رواتب الموظفين وأفراد الأجهزة الأمنية من سيدفعها وكيف ذلك سيناريوهات مرهقه!! 

   

رام الله مكس-كتب: المحامي صلاح موسى

دولة الاحتلال بكل تأكيد لن تعود لإدارة حياة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل مباشر و”فيزيائي”، وبالتالي لا ترغب ولن تكون مستعدة لدفع رواتب الموظفين، ولن تكترث “بجمع القمامة” مع الاحترام لما قاله د.صائب عريقات.


إذن في حال نفذ الرئيس أبو مازن تهديده وسلم الأسلحة التي بحوزة السلطة الفلسطينية لإسرائيل والتي تعني عملياً حل السلطة قطعاً، فمن سيتولى إدارة حياة الناس ومن سيقوم بدفع رواتب الموظفين العموميين وأفراد الأجهزة الأمنية؟


لدينا نماذج سابقة في التعامل مع دفع الرواتب وإدارة الأزمات التي مرت بها السلطة منذ تأسيسها وما يزال يمر فيه أهلنا في قطاع غزة، ولدينا نموذج دولي شبيه حدث في كوسفو في إدارة حياة المواطنين لحين تمكنت الدولة من إدارة حياة الناس وتحمل الأعباء السيادية. يعتبر دفع الرواتب وسيلة لسحب الاحتقان، وقد يكون أيضاً دفعها أداة لترويض الموقف السياسي و جزء من المساومة الحياتية كما يحدث الآن في قطاع غزة. للتذكير لجأ الأوروبيون وأثناء عملية ما يسمى بالسور الواقي في العام 2002 والتي اعادت بها دولة الاحتلال، احتلال الضفة الغربية، لتولي إدارة المحافظات الفلسطينية ميدانياً بعد الدمار الشامل الذي لحق في البنى التحتية وعدم قدرة السلطة على القيام بواجباتها ، فنذكر أن النرويج كانت تدير كافة الشؤون الإنسانية والاحتياجات الأساسية لمحافظة جنين، والفرنسيين كانوا في محافظة نابلس والإيطاليين في طولكرم وهكذا. بعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي في العام 2006 اتجه الاتحاد الأوروبي لآلية لدفع جزء من رواتب المعلمين والصحة وقطاعات محدودة بنسبة متواضعة من رواتب العاملين خوفاً من انهيار القطاعات الأساسية آنذاك خوفاً من انهيار القطاعات الأساسية آنذاك. كنتيجة لتشكيل حكومة التوافق في العام 2014  تم الاتفاق مع الأوروبيين والأمريكان على آلية لدفع رواتب موظفي حركة حماس، وتم ذلك بإشراف وموافقة أمريكية-أوروبية ولقد قاد الترتيبات من الجانب الفلسطيني الوزير شوقي العيسه. اليوم تقوم دولة الاحتلال وكجزء من عملية شراء الهدوء بدفع رواتب لحكومة حماس عن طريق ما بات يعرف بالمنحة القطرية. أما تجربة كوسوفو فإنها أخذت طابعاً دولياً حيث قرر مجلس الأمن في العام 1999 إرسال بعثه لإدارة محافظة كوسوفو في العام 2008 أعلن البرلمان في كوسوفو استقلال البلاد وبناء على اتفاق بروكسل وافقت صربيا على تطبيع العلاقات مع كوسوفو دون الاعتراف باستقلالها .


يبدو أن الرئيس أبو مازن يدفع إلى وصول الأمور إلى انفجار شعبي بسبب انهيار المنظومة الحياتية والتي أصبحت قاب قوسين أو أدنى أو أن يؤدي موقف أبو مازن الصلب تجاه خطة القرن إلى تدخل أوروبي ودولي يقود إلى حل دولي يفرض على الأطراف ويتجاوز حدود صفقة القرن، وما بين الانهيار وإيجاد حل أو فرضه هناك ممر إجباري لا بد من عبوره لمرحلة انتقالية (ما بين الانهيار أو حل السلطة وفرض الحل) وفي هذه الأثناء تبقى مسالة الرواتب من أهم المسائل التي تشغل الرأي العام الفلسطيني وعليه سواء نجح الرئيس بتدويل الملف وتحميل المجتمع الدولي المسؤولية عن إدارة حياة شعبنا تحت الاحتلال لحين نيل حريته واستقلاله أو لم ينجح،  فإننا نرى أن دفع الرواتب سيتم من خلال السيناريوهات التالية:


1- أن تقوم دولة الاحتلال بدفع الرواتب للموظفين بشكل مباشر بموجب حوالات بنكية من أموال المقاصة والضرائب ، هذا على الفرض الساقط أنها ستقوم بإدارة حياة شعبنا بشكل مباشر وهذا أمر مستبعد كما قلنا في مقدمة مقالنا هذه.
2- أن تقوم دولة الاحتلال بتحويل أموال المقاصة إلى البلديات الفلسطينية كي تقوم البلديات بدفع الرواتب وهذا أمر سترفضه البلديات.


3-  أن تقوم “إسرائيل” الدولة القائمة بالاحتلال بالطلب من الغرف التجارية و/أو منتدى رجال الاعمال بدفع هذه الرواتب على صعيد كل محافظة، وهذا بكل تاكيد امرا لن يمر وترفضه الغرف التجارية وبكل تاكيد سترفضة منتديات رجال الاعمال.


4- أن تقوم “إسرائيل”  الدولة القائمة بالاحتلال بالطلب من إحدى الدول العربية مثل قطر بدفع هذه الرواتب او جزء منها على غرار ما قامت به قطر بعد انتخاب حماس في العام 2006وما تقوم به الآن في قطاع غزة ضمن ترتيبات إنسانية.


5- أن تطلب “إسرائيل” الدولة القائمة بالاحتلال من الدول الأوروبية و/أو من احد الدول الأوروبية مثل سويسرا لدفع الرواتب بحدها الأدنى أي نص قيمة الراتب على شكل سلف بعد ان تقوم بتحويل الأموال ألمتحصله من المقاصة .
6- أن تقوم عدد من الدول العربية أو الصديقة بالتقدم بطلب إلى الأمم المتحدة لدفع رواتب الموظفين، بحيث تكون” الأمم المتحدة” هي الوسيط بين دولة الاحتلال والسلطة،حيث أشار رئيس الوزراء إلى هذا الامر عندما قال أن اي قضية عالقة بيننا وبين الاحتلال ستقوم الأمم المتحدة او الصليب الاحمر بالتدخل بهذا الاطار وهذا الخيار الأرجح.


7- أن تقوم عدد من الدول العربية والصديقة بالتقدم بطلب لإدارة حياة المواطنين الفلسطينيين بتجربة شبيهة بتجربة كوسوفو وقد يكون الرئيس ابو مازن يرغب بذلك كجزء من مفهوم تجسيد الحماية للشعب الفلسطيني، وقد يكون بطلب إسرائيلي حيث سيتم الدفع للموظفين في الضفة وقطاع غزة أيضا.


بالمجمل وحسب تقديري أن الأموال التي سيتم دفعها وتحويلها في المراحل الأولى ستكون مبالغ لسد الاحتياجات الاساسية للموظفين على طريق بلورة تحرك شامل للتعامل مع الفراغ الذي سيحصل بعد حل السلطة او خلال العبور من الازمة الى الحل الشامل للسلطة او ايجاد اطار دولى في هذا السياق او في الاطار السياسي. اما وقد اصبحت مسالة دفع الرواتب هي سيف مسلط على رقاب الموظفين ومصدر ابتزاز من اسرائيل بحق السلطة  فلا بد من وضع تصور وطني حتى وان لم تقم السلطة بحل نفسها بالمفهوم السياسي وليس العملي حتى يتمكن الموظفين والعاملين في السلطة الوطنية من الاحساس في الامن الوظيفي، هذا ما سنتناوله في مقال قادم حول افضل الطرق وانجعها لجعل الرواتب امرا غير خاضع للظروف المحيطة بنا.


لا بد من التاكيد ان السلطة باعتقادنا ستقوم بالقريب بصرف جزء من الراتب خاصة وان العيد على الابواب ،وفي حال اتخذت قرار نهائي بتغيير دور السلطة الوظيفية واعادة صياغة العلاقة بشكل شامل بكل تاكيد ستقوم بصرف كل ما لديها من اموال للموظفين حتى تضع الاحتلال امام خزينة خاوية وبذات الوقت ايصال رسالة للجميع انها تسلم الخزائن فارغة بعد ان تكون قد دفعت كافة الحقوق او الجزء الاكبر للموظفين.
إجمالاً؛ يمكن القول وبكل ثقة أن الرواتب هي حق مشروع والتزام وطني وأن العالم لن يسمح بانهيار المنظومة الحياتية ودولة الاحتلال أول المتضررين لذا فإن المواجهة كما يقال صبر ساعة، فالصمود حليفنا وسيخرج شعبنا هذه المرة بإذن الله أكثر تماسكاً وثباتاً.