زعترنا الأخضر تلوثه المبيدات! – رام الله مكس

زعترنا الأخضر تلوثه المبيدات!

   

رام الله- رام الله مكس

كشف مزارعون وخبراء متخصصون في مجال الزراعة عن  مخاطر تهدد صحة المواطنين بسبب افراط بعض المزارعين في استخدام المبيدات الحشرية الكيماوية في زراعة نبتة “الزعتر” في الاراضي الفلسطينية، ما يهدد جودة هذا المنتج  من جانب، ويضاعف المخاطر الصحية خاصة عندما يتم قطف هذا المحصول وبيعه في اسواقنا المحلية قبل اجتيازه فترة الامان المتعارف عليها.

واللافت للنظر خلال اجراء التحقيق ما تم جمعه من معلومات تؤشر الى رفع درجات التزام المزارعين بالمواصفات والمعايير المطلوبة لتصدير المنتج خارج دولة فلسطين، في حين يجري اهمال التقييد بالمواصفات والمقاييس حينما يجري تسويق المنتج في اسواقنا المحلية.

ويتربع المحصول الأخضر “الزعتر” على مساحات شاسعة من الأراضي السهلية الفلسطينية، مرتبطًا بالأرض ومزارعيها ارتباطًا وثيقًا، فهو لم يدخل فقط إلى البيت الفلسطيني كأحد الأطباق الرئيسة بل دخل إلى قلوب أصحابه وكان ولا يزال جزءًا من تراثنا متغنياً به الشعراء الفلسطينيون على مر السنين، “واشتعلن مع الورد والزعتر البلدي”.

وتقول وزارة الزراعة: إن أكثر من (5500) دونم تزرع بنبتة الزعتر مناصفة بين الزراعة المروية والبعلية، حيث ننتج سنويا اكثر من (11 ) الف طن من الزعتر الأخضر الذي يصدر قسم منه للأسواق العربية والدولية.  ويباع الكيلو غرام الواحد من الزعتر الأخضر في اسواقنا المحلية في المعدل بـ 15 شيقلا وهو سعر يعادل أكثر من ضعف تكلفة الإنتاج ويتقلب السعر بين ارتفاع وانخفاض العرض والطلب ما يعني انه يمثل استثمارًا جيدًا ويحقق ارباحًا جيدة ما دفع كثيرين وخصوصًا في شمال الضفة لزراعة هذا المحصول.

ورغم مكانة الزعتر الفلسطيني إلا أن محدودية ثقافة وسوء استخدام بعض المزارعين  للمبيدات الحشرية أدى إلى تحول “الزعتر” إلى سم بسبب ما يستخدمه بعض المزارعين من مبيدات! كما يقول احد المزارعين.

“وشهد شاهد من أهله” وقال المزارع محمد عبد المعطي من جنين: هناك مزارعون يرشون الزعتر بالمبيدات وتكون فترة الأمان للمبيد “سكور”20″ يومًا، لكن للأسف يرشه المزارعون اليوم ويحصدونه ثاني يوم؛ لهذا يرسب الزعتر بفحص المبيدات. وتابع عبد المعطي: هناك أنواع من المبيدات ترش على الزعتر تستوجب بعضاها فترة الأمان ليومين ومنها أسبوعان او10 أيام ، وكل منها يرش لغرض معين؛ ومن المهم أن يلتزم المزارعون بفترة الأمان لكي يذهب مفعول المبيدات من الزعتر؛ وإذا حصد قبل انتهاء فترة الأمان يبقى مفعول المبيد به”.

وواصل محمد: “بعض المزارعين يرشون الزعتر بـ “مبيد الهرمون” الذي يؤدي الى سرعة نمو الزعتر وهو مبيد مسرطن وممنوع، وهذا النوع من المبيدات لا يحتاج “لشطارة  فمن منظر الزعتر يعرف انه مرشوش بالهرمون، فيكون لونه مائلا للاصفرار وعليه أوراق اقل من الزعتر الطبيعي، ورأيت هذا الزعتر بمنطقة الأغوار قبل مدة”.

وأردف عبد المعطي: قبل ما يقارب الأربعين يوما أتلفت وزاره الصحة والزراعة كميات من الزعتر كان لدى بعض الشركات في منطقه جنين، لاحتواءها على نسبة مبيدات عالية؛ جراء عدم التزام المزارعين بفترة الأمان، لكن نحن بمزارعنا نلتزم بفترة الأمان للمبيدات، لأن عدم الالتزام يتضارب مع ضميرنا وقيمنا الأخلاقية والإنسانية. 

ويشتكي المزارعون من اهمال وعدم تنظيم جولات تفتيش او رقابة للمزارع المخالفة وقال عبد المعطي: وزارتا الزراعة والصحة لا تنظمان جولات تفقدية على المزارع ولا تجريان فحوصات على الزعتر ولا يوجد اي إجراء رقابي على  رش المبيدات في السهول”.

فترة الأمان يبلعها طمع ملاك الأراضي  يقول المهندس الزراعي “م. ب” الذي يعمل بإحدى شركات الأدوية، رافضا الكشف عن اسمه لأسبابه الخاصة: “المزارعون لا يلتزمون بفترة الأمان الزمنية لكل مبيد، فهناك مبيدات تحتاج فترة الأمان لكنهم يحصدون ويبيعون المحصول قبل انتهاء فترة الأمان للاستهلاك البشري.  

ويضيف: “هناك كميات محدودة لكل دونم 3 كيلو/ لتر، لكن المزارعين يضعون أكثر من ذلك، ولا يلتزمون بتعميمات المهندسين الزراعيين، ما يضاعف المخاطر على صحة الإنسان لأنه كلما زادت الكمية زاد تركيزها وتركيز ما تحتويه من مواد كيماوية، وفي بعض الأحيان يؤدي إلى حرق المحصول”.  

وأوضح: وزارة الزراعة لا تستطيع مراقبة كل مزارع والكمية الواجب وضعها على كل دونم، فالعملية صعبة جدا وشبه مستحيلة، ولا يستطيعون كشف وجود المبيدات بنسبه عالية إلا من خلال إجراء فحص مخبري دوري للمزروعات.

ويكمل المهندس الزراعي: “كشركة أدوية نعطي التعليمات للمزارع كيفية الاستخدام وكمهندسين زراعيين، وزارة الزراعة نوزع دليلاً فيه المبيدات المسموحة وطريقة الاستخدام وفترة الأمان، وبعدها يعود الامر لضمير المزارع”.

ويضيف (م. ب): “بعض المزارعين يرشون اليوم مبيدًا للحشرات أو الصدى وغيره، وتكون فترة الأمان له 20 يومًا على سبيل المثال؛ لكن للأسف يقطفونه بنفس اليوم أو اليوم الذي يليه، ما يؤدي لمخاطر صحية جسيمة. ويتابع: “أن دول الاتحاد الأوربي وإسرائيل تطلب فحوصات تكشف نسبة المبيدات في المنتجات الزراعية والأعشاب، أما أميركا فتهتم بعدم وجود حشرات بالأعشاب الطبية ولا تهتم بنسبة المبيدات، فأي شركة تريد التصدير للدول يجب عليها إجراء فحوصات ميكروبية وكيميائية تبين نسبه المبيدات في المنتج”.

ويكشف المهندس أنه لا تجرى الفحوصات على المنتجات الزراعية التي تباع بالأسواق المحلية، من حيث نسبة المبيدات وهل تصلح للاستخدام أم لا، وبعض المزارعين يهمهم الربح فقط، ولا ينتظرون حتى تنتهي فترة الأمان؛ لدواعي الطمع بسعر أعلى او زيادة الطلب على منتجه في حين ان الرقابه غائبة من ذوي الاختصاص.

الفحوصات حسب الطلب! وقال المهندس الكيمائي أحمد عبد الله مساعيد من دائرة الصحة والبيئة في طوباس: إن الفحوصات تجرى حسب طلب الشركات ويكون فحصًا مدفوع الأجر؛ فيجرى فحص ميكروبي، وفحص كيميائي والأخير أكثر تفصيلا من الميكروبي ويكشف نسبة المبيدات في المنتجات الزراعية، والشركات تطلب ذلك لنيل شهادة بيئية من أجل تصدير البضائع للخارج.

وأضاف مساعيد أن الزعتر يجري عليه فحص مايكروبي، وفحص كيميائي حسب طلب الشركة التي تريد التصدير، وأجرينا قبل مدة فحصا كيميائيا على طنين من الزعتر من شركة فلسطينية  فتبين انه يحمل نسبه عالية من مبيد سايبر مترين الذي يتميز بقدرته الفائقة على القضاء على جميع أنواع الحشرات المنزلية الزاحفة والطائرة”، ومبيد “divenosonezole” فرسب بالفحص وتم إصدار قرار بإتلافه من قبل لجنة السلامة العامة.

وتابع: تقوم دائرة الصحة والبيئة بمراقبة المزروعات من جانب أمان برك المياه، وماهية مياه الري للتأكد من صلاحيتها، أما مراقبة المزروعات والمبيدات التي ترش عليها والالتزام بفترة الأمان، وتوعيه المزارعين والشركات الزراعية تتحمل مديرية الزراعة مسؤوليتها.

ورسب الزعتر! وقال مدير شركة “ح. ل” للمنتجات الزراعية في جنين (م.ع): إن مديرية الصحة في جنين وطوباس تجري فحوصات مخبرية على المنتجات الزراعية التي تصدر للخارج، ومؤخرًا تم إجراء فحص مخبري جديد يبين نسبة المبيدات في المزروعات.

وأضاف (م.ع):  أنه أجرى فحصًا على طنين من الزعتر كانت معدةً للتصدير لدول الاتحاد الأوربي فتبين أنها تحتوي على نسبة عالية من المبيدات لا تصلح للاستخدام؛ فقرر اتلافها.

وأردف (م.ع): راجعنا الشركة المزودة للزعتر لنا فتحملوا نصف خسائر اتلافه، وعللوا وجود نسبة عالية من المبيدات فيه، لحصده قبل انتهاء فتره الأمان المخصصة بعد الرش.

مديرية الزراعة: دورنا إرشادي فقط!  وعن دور مديرية وزارة الزراعة في محافظة طوباس والأغوار الشمالية يقول، مديرها، مجدي عودة: “الأصل لا يوجد أي سماد ممنوع باستثناء بعض الاسمدة الممنوعة من الاحتلال لدواع أمنية، وأي شركة عليها تقديم طلب لوزارة الزراعة لإتمام كافة الإجراءات التي تسمح لها بالمتاجرة بالمبيدات والأسمدة.

ويتابع: هناك 300 مبيد مسموح بتداولها في فلسطين بناء على ما تقرره سنويا اللجنة المختصة بالمبيدات في وزارة الزراعة والمكونة من وزارتي الصحة والاقتصاد الوطني، وسلطة البيئة، فتجرى دراسة للمسموح والممنوع كل عام، حيث يصدر كل عام قائمة بالمبيدات المسموحة بها في فلسطين ويحتوي طريقة الاستخدام وفترة الأمان والكمية الواجب وضعها لكل دونم.

ويضيف: هناك (1000) مبيد مسموح تداولها في إسرائيل؛ لأن المبيدات تستخدم في إسرائيل لمحاصيل ليست موجودة عندنا، ولمحاصيل ليست للاستهلاك البشري المباشر، فمبيد الكوشك يستخدم بإسرائيل لتعقيم القطن”. وأردف عودة: هناك إجراء وقائي تقوم به الإدارة العامة للوقاية والحماية الزراعية، من خلال عملية تفتيش للمحال التجارية التي تبيع المبيدات والأسمدة، والكشف المبيدات الممنوعة ، كما تتولى مسؤولية ترخيص هذه المحلات، ووسمها من قبل وزارة الزراعة لان اي مبيد غير موسوم تتم مصادرته وتغريم صاحبه.

وأوضح عودة: العبوة يجب أن تحتوي على اسم العبوة والمادة الفعالة فيها ومدة صلاحية المبيد، ووسم وزارة الزراعة، مع اهمية وجود اللغة العربية عليها.

وعن رش المبيد المحرم “الكوشك” والهرمون وغيرها من المبيدات الممنوعة على  المزروعات قال عودة: لم يثبت لدينا كوزارة زراعة أن هناك رشًّا لتلك المبيدات؛ ولا نملك صلاحيات للتفتيش داخل المزارع لأن دورنا ينحصر في الإرشاد والتوعية”.

وعن الرقابة على المزروعات يقول مجدي: “هناك إجراءات الاستخدام الأمثل للمبيدات، وإرشاد المزارعين وتوعيتهم، ويوزع دليل سنوي للمزارعين عن المبيدات المسموحة وطريقة الاستخدام وفترة الأمان وكم لتر أو كيلو لكل دونم.

وتابع:” لا نستطيع معرفة هل يلتزم المزارع برش المبيد حسب الكمية لكل دونم، وهل يلتزم بفترة الأمان “منذ رش المزروعات حتى بيعها للمستهلك”، ام لا.

وأضاف: “فرق التفتيش كافية فهناك جهازان جهاز الوقاية، وجهاز الرقابة الزراعية، لكن الاحتلال له دور كبير في عمليات التهريب، وخاصة في مناطق “ج” رغم اتساعها، ووجود بعضها محاذية للحدود مع إسرائيل.

ويكشف مجدي عن تعاون بين وزارة الزراعة والضابطة الجمركية، وتم ضبط كميات كبيرة من المبيدات المهربة من المستوطنات ومن داخل الخط الأخضر لا تحمل أوراقًا رسمية ولا وسم وزارة الزراعة ولم تخضع للإجراءات اللازمة، وهناك قضايا في النيابة بخصوص تهريب المبيدات من المستوطنات وإسرائيل.

الزعتر الفلسطيني يقع ضحية جشع بعض المزارعين وسوء استخدام للمبيدات الحشرية وانهاء  التباين في اجراءات الرقابة على الزعتر المصدر للاسوق الخارجية، والمباع في اسواقنا المحلية، وهل ستبقى للزعتر قدسيته المرتبطة بالأرض كما قال الشاعر “أحب الزيت والزيتون والزعتر.. ولكن أحب موطني أكثر”.

المصدر: الحياة الجديدة- إسلام باسم أبوعرة

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.