جمال نزال: مؤتمر الرجوب والعاروري “مصالحة قلوب” والأوروبيون يستندون على صمود أبو مازن

   

رام الله مكس-أكد عضو المجلس الثوري لحركة (فتح)، المتحدث باسمها، جمال نزال، أن حركته تُريد تعزيز منهج المصالحة، واستبعاد منهج التحريض، ومنطق التخوين والتكفير، لأن هذه مرحلة الوئام، لا سيما وأن مخططات الضم الإسرائيلي، تهدف إلى قتل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهذا يضر بنا جميعًا.

وقال نزال في حوار مع “دنيا الوطن”: إنه يجب تحية الروح الجميلة ومصالحة القلوب، واللغة الأخوية التي سادت مؤتمر الرجوب والعاروري، فهذه اللغة لا بد أن تكون لغة المستقبل، ولغة الجيل الصاعد، لأن هذين الطرفين يكملان بعضهما، ولا يحل محلهما أحد، ولا يستطيع كائن من كان أن يلغيهما.

وأضاف: “ننتظر من حركة حماس، ردًا واضحًا على مشاريع الاستيلاء الإسرائيلية، وعلى الساحة الإسرائيلية من يرشح حماس لملء أي فراغ، قد تتركه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يجب أن تخرج حماس؛ لتقول لا لتلك المساعي والأمنيات الإسرائيلية”.

وأوضح أن الأوروبيين يتابعون جيدًا مسار المصالحة الفلسطينية، والتقارب الأخير بين حركتي فتح وحماس، فهم دائمو التطلع إلى الوحدة الفلسطينية، ويريدون أن ينتهي هذا الانقسام، والموقف الفلسطيني الموحد، يقوي الشعب الفلسطيني بمواجهة (صفقة القرن) و”الضم”.

وقال نزال: إن التساؤل الأبرز الآن، هو هل جميع مكونات الطيف الفلسطيني تُريد دولة فلسطينية كاملة السيادة، أم ترتضي بما هو أقل، لكن حركة فتح نفسها لن ترتضي بما هو أقل من دولة فلسطينية مستقلة، كاملة السيادة، فلا قبول بالحلول المؤقتة، أو حلول أقل من دولة فلسطينية.

وعن مدى ثقة حركة فتح بحركة حماس، تحدث نزال، وقال: “نحن واثقون بالوصول إلى مصالحة القلوب، وما فعله الأخ جبريل الرجوب، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، ومبادرة جاءت في وقتها، ويمكن تسميتها (مصالحة القلوب) وهذه الخطوة الرمزية يجب أن تتجذّر ويتكتل حولها طاقة من الحركتين بخطوات مماثلة، لإظهار حسن النية، والاستناد على قانون المحبة، واستبعاد الشكوك، ودحر لغة وأساليب الماضي، والانطلاق نحو أفق جديدة، دون التنازع على مسميات تلصمية، فرؤية حماس ملك لحماس، ورؤية فتح ملك للشعب الفلسطيني، ونستطيع من خلال الرؤيتين، أن نبني جسرًا يوفر المنعة والحصانة الوطنية المطلوبة.

وذكر أن حركة فتح، تنطلق من أن وجود قيادة فلسطينية، على رأسها الرئيس محمود عباس، ترفع لواء المطالبة بدولة فلسطينية مستقلة، هو ضمانة استقبال الدعم السياسي العالمي لفكرة الدولة الفلسطينية، مستدركًا: “لو لم يكن لدينا قيادة سياسية قادرة على رفض المشاريع الأمريكية، ومنها (صفقة القرن)، فإن العالم لن يكون بهذه الصلابة لرفض مخططات الضم، فهناك دول كثيرة يعارضون الضم لأسباب احترامهم القانون الدولي، يرتكزون في مواقفهم على الرئيس أبو مازن”.

وبيّن نزال، أن حركة فتح والقيادة الفلسطينية، تتعاملان مع مخطط الضم على أنه قائم، ولا يزال خاضعاً للتداول بين الإدارة الأمريكية، والحكومة الإسرائيلية، لاقتناص اللحظة المناسبة لهذين الطرفين، بما يضمن استفادة سياسية لهما، لذلك فتح لا تتعامل مع ما يسمى تأجيل أو تعطيل الضم، بل تتعامل وكأنه موجود وتواجهه.

وفي سياق، ردود الفعل الأوروبية، شدد نزال على وجود إجماع أوروبي لرفض الضم، وإن تمت هذه الخطوة، فهي مخالفة للقانون الدولي، وغير شرعية، ولن يتم الاعتراف بها من أي دولة أوروبية، مشيرًا إلى أن بعض الدول الأوروبية، تميل إلى الموقف الإسرائيلي في بعض القضايا، كالنمسا، والمجر، والتشيك، ولكن لو استحضرنا اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن هذه الدول الثلاث، رفضت بشكل قاطع الحذو حذو أمريكا.

 وأشار إلى أن تلك الدول تحترم القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، فلا يمكن لها أن تتخطى تلك القوانين، أو أن تصطف لجانب العنجهية الإسرائيلية، حتى وإن اعتقد البعض أن تلك القوانين فقرات مكتوبة.

وعن أسباب عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين إلى اليوم، رغم نداءات السلطة الفلسطينية العديدة، انتقد نزال رهن بعض الدولة الأوروبية الاعتراف بدولة فلسطين، بموافقة إسرائيل على ذلك، وهذا يعطي إسرائيل حق الفيتو على الدولة الفلسطينية، ومنع قيامها، مستدركًا: “رغم ذلك، نصف المعسكر الأوروبي، وتحديدًا الكتلة الشرقية منه، تعترف بدولة فلسطين، بما في ذلك التشيك والمجر والنمسا، يعترفون عمليًا بدولة فلسطين، إضافة إلى السويد من المعسكر الغربي تعترف بنا”.

وعن دعوات بعض الدول للقيادة الفلسطينية للعودة للمفاوضات، قال نزال: إن الموقف الفلسطيني لن يقبل بالعودة إلى مفاوضات تستثني القدس، وترفض قيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967، مستدركًا: “المفاوضات على أساس إقامة دولة فلسطينية، ووفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، لا يزال مقبولًا لدى حركة فتح”.

 وأشاد نزال، في نهاية، حديثه، بموقف الفاتيكان، الذي استدعى السفيرين الأمريكي والإسرائيلي، وأضاف: نُثمن موقف الفاتيكان لما يحمله من رمزية سياسية ودينية وأخلاقية عالية، ونطلب جميع الدول الصديقة في العالم للحذو حذو موقف الفاتيكان في مواجهة المواقف الإسرائيلية، لأن الجميع بات يُدرك أن الضم غير قانوني وليس شرعيًا، مهما فعلت الإدارة الأمريكية، واليمين الإسرائيلي، فالخداع الاحتلالي بات لا ينطلي على أحد.