تبذير هائل في إنارة المساجد الفلسطينية لا يرضي الله ولا رسوله

     

رام الله- رام الله مكس

 

مساجد الضفة ليست بأفضل حال في عملية التبذير في الانارة الصاخبة التي تبعد المسلم والمصلي في الكثير من الاحيان والتي تستنزف ميزانيات ضخمة تذهب هباءاً منثورا.

لكن التقرير الحالي يركز على قطاع غزة الذي يعاني  منذ عام 2006 بعد قصف إسرائيل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع إاثر قيام الفصائل الفلسطينية المسلّحة بأسر الجندي الإسرائيلي جيلعاد شاليط في حزيران يونيو من العام ذاته من أزمة خانقة في مجال الطاقة الكهربائيّة، وتزداد سوءاً عاماً بعد عام لأسباب عدّة، من بينها محدوديّة موارد الطاقة والانفجار السكّانيّ الكبير، إذ وصل عدد سكان القطاع إلى مليون وتسعمائة وسبع وخمسين ألف نسمة.

تلك المعاناة المتفاقمة منذ سنوات لم تمنع شركة الكهرباء من تقليص عدد ساعات الوصل بالتزامن مع بداية شهر رمضان في السادس من يونيو/حزيران الجاري والارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

بينما أعلنت سلطة الطاقة في غزّة في 16 أيّار/مايو الماضي أنّ مساجد القطاع تستهلك كهرباء بما قيمته مئتي ألف شيقل شهريّاً في الأوقات التي لا تستخدم فيها أجهزة التكييف كفصل الشتاء، بما يعني أنه في أوقات الصيف ترتفع الفاتورة، ممّا أثار استهجان مواطني القطاع.

قال محمّد بارود، ويبلغ من العمر 30 عاماً، وهو أحد روّاد المساجد ويسكن في مخيّم النصيرات في وسط قطاع غزّة، إنّ استهلاك الكهرباء من دون الحاجة الملحّة والضروريّة إليها في ظلّ أزمة الكهرباء التي يعيشها قطاع غزّة يشكّل مشكلة كبيرة جدّاً.

وأوضح لـ”المونيتور”: “بالنسبة إلى بعض المساجد التي تستخدم المكيّفات أو المراوح في غير أوقات الصلاة حتّى لو كانت لم تشكّل نسبة كبيرة في فاتورة استهلاك الكهرباء العامّ، فهذا أمر غير مناسب في ظلّ الأزمة الحاليّة، ويجب أخذه في الاعتبار، وترشيد استهلاك الكهرباء”.

من جانبه، رأى عبد الله محمود شرشرة، ويبلغ من العمر 26 عاماً، من سكّان مدينة غزّة، أنّ شحّ الكهرباء والماء وضعف الموازنة العامة للحكومة يجب أن يكونا دوافع لترشيد استهلاك الخدمات حتّى تتاح بجودة أفضل وكميّة أكبر للمواطنين.

وتابع لمراسل “المونيتور”: “فالترشيد هو التزام أخلاقيّ ينبغي أن يقوده المسجد باعتباره مكاناً يؤثّر في شكل كبير في سلوك الناس من خلال المواعظ الموجّهة للمصلين من قِبل خطباء المساجد، خصوصاً في شهر رمضان، لكن الذي يحصل أنّ المسجد يمارس جشعاً غير مبرّر في استهلاك الكهرباء، بسبب وجود كمّ هائل من المبرّدات والمكيّفات”.

وطالب عبد الله بتحديد سقف أعلى لاستهلاك المساجد من الكهرباء، مشيراً إلى ضرورة خضوعها إلى رقابة وزارة الأوقاف حتّى لا تهدر الكهرباء.

وقال الناطق الرسميّ باسم شركة توزيع كهرباء محافظات قطاع غزّة طارق لبّد لـ”المونيتور” إنّ المساجد والمؤسّسات الحكوميّة الموجودة في قطاع غزّة تدفع لشركة الكهرباء مقابل استهلاكها الكهرباء عبر نظام ما يسمّى بالمقاصّة، بمعنى أنه يتمّ خصمها من الضرائب المفروضة من قِبل الحكومة على شركة التوزيع في قطاع غزّة. وأضاف مقلّلا من القيمة الحقيقية للمبلغ : “المبلغ الذي يترتّب على المساجد في قطاع غزّة لا يتجاوز المئتي ألف شيقل ولا يشكّل أيّ أزمة في موضوع مشكلة الكهرباء، خصوصاً أنّ هذا المبلغ لا يشتري وقود لتشغيل المحطة لأكثر من ساعة. وبالتالي فهذا الأمر ليس هو المشكلة الحقيقيّة، فهي تكمن في قلّة مصادر الطاقة الكهربائيّة الواصلة من مصر وإسرائيل والمحطة المحلّية إلى قطاع غزّة الذي يحتاج بالحدّ الأدنى إلى 450 ميغاواط من الكهرباء، بينما المتوافر لدينا في أحسن الأحوال إذا عملت محطّة التوليد بكامل طاقتها، ومعها كذلك الخطوط الواصلة من مصر وإسرائيل، هو في الأكثر 240 ميغاواط، أي ما نسبته 40% من الكميّة التي يحتاج إليها القطاع”.

والجدير ذكره أن المصادر الرئيسية للطاقة الكهربائية الواردة إلى قطاع غزة تتمثّل في عدد من الخطوط الإسرائيلية التي تصل إلى المناطق الحدودية في قطاع غزة، بالإضافة إلى خط مصري يغذي مدينة رفح جنوب قطاع غزة. ناهيك عن الكهرباء التي تنتجها محطة التوليد المحلية.

وأشار لبّد إلى أنّه يتوقّع أنّ مساجد قطاع غزّة قد تستهلك بين 5 و10 ميغاواط شهريّاً من الكهرباء، لأنّها تستهلكها في أوقات الصلوات فقط، وفق قوله.

وبيّن أنّ شركة توزيع الكهرباء قامت بخطوة “نوعيّة” لمحاولة ترشيد استهلاك كهرباء المساجد، متابعاً: “حصرنا عدد المساجد التي تحصل على كهرباء من شركة كهرباء غزّة، وسنركّب عدّادات مسبقة الدفع لها حتّى تلتزم بدفع مبالغ مقابل شحن بطاقات الكهرباء، إمّا من خلال تبرّعات المواطنين أو وزارة الأوقاف”.

ووفق إحصاء حصل عليه مراسل “المونيتور” من وزارة الأوقاف في غزّة، فإنّ أعداد المساجد في قطاع غزّة التي تبلغ مساحتها 360 كيلومتراً مربّعاً تتجاوز الألف مسجد، أيّ أنّها تتوزع بما نسبته ثلاثة مساجد في كلّ كيلومتر مربّع.

وقال مدير الإعلام في وزارة الأوقاف الإسلاميّة والدينيّة التي تشرف على مساجد غزّة رمزي النواجحة، مفسّراً لـ”المونيتور” هذا العدد: “عدد مساجد قطاع غزّة هو حوالي ألف مسجد تشرف وزارة الأوقاف على 950 مسجداً منها في شكل كامل ومباشر، بينما تتبع الخمسين الأخرى إلى بعض المؤسّسات الدينيّة، فيما أنّ تسعة أخرى تعرّضت للتدمير في حرب العام 2014 تعيد بناءها هذه الأثناء كلّ من تركيا وماليزيا والكويت، إضافة إلى 64 مسجداً مدمّراً في حرب عام 2014 غير مبنيّ حتّى اللحظة”.

وأكّد النواجحة أنّه توجد تعليمات داخل وزارته بترشيد استهلاك الكهرباء في المساجد، فيما تمّ عقد ورش عمل وتنظيمها حول الأمر، متابعاً: “وتمّ خلال تلك الورش التأكيد على ضرورة نشر الوعي في استهلاك الكهرباء وإحياء الوازع الدينيّ لدى الجمهور العامّ في المساجد، إلى جانب العمل على متابعة الآذنة والعاملين في المساجد ووضع دراسة كاملة عن حال كلّ مسجد ضمن تقرير شهريّ والوقوف على أهمّ المشاكل التي تعيق عمل المساجد لمناقشتها والعمل على حلّها”.

وفي مقارنة بسيطة بين عدد ساعات وصل الكهرباء على منازل مليوني شخص في قطاع غزّة ومساجده، فإنّ استهلاك الأخيرة، يبقى بلا حساب مقابل عدد ساعات تتجاوز الـ12 ساعة يوميّاً تبقى فيها العائلات بلا كهرباء.

 

تقرير محمد عثمان/ مونيتور

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.