“الجلبوني”: نصف قرن أعشاب!! – رام الله مكس

“الجلبوني”: نصف قرن أعشاب!!

   

رام الله- رام الله مكس

يتخذ محمد مصطفى أبو الرب من العلاج بالأعشاب مهنة منذ خمسين سنة، ويحرص على تقليد يومي: الكوفية الحمراء في أعلى الرأس، وحقيبة ظهر بنية تلف الكتفين، وأكياس باليدين، وابتسامة دائمة تبرز الشفتين، وصوت يصدح كل صباح في الطرقات والأحياء التي  تصلها أقدامه.

يسرد أبو الرب بوجهه الحنطي: ” ولدت عام 1944 في جلبون شرق جنين، وتأثرت بعمي نافع الحسن، الذي كان يعالج بالأعشاب ويجّبر الأطراف، ونقل لي طريقة قطع العشبة التي تعالج “عرق النساء” لتخليص من تحملها من أوجاعها.”

علاج أخضر

صار “الجلبوني” يحيط بأسرار أعشاب جبال قريته والبلدات المجاورة، وأخذ يشتهر صيته في منح النساء اللواتي يقعن في حبائل عرق النساء الشفاء، وأخذ يحفظ الكثير من الأسماء والاستخدامات لما تنبته الأرض. ثم أخذ صيته ينتشر في التجمعات والمدن المجاورة، أما صوته فيكرر دائما:” للمعدة، للحصوة،…”

يسرد:” على من تريد أن أقطع عرق النساء لها، أن تقتنع أولاً بأنها ستشفى بإذن الله، وحين أصل النبتة في الجبال، أردد ما تعلمته من عمي، وبعد وقت قصير تخبرني المريضة بأنها تعافت، وقد عالجت المئات من هذه العلة.”

في “صيدلية” أبو الرب المتنقلة على كتفيه وصفات عشبية لعشرات الأوجاع، فلا يفارقها: الزعرور لتوسيع الشرايين، وورق الدوم (السدر) للدهون، والخلة لفقر الدم وإزالة الحصى، وخلطات من مستحضر أطلقه عليه (هوى جواني) من زيت وشمع نحل وأعشاب أخرى، والقزيزة للحصى، وخلطات للروماتيزم وهشاشة العظام، وبذور القريص لفقر الدم، والطيّون لتجلط الدم، والقرصعنة للدغات الأفعى، وورق البلوط للتبول اللاإرادي، وإجر الجمل للغدة الدرقية، وأزهار الصبر المجففة للبروتستات، والعلندة للسرطان، وعطرية الجمل للمعدة، والسنارية لعضلة القلب، واللوز المر للمفاصل، وأصناف أخرى عديدة.

بدايات

يتابع: ” بدأت علاقتي مع الأعشاب عندما كنت شابًا صغيراً، يومها كنت أعمل في مستنبت بغور بيسان، ونقل لي دكتور ألماني ودكتورة يهودية بعض أسرار الأعشاب، ورحت أعالج فيها، واستطعت بفضل الله أن أخفف أوجاع الكثير من الناس.”

ووفق أبو الرب، فإن الأعشاب تجعل صاحبها يقترب من أرضه ويقدر قيمتها، كما أن المشي بين الجبال بحثًا عن الأعشاب وخاصةً النادرة منها، يمنح صاحبها النشاط والصحة، وتحرق ما في جسمه من دهون، وتخفف أوجاعه.

يكمل: أسباب علل الناس كثيرة، ولكن أهمها اليوم ما يأكلونه، فالخضروات كلها هرمونات ومواد كيماوية، والدجاج يصنعونه صناعة ولا طعم له وكله أضرار.

وأنصح الناس أن لا يأكلوا الخضروات والفواكه إلا في مواسمها، وعليهم أن لا يدخلوها إلى بيوتهم وهي مرتفعة الثمن، وإن فعلوا فعليهم أن يقشروها جيدًا، فقد يخفف ذلك الضرر والسموم في داخلها.

ولا يعترف السبعيني باليأس، وبخاصة إن سمع تعليقات تقلل من شأن الأعشاب، فيقول:” الأرض فيها علاج كل العلل، وصحتنا أفضل من صحة أحفادنا لأننا كنا أبناء الأرض، وكل شيء نأكله بلدي وطبيعي: الخبز، والقمح، واللحم، واللبن، والبيض، والخضروات.”

وأبو الرب أب لثماني بنات وولدين، يحمل (زياد) الدكتوراة في الصحافة والترجمة، وتسير أخته في طريق الماجستير في التخصص ذاته، واستطاع أن يُعلم أولاده كلهم من الأرض وزيتونها وأعشابها.

محمد أبو الرب عاشق الأعشاب الطبية

1

سموم

ومما يسرده أن هناك أعشاب سامة، وعلى الناس أن تحذرها، أو لا تجمع بين الأعشاب دون خبرة أو معرفة بفوائدها وأضرارها، فبذور الكتان إن وصلت إلى الرئتين قتلت صاحبها، والدفلى تقتل الماشية، ولا يجوز الجمع بين عشبتين دون خبرة.

يقول: “أتنقل بين  جنين وبلداتها، وطوباس، والأغوار، وأحيانًا طولكرم، وتوقفت عن الدخول إلى فلسطين المحتلة عام 1948، مع الانتفاضة عام 2000 بعد أن أخبرتني شرطة الاحتلال أن حمل حقيبة والتنقل بها قد تقتل صاحبها.”

كادت الأعشاب تدخل أبو الرب إلى أروقة المحاكم، بعد شكوى “كيدية كما يصفها” من موظف حكومي بسبب عشبة، لولا شهادة شبان وقفوا إلى جانبي بعد أن جربوا علاجاتي سابقاً، ما دفع المشتكي لإسقاطها. وعلى النقيض، كرمه محاضر جامعي في كلية علمية بجامعة النجاح؛ لتعلقه بالأعشاب.”

آراء في الأعشاب

يقول السائق عبد الرحيم أبو عرة: “جربت أنواعًا عديدة من الأدوية للتخلص من الحصى دون نتيجة، ولكن حين اشتريت عشبة شوكية من أبو الرب سقطت الحصوة بسرعة، وصرت أوصفها للناس.”

وبحسب الموظفة هبة عبد الله، فإن التداوي بالأعشاب يمكن أن يقتل صاحبه، أو يفاقم وجعه، فما قد ينجح من حالات قد يسبب العناء لأخرى، والمعالجون في أغلبهم “يفتون” دون دراسة أو حتى الاستناد على علم.

تقرير:عبد الباسط خلف

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.