ما سر التحليق المتواصل لطائرات “الزنانة” في سماء الضفة الغربية؟

     

رام الله مكس: شهدت أجواء الضفة الغربية، في الآونة الأخيرة، ظاهرة لم يعتد عليها أبناء الشعب الفلسطيني، وهي ظهور طائرة الاستطلاع، والمسماة بـ “الزنانة”، خلافاً لما هو الأمر في أجواء قطاع غزة، التي تظهر فيها هذه الطائرة بشكل دائم ولا تكاد تفارق أجواءها.

السؤال، ما هو هدف ظهور هذه طائرة “الزنانة”، في أجواء الضفة الغربية؟

أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، الكاتب والمحلل السياسي، لـ “دنيا الوطن”، أن ظهور طائرة الزنانة في مناطق الضفة الغربية، يأتي لعدة أسباب، لافتاً إلى أن السبب الاول: يتمثل في أن جيش الاحتلال وحكومته، يرسلون رسالة إلى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بأنهم قادرون على الملاحقة والمتابعة والمطاردة، وإحباط نشاطات معينة”.

وقال: “السبب الثاني: يتمثل في أنه قد تقوم هذه الطائرات بعمليات التصوير الجوي من أجل إعداد الخرائط والطرق، تمهيداً لتنفيذ جزئي من (صفقة القرن) بضم الأراضي، أما السبب الثالث: فقد يكون بهدف التدريب، أما الرابع: فيتمثل في تصوير مناطق أخرى بخلاف الضفة الغربية، مثل حدود الأردن وسوريا ولبنان، وبالتالي من الواضح أن المحتل له خططه”.

وفي السياق، أشار عوض إلى أن وظائف طائرة الزنانة في قطاع غزة، تختلف عن وظائفها عن الضفة الغربية، موضحاً أنها في القطاع تهدف إلى متابعة كل التحركات ذات المدلول العسكري، من تنقلات وأسلحة ونشاطات عسكرية وتدريبات.

وبين المحلل السياسي، أن حديثاً يدور حول ما إن كان هناك بالونات تطير في سماء الضفة الغربية، لافتاً إلى أن هناك تقديرات امنية عسكرية إسرائيلية، تقول إنه قد تكون هناك أطراف أخرى تقوم بعمليات عسكرية ذات نوعية عالية من جهات مختلفة، وقد تكون هذه الطائرات لمتابعة النشاطات المفترضة.

بدوره، أكد جهاد حرب، الكاتب والمحلل السياسي، أن هناك مسألة أمنية، تتعلق بإطلاق النار من مجموعة أشخاص خلال الفترة الماضية، ولم يتم اعتقالهم حتى الآن، لذلك انتشرت طائرات الزنانة في محاولة أمنية لتتبعهم.

وقال لـ “دنيا الوطن”: “يضاف إلى ذلك، أن مسار الطائرات الإسرائيلية إلى مطار اللد، أصبح من سماء الضفة الغربية، وبالتالي هذه المسألة، تتعلق بتوفير جوانب أمنية”.

في السياق ذاته، أوضح حرب، أن الحال ليس أفضل من قطاع غزة، فيما يتعلق بالاحتلال، وبالتالي الحكم العسكري اليوم، يزيد من ضغطه على الأهالي في الضفة الغربية، كما هو الحال في قطاع غزة، وهذه إدارة احتلالية واحدة، بغض النظر عن المناطق سواء الضفة الغربية أو قطاع غزة.

من جانبه، أكد محمد هواش، الكاتب والمحلل السياسي، لـ “دنيا الوطن”، أن ظهور طائرات الزنانة في سماء الضفة الغربية، ليست بجديدة أو غريبة، فهي موجود دائماً وبشكل أقل من قطاع غزة، ولكن تصاعد حدة الموقف المعارض لـ (صفقة القرن) والاحتجاجات الموافقة لرفض القيادة والفصائل الفلسطينية، تجعل جيش الاحتلال يتوقع بتوسيع الاحتجاجات والمواجهات.

وقال: “هناك تجديد للاعتقالات والاقتحامات بحق النشطاء والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي من المتوقع أن تتسع أعمال الاحتجاج فيها، وبالتالي طائرات الزنانة تقوم بأعمال التنصت عليهم، ومراقبة السيارات للنشطاء”.

وبين هواش أن هناك جواً سياسياً لدى إسرائيل غير مستقر، لافتاً إلى أن الاحتلال، يخشى من الاحتجاجات في الضفة الغربية، والتي قد تصل إلى عمليات عسكرية، وإطلاق نار على الجنود الإسرائيليين، وبالتالي يقوم جيش الاحتلال، بنشر طائرات الزنانة بشكل أكثر من السابق.

وفي السياق، قال المحلل السياسي: “في السابق كانت طائرات الزنانة، تحلق في سماء الضفة، عندما تكون هناك مظاهرات واحتجاجات أو عمليات عسكرية فردية، وكانت هذه الطائرات جزءاً من النشاطات العسكرية الإسرائيلية لملاحقة النشطاء الفلسطينيين”.

بدوره، أوضح يوسف الشرقاوي، المختص في الشأن العسكري، لـ “دنيا الوطن”، أن استمرار تحليق طائرات “الزنانة” في الضفة الغربية، بهدف المراقبة ولفت الأنظار، لافتاً إلى أن هناك عملاً متوقعاً في قطاع غزة، وذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وقال الشرقاوي: “نتنياهو سيقدم على مغامرة في قطاع غزة، حيث إن الدم الفلسطيني، أصبح مستباحاً له، ويتنافس عليه مع منافسه بيني غانتس زعيم حزب (أزرق أبيض)”.