هكذا أجرى هتلر تجارب فظيعة على عائلة من الأقزام

       

رام الله مكس _ سعيا منهم لخلق ما عرف بالعرق الألماني الآري، لم يتردد النازيون بقيادة أدولف هتلر في إرساء برنامج الإبادة أكشن تي 4 (Aktion T4) الذي استهدف أساساً الأشخاص الحاملين لإعاقات ذهنية أو تشوهات خلقية وذوي الاحتياجات الخاصة. وما بين عامي 1939 و1945، أسفر برنامج أكشن تي 4 عن إبادة ما لا يقل عن 300 ألف شخص قتل جلهم إما رميا بالرصاص بمعسكرات الموت أو عن طريق ما عرف بالقتل الرحيم الذي حصلوا من خلاله على جرعة دواء قاتلة.

صورة للقائد النازي أدولف هتلر

صورة للقائد النازي أدولف هتلر

وقبل الحرب العالمية الثانية، نشطت برومانيا عائلة يهودية، عانى عدد هام من أفرادها من التقزم، بمجال الترفيه حيث قدّم هؤلاء عروضا تمثيلية راقصة جذبت اهتمام كثيرين. وقد حملت هذه العائلة لقب عائلة “أوفيتز” (Ovitz) وسافر أفرادها نحو مناطق عديدة بكل من المجر وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا محققين شهرة كبيرة بفضل عروضهم الفريدة من نوعها. ومع إرساء عدد من القوانين المعادية لليهود برومانيا، منعت عائلة أوفيتز من تقديم العروض فاضطر أفرادها للتستر عن أصولهم أملا في النجاة من هذه القوانين الجديدة.

إلى ذلك، تكونت هذه العائلة من 12 فرداً ويوم 12 أيار/مايو 1944 وجد 7 منهم ممن عانوا من التقزم أنفسهم بمعسكر الإبادة بأوشفيتز حيث لجأت فرق الأس أس (Schutzstaffel) لنقلهم نحو المعسكر وأعدمت رميا بالرصاص بقية الأفراد الذين كان طولهم عاديا.

صورة للطبيب جوزيف منجليه

صورة للطبيب جوزيف منجليه

وفي الأثناء، كانت حياة هذه المجموعة من الأقزام صعبة بمعسكر أوشفيتز حيث اقتادهم جنود الأس أس في البداية نحو غرف الغاز لإعدامهم قبل أن يتدخل الطبيب النازي جوزيف منجليه (Josef Mengele)، المعروف بملاك الموت، لإنقاذهم مطالبا بتسليمهم إياه لإجراء أبحاث طبية حول داء التقزم وطبيعته. وبمختبراته المرعبة، أولى جوزيف منجليه اهتماما كبيرا للأشخاص الذين امتلكوا سمات جسدية غريبة حيث سعى الأخير لربطها بالوراثة وقد جذبت عائلة أوفيتز فضول ملاك الموت الذي حاول فهم الطبيعة الوراثية لمرض التقزم خاصة مع حصوله على معلومات حول وجود أفراد ذوي طول عادي بهذه العائلة.

صورة للطبيب جوزيف منجليه رفقة عدد من المسؤولين بمعسكر أوشفيتز

صورة للطبيب جوزيف منجليه رفقة عدد من المسؤولين بمعسكر أوشفيتز

وطيلة فترة تواجدهم بالمعسكر، حصل أفراد عائلة أوفيتز على طعام وفير مقارنة ببقية المعتقلين كما سمح لهم بالحفاظ على شعر رؤوسهم حيث وفّر جوزيف منجليه الحماية الكافية للأوفيتز الذين سرعان ما تحوّلوا لفئران تجارب لديه. أيضا، عمد هذا الطبيب النازي لتوسيع مجموعته من الأشخاص المرضى بالتقزم عقب توافد مزيد من المصابين بهذا الداء نحو أوشفيتز فحصل في النهاية على مجموعة تكونت من 22 فردا من المصابين بالتقزم.

صورة لوثيقة قرار  إبادة المعوقين بألمانيا حسب أوامر أدولف هتلر

صورة لوثيقة قرار إبادة المعوقين بألمانيا حسب أوامر أدولف هتلر

وقد منح النازيون ملاك الموت أثناء فترة عمله بأوشفيتز الضوء الأخضر لإجراء جميع التجارب التي رغب بإجرائها فاتجه لإقتلاع عظام وأسنان عدد من المصابين بالتقزم للتأكد من الطابع الوراثي للمرض، كما لجأ عدد من المختصين في طب النساء لفحص الإناث المصابات بالتقزم. وعلى حسب العديد من الشهادات، مارس جوزيف منجليه تجارب فظيعة على الطفل شمشون أوفيتز (Shimshon Ovitz) البالغ من العمر 18 شهراً فعمد لسحب كميات هامة من دمه بشكل شبه يومي تاركا إياه على حافة الموت كما لجأ أيضا لقتل وطبخ عدد من المصابين بالتقزم بهدف استئصال عظامهم وعرضها بالمتاحف الألمانية.

وبطريقة غريبة نجا جميع أفراد عائلة أوفيتز من الموت على الرغم من كونهم يهودا ومعاناتهم من إعاقة جسدية. فمع إخلاء معسكر أوشفيتز الذي شهد موت أكثر من مليون شخص ما بين عامي 1940 و1945، عثر الجنود السوفييت يوم 27 يناير/كانون الثاني 1945 على أفراد هذه العائلة رفقة نحو 7 آلاف من المعتقلين الآخرين.