سمر غزال.. امرأة في ميدان الطوارئ لمواجهة “كورونا المستجد”

   

رام الله مكس-وكالات:  بعد تشكيل لجان الطوارئ في مدن الضفة الغربية وبلداتها ومخيماتها والمواطنة سمر محمد غزال من بلدة بيت فوريك، شرقيّ نابلس، تنهمك في عملها عضواً لجان الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، إضافة إلى عملها عضواً في بلدية بيت فوريك، ولا يكاد يمر يوم دون أن تكون المرأة التي تتقدم صفوف تلك اللجان.

تقول سمر لـ”القدس” دوت كوم: “كأي إنسان على وجه الأرض لي دور بهذه الظروف التي يمر بها العالم أجمع، من خلال مسؤوليتنا المجتمعية، فأنا وزملائي في المجلس البلدي والأطباء والممرضون ووجهاء بلدة بيت فوريك كان لنا دورٌ بالتصدي لجائحة كورونا، كما في المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية بالعمل الجماعي والتكاتف والتكافل في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العالم، ونحن جزء من هذا العالم، بأن يكون لنا دور فعال بالتصدي والتقليل من الخسائر التي قد تصيب مجتمعنا، بحسب إمكاناتنا البسيطة والمتواضعة في ظل هذه الظروف”.


امرأة في مقدمة لجان الطوارئ
سمر غزال تشير إلى أن بلدتها شكلت لجنة طوارئ مكونة من
أعضاء في المجلس البلدي وأطباء وممرضين ووجهاء من البلدة من شيوخ المساجد ومن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، وسُميت “لجنة الخير والإسناد”، حتى نساند أبناء بلدتنا في هذه الجائحة، حيث انبثقت عن “لجنة الخير والإسناد” لجانٌ عدة، منها: (الإعلامية والمالية ولجنة المتابعة)”.


سمر غزال كان لها دورٌ مهمٌّ في لجنتي “المالية، والمتابعة”، فدورها في “اللجنة المالية” من خلال جمع التبرعات من أهل الخير المالية والعينية، التي تم توزيعها على ثلاث مراحل، للعائلات المتضررة من هذه الجائحة، فالمرحلة الأُولى تم فيها توزيع مبالغ نقدية على 450 عائلة، والمرحلة الثانية تم فيها توزيع طرود غذائية ومبلغ نقدي في بداية شهر رمضان المبارك لنحو 250 عائلة، ثم هذه المرحلة سيتم التوزيع على العائلات المتضررة تزامناً مع عيد الفطر.


ووفق سمر، فإنها نفذت مبادرة لتخفيف العبء الاقتصادي الذي يعاني منه المواطن، من خلال بلدية بيت فوريك، عبر تشغيل عديد العمال المتضررين، لمدة أسبوعبن، على أن يتقاضى كل عامل نحو ألف شيكل، بهدف الوصول إلى عدد أكبر من العائلات المتضررة، أما المرحلة الثانية من هذه المبادرة فقد نُفذت أواخر شهر رمضان المبارك.


أما عن “لجنة المتابعة” التي تضم أطباء وممرضين، فكان لسمر دور من خلال المتابعة الميدانية مع الفريق الطبي على “حواجز المحبة” التي أُقيمت على مدخل بلدة بيت فوريك، من خلال أخذ الفحوصات اللازمة من قبل فريق الممرضين، للعمال القادمين من الداخل، والمتابعة مع الجهات المختصة المتمثلة بالفريق الطبي في وزارة الصحة ومحافظة نابلس.


لجان بلدية بيت فوريك
شاركت سمر بعدة لجان تابعة لبلدية بيت فوريك، منها “لجنة البناء والتنظيم، ولجنة الموازنة العامة”، وتقول: “من خلال عضويتي في المجلس البلدي كان لي شرف الحصول على مشروع تطوير مكتبة بلدية بيت فوريك، من خلال جلب مشروع دعم العضوات الذي كان بدعم من وزارة الحكم المحلي والوكالة الألمانية (giz)”.


بالنسبة لسمر، فإن الحصول على مشروع تطوير مكتبة بلدية بيت فوريك ليس سهلاً، وتقول: “بعد حصولي وإنجازي عديد التدريبات والدورات اللازمة وعلى مراحل متعددة للفوز بالمشروع، كان المشروع الوحيد الذي تم اختياره على مستوى محافظة نابلس، أنا أعتبره إنجازاً لي ولزملائي ولموظفي البلدية الذين كان لهم الأثر الطيب في المساعدة بالدراسات اللازمة للمشروع، خاصة موظفي قسم الهندسة”.


ومشروع تطوير المكتبة يعمل على إفادة فئة الطلاب ورواد مكتبة بلدية بيت فوريك، من خلال تقديم الدورات والتدريبات الموسيقية والكورال والدبكة الشعبية، والقراءة التحفيزية، إضافة إلى تزويد المكتبة بالكتب والقرطاسية، وتأهيل مرافق المكتبة العامة.


متعددة المواهب.. وفي سلم النجاح
لم يكن الدور لسمر في لجان الطوارئ فقط، بل إن همتها المتقدة، كانت وراءها مسيرة من الجد والمثابرة والمواهب المتعددة، فهي فنانة تشكيلية وناشطة نسوية ومتطوعة في عدة مؤسسات وجمعيات نسوية وشبابية، إلى أن انتُخبت عام 2017 عضواً في مجلس بلدي بيت فوريك ولا تزال على رأس عملها لغاية الآن، حيث تصف سمر تجربها كعضو في مجلس بلدي بيت فوريك بـ”التجربة الرائعة التي أضافت لها الكثير في خدمة بلدها”.


وكناشطة نسوية، فإن سمر مُحبة للعمل المجتمعي والميداني، الذي تقدم هي وأعضاء المجلس البلدي، من خلاله، الخدمة اللازمة والمفيدة لبلدتها، عبر فعاليات دائمة في كافة الفعاليات والنشاطات.


درست سمر غزال في مدارس بلدة بيت فوريك للمرحلة الثانوية، لكن لم يحالفها الحظ في إكمال دراستها الجامعية، وانقطعت عن الدراسة عدة سنوات، إلا أنها عاودت والتحقت بالدراسة في جامعة النجاح الوطنية عام 2003، بكلية الفنون الجميلة – قسم الديكور، محققة حلمها بدراسة الفنون، لأجل أن تطور موهبتها، وتخرجت عام 2008، بالرغم من جميع التحديات والصعاب بهذه المرحلة التي عانى منها الشعب الفلسطيني خلال الانتفاضة الثانية.


لقد اجتازت سمر تلك المرحلة بما فيها من رحلة العذاب على حواجز الاحتلال والاجتياحات ومنع التجوال، وتشير سمر في حديثها لـ”القدس” دوت كوم إلى صعوبة تلك المرحلة، لكن إرادتها كانت قوية بإصرارها على مواصلة دراستها وتحقيق حلمها وإكمال مسيرتها التعليمة في هذه الفترة العصيبة.
خلال دراستها، تمكنت سمر من الحصول على فرصة عمل مؤسسي كان بدايةً لمشوارها العملي، من خلال تعليم الرسم للأطفال بعدة مؤسسات مجتمعية وتعليمية؛ منها: “مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي”، و”منتدى شارك الشبابي”، إضافةً إلى عملها بعدة مؤسسات وشركات بعيدة عن تخصصها.


جدارٌ صامتٌ أنطقته سمر
بعد مشوار من الأعمال المتفرقة خلال دراستها، قررت سمر العودة لتخصصها وموهبتها، والعمل في مجال الفنون والألوان؛ هوايتها الجميلة التي تعبر عن شخصيتها، من خلال التطوع والعمل برسم الجداريات وتجميل المدارس ورياض الأطفال والحدائق وإضفاء جوٍّ جميلٍ من الألوان والرسومات التي يُحبها الأطفال والطلاب في المدارس.


تقول سمر: “هنا تكمن المتعة والجمال بالعمل الفني، جو جميل أُضيفه برسوماتي على الجدران، فمن خلال الرسومات والألوان أُحول الجدار الصامت إلى جدار ناطق بالقصص والحكايات والألوان الزاهية التي يحبها الكبار والصغار، وتبعث بالنفس التفاؤل والجو الجميل، الذي تضفيه على أجواء المدرسة، فتلك الرسومات والألوان كانت تبعث بنفسي الحب عندما أرى طفلاً صغيراً يُحب رسوماتي وألواني”.


لأجل دورها الفني الناطق بالحياة، تم اختيار سمر الشخصية الفنية لعام 2019 عن القطاع الفني، من خلال مبادرة “نابلس تكرمهم”، التي نُظمت على مستوى مدينة نابلس في جامعة النجاح الوطنية. وتقول سمر: “كانت لمسة ومبادرة جميلة من أُناسٍ يُقدرون عملك، خاصة عملي التطوعي”، فيما تشير إلى أنه تمّ اختيارها أيضاً “شخصية مؤثرة في عملها التطوعي والمجتمعي من خلال شركة ديارنا لإدارة الحدث”.


وتوجه سمر غزال رسالة للنساء الفلسطينيات بأنّ المرأة الفلسطينية قادرة على الوصول لما تريد وتحقيق أهدافها وحلمها أينما كانت، من خلال إيمان النساء بأنفسهن وبطموحهن وإصرارهن وثقتهن بأنفسهن، وبدعم من حولنا، وتقول: “أيتها المرأة كوني طموحة، فإن الطموح ليست له حدود”.