محمد أبو شاهين.. قصة فدائي طلب الشهادة فوُهبت له الحياة

     

محمد ابو شاهين

رام الله مكس – شذى حماد – قدس الاخبارية

نزهة غير عادية هذه المرة، ساعات مضت ومحمد وحيدا لم يمل بعد، فهو في المكان الذي يعشقه اكثر من أي مكان آخر، يدور مكانه ذهابا وإيابا حاملا عصا ملوحا بها، “لن اعود هذه المرة بخفي حنين .. ساقوم بالمهمة”، يقول محمد.

في عين بوبين في قرية دير بزيع غرب مدينة رام الله، وبعد ساعات من الانتظار، اقترب مستوطنان تائهان من محمد أبو شاهين يسألانه عن المكان، وما أن عادا لمركبتهما حتی صرخ بهما طالبا منهما انتظاره. على مهل توجه محمد صوبهما، اخرج مسدسه من جيبه وأفرغ المشط في رأسيهما، ليقتل أحدهما ويصيب آخر بجروح خطيرة، فيما نجح هو بالانسحاب من المكان.

وصل محمد لمنزله في مخيم قلنديا وأكمل يومه بشكل طبيعي، يتناول الطعام مع أسرته الصغيرة، يلاعب طفلته جود (3 سنوات)، ويؤكد لزوجته علی اسم طفلتهما القادمة (شام،) فربما لن يكون في استقبالها بعد ثلاثة شهور.

13479965_642534205903427_1583286392_n

بعد شهر من عملية محمد الفدائية وخلال تجوله وأحد أصدقائه في منطقة كفر عقب، نفذت قوات خاصة عملية إنزال جوي واعتقلتهما.

“اعتدت أن يمر محمد علي كل يوم، ولكني فقدته في هذا اليوم فاتصلت على زوجته فاخبرتني انه لم يعد أمس .. بحثنا عنه كثيرا ولم نجده، حتى أفرج عن صديقه وجاء وأبلغنا أن محمد تم اعتقاله”، تقول أم حسام، والدة محمد.

في 15/تموز/2015، أعلن الاحتلال عن اعتقال منفذ عملية دير بزيع الفدائية، واتهمه بتنفيذ ست عمليات إطلاق نار تجاه أهداف مختلفة خلال العام الماضي.

وكان محمد (29 عاما) اعتقل عام 2006، بعد إدانته بمحاولة طعن أحد جنود الاحتلال، وأصدر حكما بحقه بالسجن مدة ثلاث سنوات.

تروي أم حسام نقلا عن نجلها الأسير، “كان محمد يذهب باستمرار الى دير بزيع حيث وجدها منطقة استراتيجية لتنفيذ عمليته، كان يذهب ليخطط ويقتنص الفرصة المثالية”، مضيفة، “لم نلاحظ عليه أي شيء بعد العملية، كان على طبيعته إلا أنه رفض خلع قميصه الذي نفذ به العملية، وكان يقول لنا دائما أنه يحبه فهو يجلب له الحظ”.

وصادر الاحتلال قميص محمد فور اعتقاله، لكنه أصر على استعادته مجددا وارتدائه في السجن.

أحد مقاومي المخيم والمدافعين عنه كان محمد، لم ييأس مرة أو يضعف، فقد كان يؤمن أن نيل الحرية ليس من المستحيلات، بل بحاجة لكثير من التضحيات، “ما فعلته يما لله وللوطن لا لشيء آخر”، قال محمد لوالدته مفتخرا.

تعلق الأم: “يملك معنويات عالية وهمة حديدية لا تلين .. أما أنا فألومه لإنه أصاب المستوطن الثاني ولم يقتله”.

وفي محاولة لكسر عزيمته، أخبر محققو الاحتلال محمد، أنه لن ينال الحرية أبدا. وإن حالفه الحظ يوما وشملته إحدى صفقات الإفراج؛ فلن يعود لمنزله بل سيتم إبعاده للخارج.

“بعد الإفراج عنه في المرة الأولى أخبرني محمد أنه سيتفرغ للعناية بأسرته، وبدأ العمل في المساحة مع خاله.. إلا أنني اكتشفت فيما بعد أنه يملك أسلحة في منزله وكان يحتفظ بها تحت سريره”، تقول أم حسام موضحة أن نجلها كان يشتري قطعة سلاح جديدة كلما استطاع أن يدخر مبلغا جديدا من المال.

وتتابع، “كانت المقاومة تسري في دمائه منذ طفولته”.

حنونا، محبا للأطفال، غيورا على عائلته كان محمد، كما عرف بحبه للخير ومده يد المساعدة لكل من يحتاج. تقول شقيقته الصغرى رينال: “كان محبوبا وهادئا، مقربا من الجميع ومحبا لهم … يرفض الخطأ ولا يقبله، كنت فخورة به كثيرا، ألا أنني اليوم فخورة به بشكل مضاعف وأشكر الله أنه شقيقي”.

وتضيف، “افتقده كثيرا وأشتاق له بيننا، هو دائما في قلوبنا وعقولنا .. أوصيه أن لا يندم، وحتى إن نال حريته فسأشجعه على أن يبقى على هذا الطريق، فهو الطريق الصحيح”.

في 16/تشرين ثاني الماضي، وبعد عدة محاولات لجيش الاحتلال في اقتحام مخيم قلنديا وتنفيذ قرار المحكمة الإسرائيلية بهدم منزل محمد، فجرت قوات الاحتلال البناية السكنية التي تعود ملكيتها لجدته، وتم تدميرها بشكل كامل بعد اشتباكات عنيفة خاضها المقاومون في المخيم، واستشهد على إثرها أحمد أبو العيش وليث الشوعاني.

تقول أم حسام: “لم تدمر البناية السكنية فقط، بل ألحقت أضرارا كبيرة في منزلنا المجاور، والذي اضطررنا لهدمه والخروج منه، كما تضررت كافة المنازل في الحي من شدة الانفجار”. وتضيف، “أهم شيء أن محمد بصحة جيدة ولم يمسسه ضرر .. فلو مُسَّ أصبع من أصابعه لانهرت ومت”.

جلسات محاكمة عديدة أقامتها محكمة الاحتلال للبت في ملف محمد أبو شاهين، الذي وبعد العام على اعتقاله يرفض الوقوف لقاضي محكمة الاحتلال، فالوقوف له يعني اعترافا بعدالة قراراته، وفق رأيه.

“محمد يرفض احترام قاضي الاحتلال، لم يقف له بأي جلسة حتى الآن، في كل مرة كان يتم إخراجه بالقوة من قاعة المحكمة والاعتداء عليه بالضرب المبرح .. في المرة الأخيرة سمعت صراخه وتألمه من الضرب”، تقول والدة محمد.

ويصرخ القاضي الإسرائيلي في كل جلسة، “أخبرتكم لا أريد رؤيته لا تحضروه هنا .. سنحكمه غيابيا”، قبل أن يصدر بحقه حكما بالسجن المؤبد لمرتين و40 عاما، لكن لم يتم تثبيت الحكم بشكل نهائي حتى الآن.

وتتساءل والدة محمد، “وهل ستبقى إسرائيل مؤبدين و40 عاما؟! .. هذا من أحلامهم لن يبقوا هنا، ومحمد سينال حريته قريبا ويعود لنا قريبا”.

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.