لصوص صرّافات الضفة ينشطون عند اقتحام الاحتلال

       


رام الله مكس-يعتمد اللصوص على قاعدة مشهورة بعملهم، وهي سرقة ما قلّ وزنه وارتفع ثمنه، وعندما يكون الحديث عن أوراقٍ نقدية مكدّسة في مقصورةٍ صغيرة بلا حارس على قارعة الطريق، فإنه بلا شك صيد ثمين.
عدد غير مسبوق من حوادث سرقة الصرافات الآلية سُجل منذ بداية العام الجديد بالضفة الغربية المحتلة؛ ففي غضون ثمانية أيام، وقعت ثلاث محاولات، أخفقت إحداها، قبل أن تكشف الشرطة اللصوص المنفذين.
أولى تلك الحوادث استهدفت صرافًا آليا شرق أريحا، في السادس من الشهر الجاري، أعقبتها محاولة أخرى بعد ثلاثة أيامٍ فقط بمدينة البيرة، وثالثة في الخليل بعد أيامٍ كذلك.
هذه الحوادث تأتي استمرارًا لسلسلة حوادث مماثلة وقعت في العام الماضي، كان آخرها في ديسمبر، حين سرق مجهولون صرافًا جنوب نابلس.
القاسم المشترك بين تلك الحوادث هو لجوء اللصوص إلى تعطيل أجهزة الإنذار والكاميرات، واستخدام معدات ثقيلة لفتح مقصورة الصراف والوصول للأموال، وهو ما يستغرق وقتًا، ما يشير إلى الأجواء “المريحة” التي يعمل بها أولئك اللصوص.
المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات قال لوكالة “صفا” إن المنفذين يستغلون الأحوال الجوية السيئة وخلوّ الشوارع من المارة لتنفيذ سرقاتهم.
وأضاف أن الشرطة نجحت عدة مرات بإحباط محاولات سرقة صرافات آلية بالتعاون مع المواطنين.
لكن هناك تحديات أمام عمل الشرطة في حماية الصرافات، وأهمها وجود بعض الصرافات في المناطق (ج) التي يصعب تسيير دوريات للشرطة فيها.
كما أن بعض العمليات وقعت لحظة دخول قوات الاحتلال لمدن الضفة، مما يحول دون قدرة الشرطة على الوصول في الوقت المناسب.
وأضاف أن أجهزة الإنذار المرتبطة بالشرطة لم يتم تفعيلها في الحوادث الأخيرة، وهذا الأمر بحاجة إلى مراجعة.
وبين أن عدم تفعيل الإنذار أدى لتأخر إبلاغ الشرطة لعدة ساعات، وبالتالي تعقيد عمليات البحث والتحري.
ونفى ارزيقات أن تكون عصابة منظمة تقف وراء هذه الحوادث، مبينًا أن كل جريمة منها كان لها ارتباطاتها وظروفها الخاصة المختلفة عن غيرها.
وأضاف أن من يُنفذون هذه الجرائم ليسوا على قدر كبير من الاحتراف، وإن كان لديهم خبرة بقطع الكهرباء وتعطيل عمل الكاميرات.

 “عبء إضافي”

ازدياد عدد محاولات سرقة الصرافات من شانه أن يضع مزيدًا من الأعباء على البنوك لتأمين هذه الصرافات من السرقة.
سلطة النقد عبرت عن قلقها البالغ إزاء تكرار عمليات سرقة الصرافات الآلية مؤخراً، وأكدت في بيان لها أن هناك مسؤولية مشتركة تقع على كافة الجهات للحد من هذه السرقات.
ولفتت إلى أنها عقدت سلسلة من الاجتماعات مع الجهات الأمنية المختلفة بهدف تعزيز سبل الحماية واتخاذ التدابير اللازمة للحد من مخاطر سرقة الصرافات الآلية، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بملاحقة المسؤولين عن هذه العمليات.
وأصدرت سلطة النقد تعليمات جديدة للمصارف تتضمن متطلبات إضافية لحماية الصرافات الآلية من أخطار السرقة.
وشملت التعليمات الجديدة التدابير الواجب القيام بها عند اختيار موقع الصراف الآلي، وطريقة تثبيته في الموقع وتحصينه بالخرسانة المسلحة، وحماية خزنة النقد الموجودة داخل جهاز الصراف الآلي.
وشملت التعليمات ضرورة اتخاذ المصارف إجراءات جديدة بهدف حماية جهاز الصراف الآلي والبيئة المحيطة من خلال تركيب أجهزة إنذار متطورة، وربطها مع الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى تقنيات حديثة للإنذار عند انقطاع التيار الكهربائي.
كما طالبت المصارف باتخاذ تدابير وإجراءات إضافية لتعزيز عمليات المراقبة من خلال تسجيل الكاميرات وربطها بغرف المراقبة والتحكم المركزية في المصارف.
كما دعتها لاتخاذ عدد من الضوابط الوقائية التي تساعد في اكتشاف محاولات السرقة قبل وقوعها، وربط الصرافات الآلية مع الأجهزة الأمنية وشركات الأمن والحماية الخاصة.
وتقول سلطة النقد إن هذه التعليمات الجديدة تستند لأفضل المعايير والممارسات الفضلى، وتهدف لتوفير أقصى درجات الحماية لأجهزة ومواقع الصرافات الآلية.