أجهزة التنفس نادرة الوجود عالميا.. وفلسطين تواجه الكورونا بــ 120 جهازاً فقط!!

     

رام الله مكس _ ألقى انتشار فايروس كورونا تحديات هائلة على القطاع الصحي، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع عدد الاصابات في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي بات يستدعي رفع الجاهزية والكفاءة لمواجهة تداعيات هذا الانتشار.

ويعد توفير أجهزة التنفس أحد أبرز التحديات الملقاة على عاتق وزارة الصحة، خصوصا اذا سجلت فلسطين إصابات خطيرة، حيث أكدت وزيرة الصحة مي كيلة رداً على سؤال لمراسل وطن، أن عدد أجهزة التنفس المتوفرة حاليا لدى وزارة الصحة لإنعاش الحالات الطارئة، في حال انتشار فايروس كورونا في فلسطين بشكل واسع، يبلغ حوالي 120 جهازاً فقط.

وأكدت كيلة لمصادر محلية  خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر وزارة الصحة في مدينة رام الله أن الوزارة تقوم حاليا بالعمل على رفع عدد أجهزة التنفس إلى 250 جهازاً.

وأعلنت كيلة عن شفاء 17 حالة مصابة بفايروس كورونا، إضافة إلى ظهور نتائج سلبية لـ19 مواطنا من المخالطين كانوا في الحجر الصحي، لينخفض عدد المصابين بالفايروس في فلسطين إلى 31 حالة.

120 جهازا لمئة وعشرين مريضاً فقط !!

نقص عدد أجهزة التنفس في فلسطين دفع “وطن” للبحث عن إجابات واضحة حول القدرة الاستيعابية لهذه الأجهزة في علاج المصابين، في حال انتشار فايروس كورونا في فلسطين بشكل واسع باعتباره السيناريو الأسوأ، فقال عضو مجلس نقابة الأطباء د. وليد زرينة في اتصال هاتفي إن “القدرة الاستيعابية للمئة وعشرين جهازاً المتوفرة لدى وزارة الصحة تعني 120 مريضاً فقط”.

وحذر من انتشار الوباء في فلسطين وخصوصا بين كبار السن لأن المريض المصاب بقصور في الجهاز التنفسي ناتج عن فايروس كورونا، لا يحتاج لجهاز التنفس لساعات أو ليوم واحد فقط، وإنما على مدار فترة العلاج التي قد تمتد لأكثر من 10 أيام.

وشدد أن تركيز الفلسطينيين حاليا يجب أن ينصب على الوقاية والتوعية باعتباره السلاح الوحيد المتوفر لمنع انتشار الوباء، حيث قال في هذا الصدد:  لا يوجد لدينا سلاح لمحاربة الوباء في حال انتشاره بشكل واسع، وبناء على ذلك المطلوب من المواطنين إلتزام المنازل وتنفيذ التعليمات بدرجة عالية من الجدية، لكن دون تخوف.

وأكد أن ما يحدث حاليا في القطاع الصحي الفلسطيني من نقص للأجهزة هو تقصير حكومي متراكم منذ سنوات، خصوصا وأن أكثر من ثلاثين في المئة من الموازنات الحكومية السابقة، كانت دائما ترصد لقطاع الأمن، بينما كان الأجدر تخصيصها لتطوير قطاعي الصحة والتعليم.

رملاوي : قرارات الحكومة السريعة جاءت مراعاةً لنقص الأجهزة

وللحصول على أكثر من رأي إزاء مشكلة نقص أجهزة التنفس في فلسطين، سألنا الخبير في الصحة العامة والوكيل السابق لوزارة الصحة د أسعد رملاوي، فقال لنا إن “سعي وزارة الصحة لرفع عدد الأجهزة إلى 250 هو أمر بالغ الأهمية حاليا، لكن توفر أجهزة التنفس بات مشكلة عالمية بسبب تسابق الكثير من الدول على شرائها أو توفيرها وخصوصا في إيطاليا وإسبانيا”.

وحول وجود 120 جهاز تنفس فقط، قال رملاوي : هذه امكاناتنا المتوفرة حاليا، لذلك قامت الحكومة ووزارة الصحة باتخاذ قرارات حاسمة وجريئة وسريعة لمراعاة هذا النقص في الأجهزة بعد اكتشاف اولى الحالات لدينا لمنع الاحتكاك، في حين تأخرت الكثير من الدول في اتخاذ مثل هذه الاجراءات فدفعت الثمن غاليا.

وأضاف : إسرائيل وبكل إمكاناتها الطبية تحاول حاليا توفير ألف جهاز تنفس جديد، مؤكدا أن أجهزة التنفس باتت عملة نادرة وغير متوفره، لذلك قامت الصين بمساعدة ايطاليا بآلاف الأجهزة التي كانت تستخدمها في علاج مرضاها.

وأوضح رملاوي أن فلسطين تختلف عن غيرها من الدول لأن معظم الوفيات في إيطاليا لكبار السن، أي بين الثمانين والتسعين عاما، مردفا : الإيطاليون فوق 65 عاما يشكلون حوالي 45 في المئة من عدد السكان، أما في فلسطين فإن المواطنين فوق 65 عاما يشكلوا 3.5 في المئة من إجمالي عدد السكان، وبالتالي فإن الخطر يشكل واحد على 12 من المجتمع الأوروبي، لأننا مجتمع فتي.

وتابع : تبلغ نسبة المواطنين في فلسطين دون سن العشرين عاما حوالي 50 في المئة، ودون سن الأربعين عاما حوالي 80 في المئة، مؤكدا أن معظم الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً ومتواصلاً لأجهزة التنفس تتمثل في كبار السن أو من لديهم أمراضا أخرى لاسيما في جهاز المناعة.

وختم رملاوي حديثه قائلا :  مصدر تفاؤلي حاليا يعود للأعمار الفتية في مجتمعنا، لذلك استبعد أن نشهد أزمة كبيرة في فلسطين.

ربع مليون مصاب ..

يذكر أن آخر الإحصائيات العالمية أفادت أن عدد الوفيات الناجمة عن فايروس كورونا تجاوز العشرة آلاف، فيما أصيب ما يقارب ربع مليون إنسان حول العالم.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت يوم 11 مارس الجاري، فيروس “كورونا” وباءً عالميا (جائحة)، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد المصابين بالفيروس جميع التوقعات.

وشكل النقص في عدد أجهزة التنفس تحدياً عالمياً لدى العديد من الدول، وخصوصا في إيطاليا التي وصل عدد الوفيات فيها لغاية إعداد هذا التقرير إلى 3405، فيما ارتفعت أعداد المصابين في عموم إيطاليا إلى أكثر من 41 ألف إصابة.

ويقول أطباء إيطاليون يخوضون معركة التصدي لتفشي الفيروس إنهم “يضطرون إلى الاختيار بين من يتلقى العلاج لإنقاذ حياته، بسبب ارتفاع عدد المصابين ونقص عدد الأسرّة وأجهزة التنفس”.

أما الطبيب الإيطالي المختص في الرعاية المركزة دانييل ماكيني، فأكد أن فريقه الطبي “يواجه تسونامي” من المرضى، بعد أن أصبحت الأجهزة الطبية التي تعالج مشكلات التنفس ذات قيمة كبيرة، ووصفها بأنها “مثل الذهب” بسبب ندرة توفرها.

المصدر :وكالة وطن