غزة: القبض على عصابة متخصصة بتشغيل الأطفال بالتسول – رام الله مكس

غزة: القبض على عصابة متخصصة بتشغيل الأطفال بالتسول

   

تسول

رام الله مكس – وكالات

الله يرضى عنك..الله يوفقك ويعطيك اللي ببالك..اشتري مني.. عبارات كثيرة نسمعها من أطفال صغار يقفون على باب كل سيارة مارة ..يحملون بأيديهم علبة شوكولاتة أو سكاكر أو ورق محارم صغيرة.. يستجدون كل راكب بضرورة الشراء ويمدون أيديهم رغما عن السائق لعل قلبك يئن وجعا وعطفا عليهم…

هذه شريحة من الأطفال الذين يتسترون بعباءة البيع في محاولة لاستعطاف المارة من المواطنين، وعلى الجانب الآخر هناك أطفال يحملون طفولتهم وملامحهم البريئة، ويعرضونها صباح مساء على أرصفة الحاجة والضياع لتكون عرضة للتلوث، فيما أكثر مايثير عطف الناس وشفقتهم هو تلك الملابس البالية التي يخرج بها هؤلاء الأطفال عليهم.

قد لايخطر في بال أحدنا أن يكون هناك سببا خطيرا يقف خلف ضياع طفولة هؤلاء الأطفال وتشردهم ومدهم لليد والتسول بالشوارع وعلى الأرصفة، فما يخطر بالبال لايتعدى كون الظروف التي يعيشها القطاع المحاصر هي السبب، أو أن هذا الطفل يقوم بإعالة أسرته أو مساعدة أهله.

وتواصل الجهات المختصة في قطاع غزة محاربة ظاهرة التسول بكافة أشكالها وطرقها والتي زادت حدتها، وباتت تعد من أخطر الظواهر التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني.

عصابة منظمة

محمد الكحلوت عضو المكتب التنفيذي في البرنامج الوطني لتعزيز السلوك القيمي بوزارة الثقافة، كشف النقاب عن إلقاء القبض على عصابة متخصصة ومنظمة في تشغيل الأطفال في التسول وتوزيعهم بالشوارع والطرقات .

وقال الكحلوت في حديث خاص للرأي:” إن الجهات المعنية وبالتعاون مع الشرطة الفلسطينية جمعت الشهر الماضي 72 متسولا في غزة من بينهم أطفال وكبار في السن إضافة إلى أصحاب إعاقات وأيضا نساء وذلك في إطار الحملة الأولى”.

ولفت في حديثه إلى أنه خلال الحملة الثانية بمخيم النصيرات، تم جمع خمس متسولين منهم أربعة يمتهنون المهنة ويتقاضون شئون اجتماعية ولا يكفيهم الدخل”، موضحا أن أغلب هؤلاء المتسولين يتسترون بحجة الظروف الاجتماعية الصعبة أو بيع أشياء خفيفة وصغيرة.

وأكد الكحلوت أن الحملة توقفت خلال شهر رمضان ولكنها سوف تستأنف بعد عيد الفطر من أجل محاربة هذه الظاهرة المنتشرة، وأن كل شخص يعود للتسول سيحول إلى النيابة لأن التسول جريمة يعاقب عليها القانون.

وفيما يتعلق بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة والمؤسسات بغزة، أشار إلى أن الحملة تتم بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والثقافة، والتعليم، إلى جانب وزارة الأوقاف والعمل والشئون الاجتماعية وشؤون المرأة لمكافحة هذه الظاهرة.

وحول دور وزارة الشئون الاجتماعية في هذا الجانب، أوضح الكحلوت أن الكثير من الأطفال تم تحويلهم لمؤسسة الربيع التي تعنى بالأطفال، وتم فتح ملف في الشئون الاجتماعية لمن يثبت أنه في حالة عوز واحتياج .

أسباب التسول كثيرة

وحول الأسباب التي تدعو الكثيرين للتسول، نوه إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات يلعب دورا هاما جدا، كما أن اغلاق آفاق العمل للخريجين وفئة العمال سببا رئيسيا، إضافة إلى وجود المناطق المحاذية للحدود وحرمانها من الكثير من فرص العمل، وارتفاع أسعار الأسمنت وتوقف الكثير من ورش العمل، وبالتالي ارتفاع نسب البطالة بين الكثير من الشباب .

وإلى جانب تلك الأسباب يلعب تسرب الأطفال من المدارس وتوجههم للشوارع والطرقات دورا كبيرا، حيث يقومون ببيع العلكة وكتب دينية صغيرة الحجم أو محارم ورقية.

ووفق ماذكره الكحلوت فإن البرنامج الوطني لتعزيز السلوك القيمي يبحث عن آليات توفير حياة كبيرة لهذه الحالات، مشيرا إلى أن هناك خلية عمل متكاملة تضم رجال الشرطة بالتعاون مع العديد من الوزارات بغزة.

حلول ولكن؟

وفيما يتعلق بالحلول المتوفرة لإنهاء ظاهرة التسول، أكد أن المطلوب توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل وإيجاد دخل مناسب لتلك الشريحة حتى يتم إيقاف تلك الظاهرة .

وتطرق في حديثه إلى أن البرنامج الوطني يقوم بالعديد من الندوات عن التسول وخطورتها في محاولة لمنع هذه الظاهرة، والتأكد من حقيقة احتياج الفئات التي تقوم بالتسول.

وكان البرنامج الوطني لتعزيز السلوك القيمي بغزة، قد أطلق في التاسع من مايو الماضي حملة لمعالجة ظاهرة التسول في شوارع قطاع غزة.

وكان الناطق باسم الشرطة الفلسطينية المقدم أيمن البطنيجي، قد أكد أن الشرطة ألقت القبض على الكثير من المتسولين في شوارع غزة، موضحا أن أغلب هؤلاء من فئة النساء والفتيات والأطفال الصغار.

وقال البطنيجي في حديث خاص للرأي:” إن المثير في الأمر أن الكثير من هؤلاء المتسولين تم أخذ تعهد عليهم سابقا بعدم الرجوع إلى التسول في الشوارع والطرقات وقرب الأماكن الهامة بغزة، لكن يبدو أن لاشيء يردعهم وعادوا إلى مد اليد للناس وطلب المال مرة أخرى”.

ووفق ماذكره البطنيجي فإن الشرطة الفلسطينية أخذت تعهدات على بعض المتسولين بعدم الرجوع إلى التسول والوقوف أمام المساجد وقرب المفترقات، مشيرا إلى أن المتسولين يجدون التسول طريقة لجلب المال الوفير.

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.