ماذا تريد غزة من اطلاق البالونات الحارقة؟

   

رام الله مكس-على مدار ثلاثة ايام يتواصل اطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة نحو المستوطنات القريبة منه .. ومع استمرار اطلاقها تشتعل الحرائق في الاراضي القريبة ويزداد غضب قادة الاحتلال الذين يهددون غزة بردود فعل، بدأت بمنع ادخال مواد البناء.. ما يطرح تساؤلات عدة حول مستقبل التهدئة الهشة.

واعتبر عبد اللطيف القانوع المتحدث باسم حركة حماس ان قرار الاحتلال منع إدخال مواد البناء واغلاق معبر كرم أبو سالم وتهديدات نتنياهو أن كل ذلك في إطار الضغط على غزة وتضييق الخناق وتشديد الحصار.

وأضاف :”ومن حق شعبنا أن يعيش بحياة كريمة على أرضه ويناضل من أجل رفع الحصار الظالم المفروض عليه منذ 14عاما وكل وسائل الضغط والتهديد لم يعد لها أي جدوى أمام إرادة كسر الحصار”.

من جانبه، اعتبر داوود شهاب القيادي في حركة الجهاد الاسلامي ان اغلاق المعابر التجارية ومنع ادخال مواد البناء وإجراءات تشديد الحصار التي يفرضها الاحتلال هي سياسات عدوانية لن تكسر روح الصمود الوطني الفلسطيني ولن تحد من عزيمة الشعب الفلسطيني.

وأضاف :”إن الحصار ليس قدرا علينا ، ولن يسمح أبدا بتحول الحصار إلى واقع مفروض على غزة”.
وأكد إن غزة بكل ما تملك من قوة إرادة لن تستسلم تحت وقع الحصار والعدوان.

وعلى العالم كله أن يدرك أن بمقدور الشعب الفلسطيني قلب الطاولة في وجه مؤامرات الحصار والعدوان ولن يقايض حقه في الحياة الحرة الكريمة بذرة من تراب وطنه المقدس، ولا بحق من حقوقه الثابتة، ولا بسعيه من أجل تحقيق الحرية لأسراه في سجون الاحتلال .

تحريك المياه الراكدة

واعتبر الدكتور ناجي البطة المحلل في الشأن الإسرائيلي إن عودة البالونات الحارقة مجددا تعد رسائل من المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، لأن الاحتلال لم يتقدم أي خطوة واحدة للأمام في موضوع الأسرى ورفع الحصار عن غزة والأفق المغلق فلسطينيا بشكل عام.
وأكد لـ”معا” أن هذه البالونات هي رسائل للاحتلال الإسرائيلي ليتم تحريك ملفات الراكدة، لأن غزة أصبحت الآن لا يحتمل المعيشة فيها لصعوبة الحياة.
وأضاف”اعتقد أن الانفجار ربما يكون شرارة من شرارات هذه البالونات وعلى القيادة الإسرائيلية أن تلتقط هذه الرسائل، وتحاول أن تتعاطي مع الحد الأدنى لمتطلبات الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة”.
وحول تباطئ الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ تفاهمات التهدئة، أوضح أن حكومة الاحتلال غير متجانسة يجعل من الصعب عليها معالجة ملفات شائكة، بالإضافة إلى أن هناك مراسلات يومية بين طرفي الائتلاف الحكومي، واعتقد أن عدم استقرار الحكومة الإسرائيلية ينعكس سلبا على الشعب الفلسطيني بشكل عام وعلى قطاع غزة بشكل خاص، مضيفا أن هناك منافسة بين نتيناهو وغانتس من يضغط أكثر على سكان القطاع تحديدا، “نحن نغوص في حالة لا سلم ولا حرب ولا اتفاق”.
الدور المصري
وحول الانباء التي تتحدث عن تراجع الدور المصري في ملف التهدئة قال طلال ابو ظريفة القيادي في الجبهة الديمقراطية انه لم يصل الفصائل بشكل رسمي ان أن هناك انكفاء من الجانب المصري مضيفا لـ معا :”لكن علينا أن ندرك أنه لا يوجد تفاهمات مع الاحتلال نحن ملتزمون بتفاهمات تهدئة عام 2014 ولكن لا يمكن أن نقبل أن تساق مسيرات العودة نحو تفاهمات محدودة جزئية لن تخرج غزة من ازمتها .
وأكد طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة والقصف على غزة ليس بالجديد، وإنما هي استمرار لذات العدوان المستمر على القطاع بأشكال متعددة بدءا من الحصار إلى استهداف الصيادين والتوغلات التي تقوم بها آليات الاحتلال وإستهداف المواطنين.
وقال أبو ظريفة إن أدوات المقاومة حق مشروع في مواجهة الاحتلال وإجراءاته وممارساته، مضيفا أن التوقيت الذي عادت فيه البالونات الحارقة يحتاج إلى توافقات وطنية فلسطينية في إطار الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار حتى لا تكون خاضعة لاجتهادات فردية، وهذه هي المسؤولية الوطنية في هذا التوقيت بالذات.
وطالب بتوحد الكل الفلسطيني واتخاذ مواقف وطنية ترتقي إلى مستوى مواجهة هذا التصعيد بعيدا عن أي خطوات إنفرادية لأن وحدة الموقف في الميدان هي التي تمكن من صد أي محاولة من قبل الاحتلال لتمرير مخططاته على الشعب الفلسطيني.
وأضاف “يجب ألا نحرف الأنظار عن ما يجري في الضفة الغربية من إجراءات الإحتلال ولا نفتح طريق للاحتلال للهروب من أزماته من خلال استغلال بعض الاحداث الواقعة بقطاع غزة، والاحتلال هو الذي يضع دائما كل موجبات التهدئة بما يخدم مصالحه خاصة في غياب الضغط الدولي.
وأوضح أبو ظريفة أن واقع القطاع المؤلم من جراء الحصار والانقسام هو الذي يدفع الكل الوطني الفلسطيني إلى ضرورة استخدام كل الوسائل الضرورية للضغط على الاحتلال، بمعنى لاهدوء مع هذا الاحتلال إلا بوقف كل أشكال العدوان ورفع الحصار بشكل كامل عن القطاع برا وبحرا وجوا.