بالصور | ناصر عبد ربه.. انتزعت حريته في نصف طريقه للحياة

     

13521061_644662505690597_773388461_n

رام الله مكس

لا تتوقف أسئلة أمير (3 سنوات) عن أسباب غياب والده، ويلومه دائما على وجوده في السجن بعيدا عنه، كما لا يتوقف عن البكاء فور رؤية والده عند كل زيارة مطالبا بالجلوس في حضنه، إلا أنه لا ينال ذلك إلا مرة واحدة كل شهرين.

وما إن تنتهي الـ40 دقيقة حتى يقتحم الجندي الغرفة ويسحب أمير من حضن والده بعد أن يطبع الأخير قبلة الوداع على جبين طفله، فيبدأ الصغير بنوبة جديدة من البكاء، بينما يدير ناصر ظهره محاولا التحكم بدموعه، ولجم غضبه.

ناصر عبد ربه (48 عاما) من قرية صور باهر في القدس، أحد محرري صفقة وفاء الأحرار في تشرين أول 2012، يقضي اليوم حكما بالسجن 10 سنوات، بعد أن أعيد بحقه حكمه السابق البالغ (35 عاما).

وكانت سلطات الاحتلال شنت في 18/أيار/2014 حملة اعتقالات طالت معظم محرري صفقة وفاء الأحرار، ردا على أسر ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل ثم قتلهم، وأقرت إثرها بإعادة الأحكام السابقة بحق الأسرى.

“انتقلنا من المحكمة المركزية الإسرائيلية إلى المحكمة العليا، ولم يوجه لناصر وباقي الأسرى أي تهم، وقد أصرت المحكمة أنهم خرقوا الصفقة، وهو ما يعني أنها أصبحت لاغية”، تقول فاطمة زوجة ناصر.

متسابقا مع الزمن، عاد ناصر عبد ربه ليخوض حياته من جديد بعد انقطاع دام (25 عاما)، غُيب خلالها داخل سجون الاحتلال، وقبل أن يتم مخططاته زج مجددا في الاعتقال ليكمل حكما بالسجن لـ(35 عاما).

1

“لم أكن قادرة على استيعاب غياب ناصر عنا، كنت أقول شهر وسيعود، ربما ستة أشهر، ربما عام.. لكنه لم يعد وما زلت أحيا على أمل عودته القريبة”، تقول فاطمة.

وتروي أنه وبعد تحرر ناصر بأشهر قليلة، عقد قرانهما، ثم رزقا بطفلهما الأول أمير، وما إن أكمل عامه الأول؛ حتى استقبل وأمه شقيقه علي، وذلك بعد أن كان ناصر قد أمضى ثلاثة أشهر في سجون الاحتلال.

وتضيف فاطمة، “فور تحرره بدأ بإعادة ترميم منزله، كان يصر أن يعمل كل شيء بيده، ويشرف على العمال، ويخرج ويشتري كل ما يلزمه.. وكذلك ترتيبات الزواج قام بها لوحده”، موضحة أن ناصر سريعا ما اندمج في المجتمع وكأنه لم يغب عنه (25 عاما)، وهو ما كان يثير دهشة من حوله.

2

ورغم أنه خصص لناصر راتب من السلطة الفلسطينية، إلا أنه قام بفتح كشك صغير لبيع الفلافل في قريته، واعتاد المشاركة من حين لآخر في الرحلات والمسارات التي تنظم إلى القرى المهجرة. وتضيف فاطمة، “كان يأخذنا ونذهب نتنزه، لم يكن يحب الجلوس في البيت بعد سنوات طويلة من جلوسه في السجن وحرمانه من الحرية”.

أما عن علاقته بطفله الأول أمير، فتقول فاطمة: “كان أمير حلم بالنسبة لناصر، ملأ عليه دنياه، كان سعيدا جدا به وقد حلى كل مدينة القدس بقدومه”، مبينة أن طفلها أمير تأثر جدا باعتقال والده ولم يستوعبه، “كلما زرناه يبكي ليذهب عنده وهو ما يرفضه حراس الاحتلال”.

وتتابع، “بكون أمير يلعب لوحده بزوايا المنزل، ويردد بابا بابا.. يسألني دائما أين بابا؟ وأعجز عن تفهيمه وهو بهذا العمر عن سبب غياب والده، يقول لي كثيرا: أنا لا أحب بابا لأنه لا يأتي عنا للبيت”. ولا تبوح فاطمة بما يعايشه أمير لوالده خوفا من تأثره بذلك.

أما علي الطفل الآخر لناصر وفاطمة، فكاد أن يولد داخل سجون الاحتلال خلال زيارة أمه لأبيه، إذ داهم ألم المخاض فاطمة خلال موعد الزيارة، فتوجهت إلى المستشفى مباشرة لتضع مولودها الثاني، “كنت قلقانة جدا كيف سألد وناصر ليس معي.. ولكن رؤية ناصر قبل الولادة بساعة خففت علي حيث بقيت صوته حولي”.

3

وتضيف فاطمة، “أنا الآن كالساعة المتوقفة عقاربها، تمضي الأيام ولكني أشعر الحياة قد توقفت، لا أستطيع عمل شيئا في غياب ناصر، استمر في تأجل بعض الأمور على أمل أن أتمها حين يعود … فالحياة بدونه كالمنزل بدون سقف”.

وكما فاطمة كان أيضا ناصر غير قادر على استيعاب زجه بالسجن مجددا بعد أن نال حريته، “في أيام اعتقاله الأولى كان يصحى مفزوعا يتساءل ماذا أفعل في السجن … كنت أخاف عليه كثيرا، ولولا إرادته القوية لكان قد حل به شيء”.

وليست عائلة ناصر وحدها من تفتقده اليوم، فالرجل كان بين تحرره وإعادة اعتقاله ناشطا فعالا في قريته، استطاع تأسيس مركز شبابي يحتضن شبان القرية، يستوعب طاقاتهم وينميها.

4

وتبين فاطمة أنه كان يخطط قبل اعتقاله بفترة قصيرة لعقد فعاليات ترفيهية خلال العطلة الصيفية، وتضيف، “كان محبوبا من قبل شباب القرية الذين كانوا حوله دائما يستشيرونه ويتقربون منه”.

وتشير فاطمة إلى أن ناصر نجح أيضا قبل إعادة الاحتلال اعتقاله بفتح ديوان للعائلة، مستثمرا طاقات شبابها حيث حفزهم ودفعهم إلى أن نجحوا في إيجاد سقف يجمع العائلة في كافة مناسباتها.

تقرير شذى حماد /قدس الاخبارية

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.