إسرائيل تكشف تفاصيل جديدة حول “خلية الجولان”

   

رام الله مكس-استبعدت تقديرات إسرائيلية أن تكون الخليّة التي استهدفها الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل مساء أمس، الأحد، تابعة حزب الله اللبناني، أو تحركت بناء على توجيهات منه.

وفي واقعة لافتة، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، بيانا جاء فيه أن الخلية تابعة لحزب الله اللبناني، إلا أنه سارع إلى حذفه ونشر نسخة معدل لم تأت على ذكر حزب الله، علما بأن بيان الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، الإثنين، أشار صراحةً إلى عدم وجود “علاقة مباشرة” بين الخليّة وبين حزب الله، وفق صحيفة (معاريف) الإسرائيلية.

وقال محلّل الشؤون العسكريّة في “معاريف”، طال ليف رام، إن “التقديرات الإسرائيلية تعزز من الاحتمال أن الخلية المستهدفة لا تتبع لحزب الله وغير مرتبطها به بالضرورة”، وأضاف أنها تابعة لـ”منطقة إرهابية أخرى. التقديرات الإسرائيلية تستبعد في الوقت الراهن صلة حزب الله بالخلية”، مشيرًا إلى أن “التحقيقات في مدى تأثير حزب الله على الواقعة لا تزال جارية”.

وذكر ليف رام أن “العثور على بقايا متفجرات وأسلحة في منطقة الاستهداف يعزز من فرضية أن الخلية أرادت تنفيذ عملية (تفجيرية)”، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية أن تفحص احتمال أن تكون الخلية تابعة للميليشيات الموالية لإيران في المنطقة.

وأشار ليف رام إلى أنه “في السنوات الأخير عمل حزب الله في ثلاثة جهود عمليّاتيّة على الأرض السورية. الأول، والمعروف بينهم، هو محاولة التزوّد بوسائل تكنولوجية ووسائل قتالية متطوّرة وبصواريخ دقيقة”. والجهد الثاني، وفق ليف رام، هو “عمل حزب الله، مثل إيران تمامًا، على التموضع في الأراضي السوريّة” عبر مشروعين هما: “المقرّ الجنوبي” وهدفها أن تكون الذراع العمليّاتي لحزب الله ليوم الحرب مع إسرائيل” بالإضافة إلى الجبهة اللبنانيّة.

أما المشروع الثاني، فهو وفق ليف رام، “ملف الجولان”، وهدفها إقامة “بنية تحتيّة إرهابيّة” في الجولان المحتل. “يعمل الناشطون برعاية وإمرة مباشرة من حزب الله، لكنّهم ليسوا لبنانيين” وشرح أنه “لا يجري الحديث عن فرق عسكريّة أو وحدات ذات مهارة معقّدة، إنما عن خلايا إرهابيّة قادرة عن تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيليّة قرب الحدود، مثل وضع قنابل، إطلاق صواريخ مضادة للطيران، قنص إطلاق مدفعية وفي المستقبل صواريخ بمدى أطول ربّما تهدد الجبهة الإسرائيليّة”.

وأضاف أنّ “ملف الجولان” يحظى برعاية جيش النظام السوري، ويجمع عناصره معلومات استخباراتية عما يجري في الحدود، وتابع أن حزب الله لا يبنى علنًا “ملف الجولان” لأن هدف ذلك أو أن حزب الله، عبر عناصر “ملف الجولان”، بإمكانه تنفيذ، أو الطموح إلى تنفيذ، عمليات من الجولان لصالح مصالحه في لبنان دون تبني ذلك رسميًا”.

ولفت ليف رام إلى أنّ المستوى العملياتي لهذه المجموعات ما زال غير مرتفع، وعلى مقتل ناشطين ليسوا عناصره لن يسارع حزب الله للردّ. “وحتى لو نجحت العملية، هناك شك كبير إن كان حزب الله سيردّ”.

أمّا المحلّل العسكري لموقع “واينت”، رون بن يشاي، فكشف بعضًا من تفاصيل محاولة التفجير ليل الأمس، منها أن “رعاة ماشية” جالوا في المنطقة خلال نهاية الأسبوع، ما زال غير واضح إن كانوا هم أنفسهم الذين حاولوا التفجير أو غيرهم.

وأضاف بن يشاي أنه يتّضح أنّ أعضاء الخلية لم يجلبوا المواد المتفجرة معهم، إنما وجودها في المكان، وتابع “حقيقة أن الجيش الإسرائيلي نصب كمينًا في المكان وأن طائرة مسيرة كانت في الجو، تعني أن الجيش الإسرائيلي قدّر أن هناك نيّة لتنفيذ عملية على الحدود في هذه المنطقة”.

وذكر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، فقال إن قرار الجيش الإسرائيلي قتل أعضاء الخلية، بخلاف امتناعه عن قتل “خلية حزب الله” التي اجتازت الحدود الأسبوع الماضي قرب مزارع شبعا (ينفي حزب الله وجود خلية من هذا النوع)، “سببه، على ما يبدو، للانتقادات التي وجّهت للقرار الأول، وأيضًا بسبب الجبهة الجغرافية” وشرح “في لبنان، يشغّل حزب الله ناشطيه. واستنادًا إلى تجارب الماضي، يدير حزب الله النشاطات في حدود سورية عمومًا عبر مبعوثين” مثل “ملف الجولان”.

وأرجع هرئيل إلى أنّ عدم توجيه اتهامات واضحة لحزب الله بالوقوف خلف العملية إلى “عدم الرغبة في إقناع أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، بوعد آخر بالانتقام”.

واتفق هرئيل وبن يشاي “يبدو أن حزب الله سجّل فشلين في محاولتين. السؤال الذي ستعمل الاستخبارات الإسرائيلية على استيضاحه هو هل سيكتفي حزب الله بذلك ويهدّئ الأوضاع أم سينتظر فرصة أخرى لهجوم إضافي؟”.

وفي بيان صدر عنه، قال غانتس إن “قوات الجيش رصدت خلية، وردت على الفور ومنعت وقوع حادث أمني”، وأضاف أن “القوات لديها كل الوسائل اللازمة لحماية السكان وإصابة أي شخص يحاول انتهاك سيادة دولة إسرائيل. وسيتم الرد على أي عمل إرهابي ينفذ من أي دولة ذات سيادة ضد إسرائيل في الوقت والمكان المناسبين”. وشدد غانتس على “مواصلة رفع حالة التأهب، واستمرار تعزيز القوات في المنطقة الشمالية”.

من جانبه، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة لكتلة الليكود البرلمانية: “بالأمس، أحبط الجيش الإسرائيلي محاولة تخريب على الجبهة السورية ورد أيضا على إطلاق نار معاد من قطاع غزة. وبالطبع، المسألة مع لبنان هي أيضا لا تزال مفتوحة. سنضرب أي شخص يحاول ضربنا”.

يذكر أن حزب الله لم يعلّق على إعلان الجيش الإسرائيلي ونفى الأسبوع الماضي وقوع أي اشتباك