نزال: كيف تحولنا بأربعة أسابيع من أنجح بلدان العالم لأكثرها إصابة بالنسبة لعدد السكان؟

   

رام الله مكس-تساءل الناطق باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في أوروبا، جمال نزال: بأنه “كيف تحولنا في أربعة أسابيع من أنجح بلدان العالم إلى أكثرها إصابة بفيروس (كورونا)، بالنسبة لعدد السكان”؟
وأكمل نزال تساؤله في مقال له: “كيف يجوز أن ألمانيا التي يقطنها 83 مليون نسمة قد سجلت يوم 4 تموز/يوليو 390 إصابة فقط بينما تسجل فلسطين في نفس اليوم 520 إصابة، علماً بأن عدد السكان الذين يقطنون المناطق التي تخضع للإحصاء لا يزيد عن خمسة ملايين ونصف المليون؟”.


وفيما يلي نص المقال الذي وصل “دنيا الوطن” نسخة عنه:

من فلسطين.. النجدة!

كيف نتحرر من “التحرير”!

في ذلك الفلم أوشكت على الغرق سفينة تحمل من ضمن م تحمل عددا من الحيوانات المفترسة. هلك كل من فيها وبقي غلام في 14 عشر من عمره ونمر واحد في قارب للنجاة! صار على الغلام أن يختار بين أن يهلك غرقا أو يتحول إلى وجبة قليلة الدسم لنمر جائع قبل أن ينطلق الوحش من وراء آخر قيد يتمزق بعضه مع كل موجة. اختار الغلام إغراق القارب قبل أن يقوم النمر ب “ضمه” إلى معدته. 

ذلك أسوأ خيار عند شعب يواجه خطر الضم ووباء الكورونا فيختار الكورونا عن قصد.

يحضرني هذه المقابلة مع استدعاء مشهد تخلينا الطوعي عن اجراءات السلامة من وباء. فكأنما اخترنا الغرق طواعية. كيف هذا؟

 كيف يجوز أن ألمانيا التي يقطنها 83 مليون نسمة قد سجلت يوم 4 تموز 2020 390 اصابة فقط بينما تسجل فلسطين في نفس اليوم 520 اصابة علما بأن عدد السكان الذين يقطنون المناطق التي تخضع للاحصاء لا يزيد عن خمسة ملايين ونصف المليون؟

كيف اخترنا الكورونا؟ ببساط: من يشارك في عرس اختار الكورونا. من يصر على صلاة الجمعة يختار الكورونا. من يتخل عن الكمامة يختار الكورونا ومن يتخل عن مسافة السلامة تجاه أقرب بشر يختار الكورونا ومن يخالط عن إصرار وقصد يختار الكورونا..

الأرقام المخيفة:

كيف تحولنا في اربعة اسابيع من أنجح بلدان العالم الى أكثرها اصابة بالنسبة لعدد السكان.؟ ماذا دهانا؟ ماذا فعلنا؟؟ ألم نكن أكثر البلدان نجاحا في توفير المنعة الصحية ضد هذا الوباء؟ ثم ماذا؟؟

تخلينا عن وصفة النجاح. وقد تم ذلك بعد أن كدنا نصل الهدف.

نحن الأمير الذي قطع السبع بحور وست صحاري وثلاث محيطات لقتل التنين وانقاذ الأميرة. وحينما قبلها وأركبها على فرسه كالمتنصر توقف فجأة في منتصف الطريق وقرر العودة ليحضر قرن التنين ذكرى لظفره المؤزر. فطلب من العروس الانتظار وحيدة على جزيرة وقفل عائدا إلى حيث التنين نصف المقتول وكان قد تعافى.  وصل الأمير الغار ودخل. فأكله التنين بعد أن كان خلص الأميرة فمات وراح.  

هذه القصة لا تناسب الفلسطيني بحال فما هو بخاسر ولا تعيس ولا بائيس أو قميئ. بل الفلسطيني زغورت. قبضاي. فطين. جدع وماهر وذكي. ولكنه لا يحتمي من هدف الدقيقة التسعين.

فكيف حل بنا ما حل وانتقلنا من حالة جدعنة صحية إلى تيه وبائي ذميم؟

ذلك هو ما اصاب من تخلى عن وصفة النجاح فضاع. وصل القمة وتزحلق على قشرة موز فهوى. إلى أين هوى؟؟

ما هي أخفض منطقة في العالم؟؟

براثن الضم هي التنين الآخر!…

العالم كله معنا ضد الضم والاستيلاء. حتى الكونغرس الأمريكي فيه أصوات عالية تلوح لإسرائيل بعقوبات. يوجد فلسطينيون ومسلمون وأصدقاء للفلسطينيين حتى في الكونغريس. وبرلمانات أوروبا (حتى البوندستاغ الخجول) فيها أصوات عالية وغالبة ضد الضم. ثمة جبهة عالمية مناهضة بقوة ووضوح ضد توجهات إسرائيل.

وسنواجه الضم ومن الأغوار …

ولكن ما يحصل في بلدنا اليوم من استفحال الكورونا نتيجة الاستهتار أمر خطير…

الفقه والكورونا…

في بدايتها قال أناس: الوضوء من الإسلام. والوضوء كالتعقيم. فالإسلام هو الحل. ذلك شان الذين يجعلون من العويص خبزا ويخلطوت الصحيح بالخاطئ. وماذا عمن يخلطون بين مفهوم الطاهر والمعقم؟ فهل كل طاهر معقم؟؟

هل تتحملون مصارحة ما؟؟

لنجرب:

اليوم اتصل (سين).. قال: حزب التحرير أهلك الشعب خصوصا في الخليل. قلت كيف؟ قال: لا يعترف بكورونا! 

استدعى ذلك لذاكرتي أول تعليق لسلامة معروف أحد متحدثي الأخوان مطلع آذار اذا قال في تعليق رسمي على فرض حالة الطوارىء في فلسطين من قبل الحكومة الفلسطينية في رام الله:

” القرار الخاص بإعلان حالة الطوارىء في فلسطين لا يسري على غزة كونها خالية من الكورونا”! لم يكن ذلك نابع من قصر نظر سياسي  أو جهل صحي من تحت زنار خالف تعرف. بل أن له منبع في موضوع الشرخ بين سلوكيات أصحاب هذا التيار من ناحية والعلم من ناحية أخرى. وتذكرون الشيخ العائد من باكستان وقد أم بالناس فأصاب بالعدوى قرية كاملة تقريبا لولا ان هرعت السلطة الوطنية لاتخاذ إجراءات.

قلت ذلك للأخ (س). قال: دعك من التحليل المخملي النظيف. خذ الأمور بحذافيرها ومن عند الشيء المقزز بعينه فلا حياء في الدين. قلت: أرسل: قال سمعت من جاهل تعيس أن المسلم لا يعدي المسلم. ثم تابع بالعامية:

“محدا بقدر ينكر انه في نزعة عند قلة معزولة بين من ينتحلون صفة الشيوخ والدين من بعضهم براء) قوامها للتهاون بموضوع الفيروس.  هذول اصلا لا يعترفوا بالفيروس ولا يفرقون بين ا”لتعقيم” وا”لطهارة” . هاي مسالة ثقافية. هون بالزبط مطرح الشرخ بين الدين والعلم. هؤلاء يعتقدون أن مخاط الأنوف والبصاق طاهر وبالتالي غير معد. ويعتقدون أن نفس الإنسان طاهر ولا يحمل العدوى وبالتالي طالما أن العطس في المسجد حلال فلا خطر فيه على الصحة! وطالما أن المصافحة حلال فلا ضرر منها ولا فيها سوء! ويعتقدون أن فرك ما بين اصابع الرجلين لا يفسد الوضوء فهو حلال! والحلال غير ضار في نظر البعض!

لا أشاطر أحد رأي تحميل رجال الدين المسؤولية بهذه الطريقة. فهل يمكن تبرئة أب يصطحب للصلاة يوم الجمعة ستة أطفال أكبرهم في العاشرة من عمره مضيقا على المصلين من غير ما داع لهذا .

من المذنب؟

كلنا مخطىء في التهاون. وثمة من يعبث ويتصرف بلا مسؤولية. لذلك عيلنا اجتناب التهور في هذا حتى لا يصيبنا ما أصاب الحمار في قصة الحيوانات التي أصابها الطاعون كما كتبها أحمد شوقي.

الحيوانات المرضى بالطاعون

إجتماع ضم الأسد وأركان مملكته (الذئب ــ النمر ــ الثعلب…..الخ)….. إضافة إلى الحمار الذي يقف على مسافة من هذه النخبة الحاكمة في مملكة الحيوان، والهدف من الإجتماع هوبحث مرض الطاعون الذي حل بالمملكة… ويكون الحوار كما يلي:

الأسد: نحن اجتمعنا ههنا حتى نرى في أمرنا

    حل بنا الطاعون المرض الملعون

    بعداً له من داء مستصعب الشفاء

    وقد رووا أن السلف قدماً أسروا للخلف

    إن الوباء يقرب من كل قوم أذنبوا

    لكنهم أن أعرضوا عنه يزول المرض

    فلنعترف بما بدر منا وما عنا استتر

    ثم نضحي المفسدا ومن على الخلق اعتدى

    الثعلب: ذاك هو الرأي الصواب يعيش مولانا الأسد

    كل سيبدي رأيه ليذب عن أهل البلد

    الأسد: أما أنا فإليكم يا قوم رأي بي إنه الرأي الصريح

    كم من قتيل قد تركت على الفلاة ومن جريح

    وتركت خلفهم نساءً عند أيتام تصيح

    هل ذاك فيه مذمة

    الثعلب: لا أنت أهل للمديح

    أقتل جميع الناس يا ملك الوحوش لنستريح

    الذئب: أما أنا فلقد أتيت على جميع الأرض خوفا

    أمضي إذا نزل الظلام فأخطف الأطفال خطفا

    ولكم أتيت فضائعاً لا أستطيع لهن وصفا

    هل ذاك فيه مذمة

    الثعلب: كلا ففضلك ليس يخفى

    الضبع: أنا أن خرجت إلى الحقول وكانت الدنيا ظلاما

    ورأيت أشخاصاً كثاراً رحت ألتمس السلاما

    لكن إذا أبصرتهم متفرقين غدوا عظاما

    هل ذاك فيه مذمة

    الثعلب: حاشاك أن ترضى ملاما

    شر المنازل للفتى ما ليس ينفع أو يضر

    أن الشجاع إذا رأى خطراً يحيط به يفر

     (ملتفتاً إلى الحمار…)

    والآن ما لك يا حمار لزمت صمتك مستريحا

    ذي سكتة الجاني يخاف إذا تكلم أن يبيحا

     الحمار: قد كنت يوماً جائعاً والظهر يوشك أن يلوحا

    فوجدت قرب الدير عشبا ًذابلاً في بعض ساحته طريحا

     الثعلب: أأكلت منه

    الحمار: نعم أكلت

    الثعلب: قد اعترفت، كن الذبيحا

    (يجول ببصره في أوراق الدستور أو القانون…. ويقول بصوت ماكر….)

   إني سأرجع للشريعة كي أرى النص الصريحا

    (ويقرأ بصوت عميق…)

    مَن مس مال الوقف في قانوننا دمه أبيحا

    (ويصدر الحكم….)

    هذا الذي جلب الوباء بأكله مال الصوامع واستحل دمائنا

فخذوه اذبحوه واجعلوا من دمه لله قرباناً يكون شفائنا