لتعزيز التسامح بين الناس عفا عن قاتل طفله

     

 

رام الله مكس
غزة – فاطمة أبو حية

 لم يكن ختام “ليلة العمر” مسكًا، بل كانت المأساة، وبكت الأسرة “مصعبًا” ذو السنوات الأربع بدلًا من أن تغمرها السعادة لزواج الابنة الكبرى، ففي الدقائق الأخيرة من حفل الزفاف كان والد العروس يجهّز السيارة التي سيقلّ بها ابنته إلى بيتها، همّ ابنه باللحاق به، فعبر الشارع ليصل إليه، وقبل أن يصل باغتته سيارة مسرعة، فتغيّرت معادلات اليوم كلّه.

موت سريري
قبل ما يزيد على ثلاثة أعوام دعا “وجيه أبو معيلق” معارفه لمشاركته في الاحتفال بزفاف ابنته في السابع عشر من يناير في عام 2013م، وقبل أن ينتهي الحفل وقع الحادث، وفي صبيحة اليوم التالي توفي الطفل.

image

ويقول أبو معيلق لـ”فلسطين”: “في نهاية حفل الزفاف بدأت بتحضير ما يلزم لمغادرة القاعة، ومن ذلك الاستعداد إلى الانطلاق بالسيارة التي ستقل العروسين إلى منزلهما، وكانت على الجانب الآخر من الشارع، وبعد أن وصلت إليها تبعني ابني مصعب”.

ويضيف: “قبل أن يصل إلي مصعب صدمته سيارة، ونقلناه إلى مستشفى شهداء الأقصى على الفور، ولأن حالته كانت حرجة جدًّا نقل إلى مستشفى الشفاء، لكن صعوبة حالته حالت دون الاستجابة لكل محاولات الإنقاذ، فدخل في موت سريري، إلى أن توفي في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي”.

ويتابع: “قمّة السعادة تحوّلت في غمضة عين إلى قمّة الحزن، كان الأمر بالغ الصعوبة، لكننا حمدنا الله على ما قدّره لنا، وقررنا من اللحظة الأولى أن نعفو عن سائق السيارة”.

من اللحظة الأولى
ويبين أبو معيلق أن سائق السيارة كان في حالة صعبة لحظة الحادث بسبب فعلته التي لم تكن مقصودة، ولم يحاول التفلّت من الأمر، بل أكد استعداده إلى تلبية أي مطالب لعائلة الطفل، وتوجّها معًا إلى قسم الشرطة ليسلّم نفسه، يقول: “سلّمته إلى الشرطة، واحتجزته، أما أنا فتوجهت إلى المستشفى حيث يرقد صغيري”.

ويضيف: “اتفقت مع أسرتي على العفو عن السائق، وكلّنا كنّا نتبنى هذا الرأي، فنيّة العفو موجودة من البداية، لكن ارتأينا أن نسير وفق العادات المعروفة في هذه الحالات، فانتظرنا حتّى تدّخل رجال الإصلاح من رابطة علماء فلسطين، وعقدوا اجتماعًا كبيرًا للصلح بعد شهرين من الحادث”، مشيرًا إلى أن السائق أفرج عنه بعد أسبوع تقريبًا.

وعن قرار العفو يقول أبو معيلق: “مرضاة الله هي الأهم دومًا، وقد أمرنا (عزّ وجلّ) بالعفو والصفح والإحسان، إضافة إلى أن وفاة مصعب هي قدر الله الذي يجب أن نرضى به، وعلينا أن نصبر ونحتسب ما يمسّنا، وبدلًا من أن نأخذ الدية في الدنيا فلنأخذ عوضًا عنها الأجر في الآخرة”، متابعًا: “ما دفعنا إلى العفو أيضًا رغبتنا في تعزيز التآلف المجتمعي الذي علينا أن نشجّعه، وهذا يتأتى بالعفو والمسامحة، فبهما نزرع البذور الطيبة في المجتمع ونحافظ عليها”.

ويواصل: “وإن كان السائق يُلام على سرعته الزائدة؛ فإن القتل كان خطًا وليس متعمّدًا، ولذا كان العفو هو الأساس لدي”.

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.