الدكتور حلايقة جلس على مقاعد الدراسة في عمر الخمسين ليحقق حلمه

     

رام الله- رام الله مكس

 

لم يقف العمر حاجزا في طريق الدكتور عبد الكريم حلايقة احد وجهاء بلدة الشيوخ الواقعة الى الشمال من مدينة الخليل، بتحقيق حلمه في طلب العلم الذي حرم منه طفلا نتيجة الظروف الحياتية الصعبة، ووفاة والديه في عمر مبكر ليحمل على كتفيه مسؤوليات كثيرة ومعقدة.

حلم الحلايقة الستيني ظل يرافقه الى ان انتصر على الظروف، وصارت الفرصة مواتية لتحقيق الحلم المنشود، فتقدم لامتحانات الثانوية العامة وهو في عقده الخامس، ونجح، واستمر في تحصيله العلمي الى ان حاز على شهادة الدكتوراة، في الرقية الشرعية والطب البديل قناعة منه ان العلم يطلب من المهد الى اللحد.

ظروف صعبة واجهت حلايقة حين كان على مقاعد الدراسة مع أقرانه في بداية سبعينات القرن الماضي  تمثلت بوفاة والدته, حالت دون  استمراره في الدراسة لينقطع لتربية أشقاءه,  فيما كانت رغبة الدراسة وإكمال التعليم تكبر معه، فكان يجمع الكتب ويقرأ ساعتين يوميا بعد صلاة الفجر.

الاعتقال والسجون

لم تمنع الاعتقالات والملاحقات التي تعرض لها خلال الجامعة من عزيمته في الاستمرار، حيث تعرض للاعتقال الإداري لدى الاحتلال لستة شهور اثناء دراسته البكالوريوس عام2005 في جامعة الخليل, ولم يسلم كذلك  من اعتقالات أجهزة السلطة حيث تعرض للاعتقال عام 2008 ستة شهور, وعام 2011 لمدة سبعة شهور على خلفية الانتماء السياسي.

 تقدير ممتاز
تقدير “ممتاز” منذ حصوله على الثانوية العامة التحق مباشرة بجامعة القدس المفتوحة وبعد الحصول على شهادة البكالويوس بتقدير ممتاز, التحق بجامعة الخليل للحصول على شهادة الماجستير ثم انتسب للجامعة  الإسلامية المفتوحة في المنصورة للحصول على شهادة الدكتوراة بموضوع الرقية الشرعية بعنوان  “الأمور التي يستخدمها المعالجون بالقران بين الموافقة والمخالفة الشرعية”  بتقدير امتياز.
ظروف قاهرة
يستذكر حلايقة في حديثه ل” دنيا الوطن” حكاية نجاحه يوم الرابع عشر من شهر حزيران عام 2004 وهو يتقدم لامتحانات الثانوية العامة عندما اضطر لنقل زوجته للمستشفى لأنها كانت في حالة ولادة، ليذهب بعدها ويتقدم للامتحان، وفي ذات اليوم توفي احد اعز أصدقاءه ليتواجد على مدار ثلاثة ايام بجانب عائلته رغم انه كان يتقدم لامتحانات الثانوية في حينه.
سبب الدراسة :
“نذرت نفسي وعلمي لبيان الرقية الشرعية عن غيرها من ممارسات الدجالين والسحرة والمشعوذين”، واشار الدكتور الى جريمة منظمة يمارسها المشعوذين يوميا دفعته لدراسة هذا الأمر والتعمق به، وللتفريق بين المجرمين عن أصحاب وأهل الرقية الشرعية الحقيقية.

العمل

يعكف الدكتور حلايقة على إيصال الرسالة التي تنفع الأمة ومسائل أمضى سنوات من اجلها وهي توضيح حقيقة الجدل في العلاج بالقران، ولمحاولة خلق وعي بتأصيل شرعي للمسألة عبر تواصله مع الناس، من خلال وسائل الإعلام، ووضع حد لممارسات الدجالين والسحرة من اللعب بحياة الناس واستنزافهم ماديا.

العمر مجرد رقم 
ويوجه الدكتور حلايقة رسالة للطلبة ولكل من تعثر في دراسته بسبب الظروف بأن العمر مجرد رقم  ولا يجب الالتفات اليه كثيراً، وأكد على أن الجدية والتوجه الخاص لله هو سبيل النجاح والتفوق وان الفشل مرة في الدراسة لا يعني الفشل للأبد ولا بد من التجربة مرة ومرات كون اليأس يقتل النجاح.

ما بعد الدكتوراة

يقول الدكتور بأن نيته اكمال تعليمه للوصول الى درجة الاستازية، كون الانسان صاحب رسالة ويتوجب عليه الاستزادة من العلم حتى اخر نفس، ويطمح من خلال كتابة ابحاث وعرضها على لجان تحكيم للوصول لدرجة الاستازية، ويشدد على انه لن يدع العمر يهزمه ابدا.

نشر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر حصول المواطن الفلسطيني عبد الكريم حلايقة على درجة الدكتوراة، فيما اعتبروه انجازا وطنيا وتحديا للاحتلال وانتصارا على الفقر وضيق الحال.

المصدر: دنيا الوطن/ تقرير ساري جرادات

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.