ما المطلوب لحلحلة أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية؟

   

رام الله مكس- لا زالت السلطة الوطنية الفلسطينية، تعاني من أزمة مالية خانقة، جراء احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أموال المقاصة الخاصة بالشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى تراجع الدعم العربي.

ولعل هذا كله ألقى بظلاله على جميع مناحي الحياة، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، ونخص بالذكر قطاع الموظفين ورواتبهم، فهل تستمر هذه الحالة؟، وكيف يمكن العمل على حلها.

أكد الدكتور نائل موسى، أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية، لـ”دنيا الوطن”، أنه من الصعب إيجاد حل لمشكلة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، خلال الفترة المقبلة.

وقال: “الذي يريد ايجاد حل لهذه المشكلة، كان قد عمل على حلها في الفترة قبل احتجاز سلطات الاحتلال لأموال المقاصة، وعندما كان الدعم العربي يأتي للسلطة الفلسطينية”.

وأضاف: “أتوقع أن تشهد السلطة الفلسطينية المزيد من الخناق الاقتصادي، وسيكون أشد من الفترة ما قبل اتفاقية أوسلو”.

بدوره، أكد الدكتور معين رجب، أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة الازهر بغزة، أنه ليس هناك معطيات تؤكد أن هناك انفراجة في مستحقات ورواتب الموظفين، لأن العبرة في توفر الايرادات العامة الكافية، منوها إلى أن الموظفين العموميين يحصلون على مستحقاتهم المالية من وزارة المالية في رام الله، حيث أن العجز في الموازنة كبير.

وقال: “لا تزال مشكلة المقاصة معلقة حتى اللحظة، بمعنى أن الاموال الفلسطينية لا تزال محتجزة، فمشكلة الموظفين قائمة منذ زمن بعيد، ولكنها تزداد تعقيدا من وقت لآخر، بسبب غياب السياسات التي تساعد في الوصول الى الحل، ففي الوقت الذي يكون هناك عجزا كبيرا وزيادة في المديونية العامة وتراجع في المنح، فكيف نرفض استلام اموالنا المتمثلة في المقاصة”.

وأضاف رجب: “المقاصة ليست كل شيء، ولكنها جزء كبير، فلا ندري ما هي توجهات الحكومة، حيث إذا اجتهدت الحكومة في سبيل معالجة المشكلة، فستجد طريقها نحو الحل، فالعبرة في توفر الارادة، ثم تم اختيار السبل الملائمة، بالتأكيد سنسير في طريق الحل، قد يستغرق وقتا”.

وأشار إلى أن الجميع ينتظر ويتطلع لهذه القضية، فهي ليست قضية موظفي غزة ولكن هي قائمة على المستوى الفلسطيني، فالمعاناة كبيرة للموظفين بالضفة وشديدة الصعوبة بغزة، بحكم ان ما يتم صرفه قليل جدا مقارنة بالاحتياجات الضرورية التي ليس لها حلول.

وأوضح، أن التصحيح، أن يحصل الموظفون على رواتبهم كاملة، قد لا يكون متاحا في الأجل القصير، خاصة في ظل المعطيات التي يعشه الجميع، لافتا إلى أنه لكي يحصل الموظفون على رواتبهم كاملة، فإن ذلك يحتاج الى توفير ايرادات عامة إضافية وزيادة في ذلك، معتبرا أن اللجوء الى الاستدانة يمثل مشكلة كبيرة.

وفي السياق، أكد أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة الازهر، أن توفير قرض من دولة قطر بمبلغ 300 مليون دولار، يخفف من الازمة بشكل جزئي، حيث أن الاحتياجات كثيرة، والأمر لا يتعلق بشيء طارئ، فالعجز أكبر من هذا المبلغ بكثير، كما ان هذا القرض مطلوب سداده بعد أشهر، فكيف سيتم السداد وهناك في حالة عجز دائم.

وقال: “في حال الإفراج عن أموال المقاصة، فهي ايضا تساهم في التخفيف من المشكلة، وبالتالي على السلطة الفلسطينية أن تجتهد في إيجاد حل لقضية أموال المقاصة، لأنها المقاصة في صورتها الحالية هي أموال فلسطينية يدفعها المستوردون ورجال الاعمال الذي يستوردون البضائع من ميناء أسدود، ويسددونها مباشرة الى الخزينة الاسرائيلية، ثم تحصل على اسرائيل على النسبة المستحقة لها وهي 3% من قيمة هذه الرسوم”.

وأضاف: “واجب الحكومة الفلسطينية، أن تطالب بأن يتم سداد هذه الضرائب مباشرة الى الخزينة الفلسطينية، ثم يتم اعطاء اسرائيل النسبة الخاصة بها، وبالتالي شيء غريب أن نسلم أموالنا لإسرائيل ثم نطالب باستردادها”.

بدوره، أكد أمين أبو عيشة، المحلل الاقتصادي، لـ”دنيا الوطن”، أن السلطة لجأت الى قرض قطري بقيمة 300 مليون دولار، ومن المتوقع أن يكون هناك استجابة من قطر على هذا القرض خلال الايام المقبلة.

وقال: “إسرائيل لن تعطي السلطة الفلسطينية، أموال المقاصة في الفترة الحالية، بدون شروط، فمن الممكن أن يكون هناك مفاوضات من الدول الاوروبية”، منوها إلى ان ملف رواتب الموظفين يشوبه نوعا من الغموض خلال الفترة الحالية.

وأشار أبو عيشة إلى أن الاولوية، بتوفير القرض القطري للسلطة الفلسطينية، متوقعا في الوقت ذاته أنه مع بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر، يكون هناك حلحلة في موضوع رواتب الموظفين.

وقال: “قطر من الممكن أن تعطي السلطة قرضاً يكون على مدار ستة أشهر، ويتم بذلك صرف رواتب كامل لموظفي السلطة لمدة أربعة أو ستة أشهر.