عائلة فلسطينية تعفو عن طبيب تسبب بمقتل ابنها

       

رام الله- رام الله مكس- وكالات

 

رحلة شراء أقراص الفلافل انتهت بمقتل الطفل “يامن حرز الله” (عامين ونصف) على يد طبيبه ولكن الحادثة لم تكن خطأ طبياً، بل دهساً غير متعمد جرى أمام مسجد الإسراء في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، فـ”يامن” لحق بأخيه ليرافقه في شراء الفلافل من مطعم قريب لمنزله، كل واحد منهما كان على جهة مختلفة من الطريق، فيما لمح الطبيب الطفل الأكبر، وتفاداه، ولكنه لم يكن يعرف أنه بذلك دهس الصغير يامن، وقتله من فوره.

الحياة عمار

تفاصيل حكاية العفو هذه المرة يرويها إبراهيم حرز الله” عميد آل حرز الله وهو شقيق جد الطفل الفقيد، يقول: “بمجرد معرفتنا بالحادث توجهنا إلى المستشفى، وقد عمل الطبيب على نقل الطفل يامن إلى المستشفى، وأصرّ على تسليم نفسه للشرطة”.

ويضيف: “كان الطبيب أكثر منّا ارتباكًا وخوفًا ومصابه أعظم مع أننا نحن من فقدنا الطفل لا هو، لكنه كان طبيب الأطفال الذي يعالج يامن منذ ولادته”.

ويشير إلى أن عائلة حرز الله باشرت بالإجراءات اللازمة الفورية، وعائلة الطبيب أرسلت إليهم طرفًا ثالثًا ليكون وسيطًا بينهم، “فالحياة عامرة بين العائلتين بشكل قوي لا يمكن أن يؤثر في متانتها حادث غير متعمد على الإطلاق، كما أكد العديد من شهود العيان في مكان الحادث”، كما يقول.

كل هذا دفع بعميد آل حرز الله للتشاور مع والد الطفل – والذي يكون ابن أخيه – وبقية أفراد العائلة، ليخرج بقرار نابع من جميع أفراد العائلة، بأنهم يسلمون أمرهم لقضاء الله وقدره، وأن ما حدث لم يكن متعمدًا، ويقررون العفو عن الطبيب دون أية شروط، وهذا كله حصل في وقت قياسي جدًا.

العفو سبق الدفن

والوقت القياسي جدًا الذي نتحدث عنه هنا، أن عميد آل حرز الله توجه إلى الشرطة قبل دفن جثمان الطفل، أي أنه تركه في المشفى وقبل خروج جنازته، وطلب من الشرطة إخلاء سبيل الطبيب على الفور.

وطلبه هذا جاء كونه متأكدا أن الحادث لم يكن متعمدًا كما أكد له شهود العيان سابقًا، ولم يكن مسرعًا، وكل ما في الأمر أن الحادث خارج نطاق سيطرته كسائق.

الشرطة لم تستوعب ما تطالب به عائلة حرز الله، وشددت على أن الإجراءات تلزمهم بإبقاء الطبيب في الحجز على الأقل لمدة ثماني وأربعين ساعة، ولكن أمام إصرار العائلة على الإفراج عنه قبيل مواراة جثمان الطفل الثرى، تم الإفراج عنه أخيرًا.

وقبيل انتهاء مراسم العزاء، حضرت جاهة كبيرة من عائلة الطبيب بحضور وسطاء ومخاتير ورجال الإصلاح، وتم الحديث والاتفاق على أن الرضا بقضاء الله وقدره واجب، والتأكيد على أن ما بين العائلتين عمار.

ويقول عميد آل حرز الله: لو انتشرت ثقافة التسامح بيننا بشكل كبير، لما وصل الحال بنا إلى ما نحن عليه، لذا أصرّت عائلتنا على أن نكون قدوة في هذا الحدث حتى يعتبر الناس منها، مشددًا على أن عائلته لو لمست استهتارًا في الحادث ما كانت تهاونت في أخذ حقها كاملاً ليكون الطرف الآخر عبرة للجميع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.