المُقعد الحويطي.. شرطي ليوم واحد

     

نابلس- رام الله مكس

 

في ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس، كان هناك اليوم ما يلفت نظر المارة، فعلى كرسيه المتحرك، مرتديا اللباس الشرطي الكامل، استطاع المقعد رائد الحويطي (44 عاما) أن يقوم بمهمة شرطة المرور وتنظيم حركة السير ليوم واحد.

الحويطي المعروف بمبادراته ونشاطاته الرياضية وبمشاركته في الفعاليات المختلفة في نابلس، كان العمل في الشرطة الفلسطينية بالنسبة إليه حلما، إلا أنه استطاع اليوم تحقيقه بعد أن كتب منشورا على صفحته على “فيس بوك” قال فيه: أتمنى من الله عز وجل أن أكون شرطي بكل معنى الكلمة وأنا على الكرسي المتحرك ليوم واحد فقط”.

وكانت الاستجابة سريعة من إدارة العلاقات العامة والإعلام في شرطة نابلس لتلبية رغبة الحويطي، حيث بدأ منذ الساعة التاسعة صباح اليوم الخميس، العمل برتبة مساعد أول في عمليات شرطة المدينة ليوم واحد فقط، قبل أن ينتقل لمراقبة حركة المرور وإزالة التجاوزات على الأرصفة في ميدان الشهداء.

أولى مهام الحويطي كانت معاقبة أحد السائقين الذي اصطف بمركبته في موقف خاص لذوي الإعاقة، حيث تحدث إليه عن أهمية الالتزام بقواعد السير، واحترام حقوق ذوي الإعاقة في المرور، واحترام وجود الأماكن الخاصة بمركباتهم.

ويقول الحويطي لـ”وفا”، “كذوي الإعاقة لنا واجباتنا وعلينا التزامات، نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ولنا حقوق، ومن هذا المنطلق ارتأيت أن أكون شرطيا ليوم واحد، نحن أبناء وطن واحد، والكل يجب أن يخدم وطنه ونحن ذوي الإعاقة يجب أن نبدع بكل الأمور الموجودة لدينا”.

وعبر عن سعادته بممارسة مهامه كشرطي مرور وسرعة تلبية الشرطة الفلسطينية لندائه، مؤكدا أنه أراد أن يشعر بحياة شرطي المرور، واختار أن يكون في الميدان ليلتمس إيجابيات وسلبيات العمل الشرطي، وكيفية التعامل مع كافة قطاعات المجتمع.

وطالب الحويطي ذوي الاحتياجات الخاصة بعدم البقاء في بيوتهم عاجزين، وبضرورة إبراز طاقاتهم وإظهار إبداعاتهم، بدلا من أن تبقى مدفونة داخلهم، مؤكدا أن القانون يكفل لهم العمل في المؤسسات الحكومية بنسبة 5%.

ونوه إلى أن العمل الشرطي يتطلب جهدا ومخاطرة كبيرين لا يستطيع ذوو الإعاقة القيام بها، إلا أن هناك مجالات كثيرة من الممكن أن يبدع فيها ذوو الإعاقة.

يشار إلى أن الحويطي متزوج، ويعمل في مكتبة بلدية نابلس، ويعاني من الإعاقة برجله اليمنى نتيجة خطأ طبي، وشارك بكرسيه المتحرك في العديد من المسابقات الدولية والمحلية، وحصل على أربع بطولات في الأردن في ماراثون السباق لمسافة 10 كيلومترات.

كما شارك في مسابقة تسلق الجبال في عجلون وعمان، كأول فلسطيني من ذوي الإعاقة يشارك بتلك المسابقة لمسافة 25 مترا.

وعرف عن الحويطي عدة مبادرات إبداعية في نابلس، كانت إحداها بيوم المعاق العالمي، حيث انطلق خلالها على كرسيه المتحرك من نابلس للأردن لإيصال رسالة شكر للملك الأردني عبد الله بن الحسين، وكذلك من نابلس لرام الله في يوم الأسير الفلسطيني، ومن نابلس لطولكرم مرتين في يوم الأسير وذكرى النكبة.

بدوره، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في شرطة نابلس المقدم أمجد فراحته لـ”وفا”، إن الحويطي أحد أفراد الشرطة الفلسطينية لمدة يوم عمل كامل، جاءت المبادرة منه شخصيا بعد كتابته على صفحته على “فيس بوك” بأنه يتمنى أن يكون شرطيا ليوم واحد، وأن إدارة العلاقات العامة بالشرطة تعاملت مع المنشور على محمل الجد وتم مراسلة اللواء حازم عطالله وأبدى موافقته ورغبته واستعداده التام لذلك”.

وأضاف أنه تم تجهيز الحويطي بجميع مستلزمات اللباس الشرطي، وتهيئته ليكون شرطيا ليوم واحد وإعطاؤه بعض الملاحظات للتعامل مع الجمهور، وكيفية التعامل مع المركبات، ومنحه رتبه مساعد أول، يعمل ضمن فريق الشرطة الموجود ميدان الشهداء ليوم واحد.

وأكد فراحته أن الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم طاقات يجب أن تستغل، وأن الشرطة الفلسطينية تدعم وتعزز كل المبادرات الإيجابية ضمن شراكات الشرطة مع المجتمع ومن أجل تحقيق الأمن والأمان، كون المواطن الشريك الأول في عملية الأمن.

13312659_1252016178164987_7916105344371904191_n 13319896_1252016344831637_8304864302761838963_n 13321871_1252016104831661_4725360519181578067_n 13327445_1252016258164979_7367783306181262654_n

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.