“المسحراتي الشهيد”.. مات الجسد وعاشت الفكرة – رام الله مكس

“المسحراتي الشهيد”.. مات الجسد وعاشت الفكرة

   

رام الله مكس – اعداد ميسا ابو غزالة

بهاء فكرة.. والفكرة لا تموت.. من هذه العبارة يستمر مشروع فريق الكشافة في جبل المكبر في تقديم خدماته في شهر رمضان بشكل خاص وفي غيره لأهالي القرية وفي المسجد الأقصى.

“المسحراتي في قرية جبل المكبر” كانت فكرة الشهيد بهاء عليان الذي ارتقى في شهر تشرين أول الماضي وتقوم فكرته على إحياء التراث الفلسطيني وتذكير الجيل الحالي به وحمايته من الاندثار وحمل الجيل الحالي على التمسك به وتفعليه..بدأت الفكرة منذ 3 سنوات واستمرت حتى بعد غياب بهاء جسديا مما يؤكد ان غياب جسد بهاء لم يمنع من تطوير الفكرة التي لم تمت باستشهاده.

الشهيد بهاء عليان

أحمد مشاهرة مسؤول العلاقات العامة والإعلام في مجموعة “الكشافة في جبل المكبر” أوضح لوكالة معا ان عمل كشافة جبل المكبر لم يقتصر على المسحراتي في شهر رمضان، بل تقدم كذلك سنويا خدماتها للمصلين في الأقصى خاصة أيام الجمع وليلة القدر، وهي ضمن فكرة الشهيد بهاء لخدمة أهالي جبل المكبر ومدينة القدس… وهذا العام وبعد استشهاد بهاء ومع مواصلة احتجاز جثمانه في الثلاجة ازداد اعداد الشبان المشاركين المتطوعين في فرقة المسحراتي، وقال: كان عددنا 6 شبان وأصبحوا 16 شابا مقسمين على 3 فرق يجوبون كافة شوارع جبل المكبر، حيث لمسنا في هذا النشاط حب العمل والعطاء في فكرة بهاء.

وأضاف مشاهرة ان أعضاء كشافة جبل المكبر يقومون ككل عام بتجهيز الشبان المشاركين في نشاط المسحراتية وخدمة الصائمين من خلال المحاضرات التوعوية والإرشادية والتدريب العملي ووضع خطة لتنفيذ ذلك.

وقال ” كان الشهيد بهاء هو القائد العام لمجموعة كشافة جبل المكبر”، وكان يعامل الجميع على انه قائد وهو ما يؤكد انه ما يزال موجودا بيننا… كان الشهيد
بهاء يشارك في ايقاظ الأهالي، ونقل الشبان من منطقة إلى أخرى في القرية، إضافة إلى تجهيز المسحراتية وعمل وجبات السحور .

وأكد مشاهرة ان عدم دفن جسد بهاء أعطى حافزا لاستمرار فكرته ورسالته في فريق الكشافة وأننا سنستمر من بعده حيث انه زرع فينا حب التطوع والعمل من اجل البلد.

أما محمد عليان والد الشهيد بهاء فقال:” ان رمضان هذا العام مختلف لنا كعائلة… بهاء كان بهاء البيت بروحه وابتسامته فلو كان مدفونا لكان الوضع أسهل على عائلته، لكن جسده ما يزال في الثلاجات والصقيع، وهذا ما يجعلنا نفكر في كيفية استرجاعه ودفنه في ظل القرارات الإسرائيلية المتخبطة، حتى اليوم لم نتمكن في استرجاع ذكريات بهاء وحياته وموافقه انما التفكير بجسد بهاء الذي لا يزال أسير الثلاجات.”

واضاف عليان:” نحن كعائلة لم نكن نستمتع بوجود بهاء في رمضان معنا، غير اننا كنا فخورين وسعداء ومطمئنين لأنه كان يقضي معظم وقته في الأعمال التطوعية لخدمة القرية يبدأ قبل شهر رمضان بتزين شوارعها، ثم ايقاظ اهالي القرية وتجهيز الشبان، وخدمة الصائمين في الأقصى وتحضير موائد الرحمن، وعمل أمسيات رمضانية، وتفقد العوائل المستورة، كان بهاء مع مجموعة من الشبان يعملون كخلية النحل في هذا الشهر الفضيل، وكان يؤمن بهاء بعمل الفريق، ويعمل بنفسه ويشجع الآخرين على العمل والتطوع.”

وتابع والده:” بهاء في هذا الشهر لم يكن ملك لوالديه وعائلته ، وكنا نلتقي ونجتمع به على سفرة الطعام نادرا بالمناسبات.”

وختم والد بهاء ” ابني خلق فكرة وصنع من الأطفال والفتية مبادرين ومتطوعين.. قرية جبل المكبر والمسجد الأقصى لم يفتقدوا بهاء فهناك الكثير من البهاء الذين حملوا فكرته ونفذوها بجدارة … فرحل جسدا لكنه بقى روحا وفكرة في القدس.”

أما والدة الشهيد بهاء والتي كانت يوميا تنتظر عودة بهاء بعد منتصف الليل خلال أيام شهر رمضان الفضيل بعد انتهائه من خدمة الصائمين في الاقصى والأهالي في قريته لتجهيز طعام الافطار قبل خروجه من المنزل مجددا… لا تزال وعائلته بانتظار جسده لتوديعه وتكريمه بدفنه.”

المصدر معا

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.