عادات رمضانية تزيد من الترابط بين الأسر الفلسطينية بنابلس

       

نابلس- رام الله مكس

 

ما تزال مدينة نابلس جبل النار شمال الضفة الغربية، تحتفظ بالعادات والتقاليد والمظاهر الثقافية والاجتماعية الخاصة بها في شهر رمضان المبارك، لتتوارثها الأجيال عن الأجداد، ويتمسك بها الأبناء والأحفاد حتى يومنا هذا، وتبقى خالدة في الذاكرة والتاريخ.

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، إلا أن المواطن النابلسي ما يزال متمسكا وبقوة بتلك العادات؛ من خلال القيام بواجب صلة الرحم، وتقديم ما تجود به نفسه للأرحام من النساء، فمن عجز عن تقديم المال قدم أي شيء آخر من طعام أو هدايا بسيطة، كتعبير عن رمزية هذه العادة، وتشديدا على التمسك بها ببعديها الديني والاجتماعي.

“الملوخية” سيدة السفرة
ويتميز الطعام النابلسي خلال شهر رمضان، بأصناف معينة يفضلها الفلسطينيون، وتختلف أحيانا من قرية إلى أخرى، ولكن الاتفاق يكون شبه تام حول الملوخية والعكوب في مدينة نابلس، وحول المقلوبة والدجاج المحشي في القرى المجاورة، كما لا تغيب المقبلات والمخللات والسلطات عن المائدة.

وتتربّع القطايف بدون أدنى شك على مائدة الحلويات، وتبقى التمور هي فاتحة وبركة الخير لكل إفطار.

تقول الحاجة أم بشار، إن الملوخية هي سيدة السفرة في اليوم الأول من رمضان، استناداً لمقولة “ليكن شهرًا أخضرَ”، مضيفة “ورثت إعدادها في اليوم الأول عن أمي التي كانت تقول: لازم أول يوم يكون ملوخية عشان باقي الأيام تكون أيامنا خضرة”، كناية عن الخير والبركة.

فيما ترى شروق الطاهر، أن تربع الملوخية على مائدة الإفطار الأول يعد تقليدًا رمضانيًّا جميلًا، وتبريراته تضفي نوعاً من السرور، ناهيك عن أسبابه الحقيقية الأخرى؛ حيث تعد الملوخية بالنسبة للصائم الذي امتنع عن تناول طعامه لساعات، سهلة الهضم وخفيفة على المعدة، ما يجعلها طبقاً صحياً على سفرة اليوم الرمضاني الأول.

وتؤكد الطاهر أن من أسباب كون الملوخية عروس اليوم الأول؛ أنها أكلة غنية بالحديد والكالسيوم، وبذلك تعوض طاقة الصائم وقوته، كما أنها غنية بفيتامين “أ”، والذي يحمي من الإصابة بفقر الدم، وتخفض ضغط الدم، وتقلل من امتصاص الدهون.

تبادل الصحونوتتبادل الأسر والجيران صحون الإفطار فيما بينها، لتكون عادة تشتهر بها نابلس والمناسبة التي تجعل ربات البيوت يتفنَّن في إعداد الأكلات للتباهي بها.

وتقول أم خالد أنها لا تزال تحرص على توزيع الأطباق على جيرانها داخل الحي خلال أيام شهر رمضان، ورغم أنه قد لا تضيف تلك الأطباق المرسلة شيئاً كبيراً على مائدة الإفطار، إلا أنها تؤكد أنها تكمن أهميتها في أنها تعطي مدلولًا على حسن الجوار والألفة والمحبة بين الأسرتين وزيادة الترابط فيما بينهما والشعور بالاستقرار والأمان.

أما جارتها أم محمد تشير إلى أنه لا يتم إعادة الأواني فارغة حال وصولها؛ بل تحرص الجارة الأخرى على ملء تلك الأواني من جديد بأصناف مما تم إعداده من مائدتها، في تعبير عن مبادلة نفس المشاعر والتقدير والمحبة بين تلك الأسر.

“فقدة رمضان”تقول الحاجة ميرفت الحلبي من البلدة القديمة من نابلس أن “فقدة رمضان تعد صورة مشرقة من صور التعاون والتكافل والشعور بالآخرين من خلال صلة الأرحام”.

وتضيف “كانت الفقدة موجهة للإناث القريبات إلا أنها تهدف في النهاية إلى سد الحاجة والعوز والنقص لدى الأسر الفقيرة، وهذا كله طريق نحو التماسك في المجتمع وتوثيق أواصر المحبة بين الأقارب والعائلات”.

وعدا عن فقدة رمضان التي تكثر في شهر الخير في نابلس، كغيرها من المدن الأخرى العزائم، حيث يقوم كبير العائلة بدعوة أرحامه كإخوته وبناته وبنات أعمامه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.