بعد عملية ابنَي العم مخامرة… الكل يبحث عن “كارلو”

     

سلاح كارلو

رام الله- رام الله مكس – كتبت نائلة خليل

 

لا يعلم الاحتلال الإسرائيلي من أين ستأتيه الضربة المقبلة، لكن الأكيد أن عملية ابني العم مخامرة في تل أبيب، ليل الأربعاء، أعادت التأكيد بما لا يترك مجالاً للشك في أن الهبّة لم تنته، وإن خفتت لمدة على مدار الأسابيع الماضية، لتعود الانتفاضة بزخم من خلال عملية إطلاق النار بسلاح مصنع يدوياً يسمى فلسطينياً “كارلو”، بعملية نوعية غير مسبوقة منذ سنوات، في قلب تل أبيب، على بعد أمتار من وزارة دفاع الاحتلال. 

رمت العملية بسؤالين أو لغزين لم تستطع أجهزة الاحتلال حلهما حتى الآن؛ الأول يتعلق بمنفذي العملية، مهندس الإلكترونيات، خالد مخامرة، الذي يدرس في جامعة أردنية، وابن عمه عامل البناء محمد، وكلاهما شابان من مواليد ما بعد أوسلو 1995، لا يملكان أي سجل اعتقال سابق لدى الاحتلال أو السلطة الفلسطينية، ولا ينتميان إلى أي فصيل فلسطيني، مثل الغالبية العظمى من فدائيي الانتفاضة.

ويقول حسام مخامرة، شقيق محمد، لـ”العربي الجديد” إن “محمد عامل بناء في الأردن، وعاد منذ ثمانية أشهر للبلد ليعمل معي ومع والدي في البناء”. 

ويتابع: “نحن أيضاً مستغربون، لا نعرف ماذا جرى مع محمد وخالد، سوى أنهما اختفيا منذ صباح يوم الأربعاء وبعد محاولات اتصالات كثيرة كان هاتفه المحمول مغلقاً، فاتصلنا بالأمن الفلسطيني وأخبرناه عن اختفائهما”.

 ويضيف أنه “مساء عاد لنا الأمن باتصال يفيد بأن هناك عملية في تل أبيب وطلبوا منا متابعة الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة ما إذا كان شقيقي وابن عمي مَن نفذا العملية”. 

أما اللغز الآخر فهو سلاح “كارلو غستاف” وهو السلاح الأكثر استخداماً من الفدائيين منذ اندلاع الهبّة في أكتوبر/تشرين الأول 2015. 

“الكارلو” سلاح يدوي الصنع وبدائي، يتم تصنيعه من أي مخرطة كسلاح شعبي، وهو شبيه بـ”الكارلو” المصري أو سلاح “الستن” حسب التسمية الدارجة بين الشبان.

ويبدو “الكارلو” رائجاً في الخليل ونابلس على وجه التحديد، إذ تفاخر هاتان المدينتان بسرعة وإتقان صنعه في المخارط أو “المعامل الصغيرة لصناعة الحديد وقطع الغيار البسيطة للآلات”، وبات مشهوراً منذ اندلاع الهبّة الحالية، ويتعرض من يصنعه ويبيعه لملاحقة كبيرة من قوات الاحتلال .

المفارقة المذهلة أن مخيمات الضفة الغربية تتوفر فيها بندقية “إم 16” بصورة كبيرة، بدليل مشاهدة حفلة عرس واحدة مثل تلك التي شهدها مخيم بلاطة قبل أسابيع قليلة، وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي في استغراب لحجم السلاح الموجود، كما يمكن ملاحظة ذلك في أي إشكال عائلي حيث تخرج كل هذه البنادق تحت سمع الاحتلال وبصر الجهات الأمنية اللذين لا يحركان ساكناً تجاهها.

لكن الأمر مختلف مع “كارلو”، فالكل يبحث عنه وعن صانعيه ومروجيه في الدرجة الأولى.

سلاح كارلو

وتسعى سلطات الاحتلال  إلى تفكيك كل المخارط التي يشتبه في أنها تصنع هذا النوع من السلاح.

وارتفعت وتيرة ملاحقة المخارط والخراطين منذ شهر فبراير/شباط الماضي، ووصلت ذروتها في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل من العام الجاري.

وازدادت وتيرة اقتحام قوات الاحتلال للمخارط، بتهمة أو من دون تهمة، حيث شنت عملة عشوائية على المخارط وصلت ذروتها بعد عملية “الثأر المقدس” في 8 آذار/مارس، التي نفذها الشهيد فؤاد أبو رجب التميمي في باب العامود، وشنت في إثرها قوات الاحتلال أعنف اقتحامات لمخارط في قرى ومخيمات مثل سلوان والسواحرة وشعفاط ومخيم بلاطة شرق نابلس، والخليل.

يشار أول ظهور لـ”الكارلو” كان في الانتفاضة الأولى عام 1987 على يد “صقور فتح”، مثل الشهيد حكم أبو عيشة، وفي الانتفاضة الثانية مع الشهيد، أحمد الطبوق، الذي كان يحمل “كارلو” أيضاً.

لكن استخدامه تراجع كثيراً في الانتفاضة الأولى بسبب دخول السلاح الأوتوماتيكي إلى الأراضي الفلسطينية، ووفرته بين الأيدي مهرباً من إسرائيل، تحديداً بندقية إم 16.

 

المصدر : العربي الجديد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.