طمعاً في الميراث امتنعت عن علاج والدتها وهذا ما فعلته.. – رام الله مكس

طمعاً في الميراث امتنعت عن علاج والدتها وهذا ما فعلته..

   

متهم

رام الله مكس -وكالات- تحجّر قلبها، بل انتزعت هذا القلب من بين ضلوعها، وتحالفت مع الشيطان على والدتها المسكينة، التي لا حول لها ولا قوة، كل ذنبها في الحياة أنها أنجبت ابنة جاحدة، ليأتي اليوم الذي تركتها فيه داخل غرفة لا تصلح لحيوان، وهي تصارع الموت لأيام عدة، حتى استجاب المولى لدعائها ورحمها من عذاب الدنيا، فصعدت روحها إلى السماء.

ظنت الابنة أنها بجريمتها هذه ستفلت من العقاب إذا نجحت في إخفاء جثة أمها ضحية طمعها، ولأنها مجرمة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، لن يكون غريباً على ابنها أن يشاركها جريمتها ويحمل جثة جدّته ليلقي بها في القمامة.

أحداث قد تأتي في سياق رواية أسطورية تحمل بين تفاصيلها شخصيات هي نماذج للشر بين البشر، لكن هذه المرة هي واقع لابنة جاحدة تركت أمها تموت أمام عينيها لخمسة أيام، حرمتها خلالها من الطعام والشراب، لترحل عن الدنيا تاركة لها عقاراً ترثه هي وحدها بعد أن تصبح وريثة شرعية.

جريمة ارتكبت في جنح الظلام، لكن إرادة الله كانت قادرة على فضح مرتكبيها مع طلوع الشمس، التي أرسلت أشعتها لتنطق بالحقيقة، عندما كان جامعو النظافة ينتشرون في قطعة أرض بور يلقي فيها سكان الحي قمامتهم، فيتسابق هؤلاء في الصباح على فرزها.

جوال كبير من البلاستيك مربوط بحبل من أعلاه وسط أكوام القمامة أثار انتباه أحد الموجودين في المكان، فأسرع إليه قبل أن تقع عليه عينا أحد من زملائه، بعدما ظن أن في داخله ما يستحق الإسراع.

لحظات استغرقها جامع القمامة وهو يفك عقدة الحبل ويفتح الكيس، الذي وجد في داخله جوالاً كبيراً من القماش زاد من ظنونه قبل أن يفتحه وتتسمّر قدماه، في حين أطلق صرخة كانت كفيلة باستدعاء الجميع.

ما وجده الرجل داخل الجوال استوجب استدعاء الشرطة للكشف عن ملابسات جريمة، حيث ترقد جثة لامرأة بدينة ترتدي ملابس النوم وهي في العقد الثامن من عمرها، كما يبدو مما تبقى من ملامحها، حيث انتفخت الجثة وباتت في حالة تعفن.

جحوظ عيني القتيلة وخروج لسانها أعطيا انطباعاً بأنها تعرضت للخنق على يد قاتلها، إلا أن تقرير الطب الشرعي خرج ليؤكد أن سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية وإجهاد أدى إلى توقف عضلة القلب.

وقف رجال المباحث حائرين أمام جريمة بدت غامضة، بلا أي خيوط قد تقود للوصول إلى مرتكبها، بعدما فشلوا في تحديد هوية القتيلة في ظل عدم وجود أي محاضر غياب أو اختفاء بأوصافها في المنطقة، علاوة على أن ملامحها لم تعد واضحة.

كاميرا مراقبة صغيرة على باب محل كانت الخيط الوحيد الذي قاد رجال المباحث لكشف ملابسات الجريمة، حيث يقع المحل قُبالة قطعة الأرض التي عثر فيها على الجثة.

كاميرا المراقبة نطقت بالحقيقة، عندما أظهر تفريغ محتواها شاباً في العقد الثالث من العمر يحمل الجوال الذي عثر في داخله على الجثة، ويتلفت يميناً ويساراً قبل أن يلقي بها ويفر هارباً.

تحريات رجال المباحث أشارت إلى أن الشاب يدعى أحمد فايز العربي، 27 سنة، حاصل على بكالوريوس تجارة، مقيم في أحد العقارات في منطقة الوايلي شمال القاهرة التي عثر فيها على الجثة.

لم يمكث فريق البحث طويلاً، حتى كانوا في غضون دقائق يقفون أمام مسكنه لإلقاء القبض عليه، بعد صدور قرار من النيابة بضبطه وإحضاره لمعرفة علاقته بالمجني عليها، والأسباب التي دفعته لقتلها والتخلص من جثتها بإلقائها في القمامة.

أقوال المتهم خرجت صادمة للجميع، بعدما اعترف بأن القتيلة هي جدّته لأمه المدعوة خيرية عبدالفتاح، 76 سنة، وأنه ألقى الجثة في القمامة، تنفيذاً لتعليمات والدته فاتن أحمد، 54 سنة، ربة منزل، التي وضعتها في الجوال وطلبت منه حملها وإلقاءها بين أكوام القمامة.

قال الحفيد إن والدته حبست جدّته الضحية في غرفة تُستخدم لتربية الطيور على سطح العقار الذي تملكه حتى لفظت أنفاسها، ثم استعانت به للتخلص منها بغية طمس معالم الجريمة، وعمدت بعد ذلك الى حرق المكان الذي كانت تحتجزها فيه لإخفاء أي أثر لها.

اعترافات المتهمة لم تقل صدمة عن أقوال ابنها، فالابنة الجاحدة وجدت أمها تصارع الموت، وتستجديها لتعطيها الدواء الخاص بها، فاختمرت في ذهنها فكرة التخلص منها حتى تستولي على العقار الخاص بها بعد أن ترثها.

تبين أن المتهمة تقيم مع والدتها في المسكن نفسه، وقبل الحادثة قامت المجني عليها بمنح ابنها شقيق المتهمة محلاً في الطابق الأرضي لتأجيره، لكن الابنة انزعجت من هذا التصرف لرغبتها في أن يؤول المحل لابنها، فقررت رفع دعوى على المستأجر بحجة عدم موافقة الأم على الإيجار.

انزعجت المجني عليها من تصرف ابنتها، وأبلغتها أنها ستذهب الى المحكمة للإدلاء بشهادتها، وأنها من وافقت على تأجير المحل، لذا وجدت في موتها فرصة لعدم تنفيذ رغبتها، وفاة الأم تعني توزيع ميراثها، لذا قررت الابنة وبمساعدة ابنها أن تخفي جثة والدتها الى أن تنتهي من تنفيذ مخططها، لكن الله كان لهما بالمرصاد وفضح أمرهما.

خمسة أيام قضتها الأم المسكينة ضحية طمع ابنتها، حبيسة جدران غرفة صغيرة، بلا أي طعام أو شراب، حتى باغتها الموت ليريحها من العذاب، ويخلّصها من قسوة ابنتها، التي ظنت أنها سترد لها الجميل، لكن يبدو أن العجوز لم تفلح في تربية هذه الابنة، التي لم تفكر إلا في نفسها وسارت وراء عقلها الشيطاني.

المصدر: مجلة لها

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.