في فلسطين “قصة حب عذري بين شاب وفتاة جمعهما القدر ولم يفرقهما الموت “

     

قصة حب

رام الله مكس
غزة // خالد حماد ،، بين أروقة قصص الحب وأغربها، قصة الشاب هشام حمادة وحبيبته سحر، بدأت العلاقة بينهما حينما جمعهم القدر في أحد شوارع غزة, حيث كان هشام يبحث عن جامعة لإكمال دراسته ومن ذلك اليوم تكونت بينهما صداقة.

أعجب هشام بسحر وبقيا على تواصل كصديقين، وبعد مرور شهر من بداية التعارف، أبلغ سحر بحبه وإعجابه بها، ورغبته أن تكون شريكة حياته، ردت سحر بقولها” أنا كنت بدي قلك بس خجلانة وأنا بحبك” انضم هشام وسحر إلى موسوعة الحب ليبنيا بداية حلمهما بالزواج.


ليال الحب والخوف

كان هشام وسحر على موعد كل ليلة ليتحدثا مع بعضهما بواسطة الهاتف الجوال، يكمل هشام كنت أتخذ احتياطات وتدابير لخوفي من معرفة أبي أنني على علاقة حب بفتاة، فالمجتمع الفلسطيني لديه عادات وتقاليد تمنع وتنبذ أي علاقة بين شاب وفتاة قبل الزواج، حينما يأتي موعد مكالمتهم ليلا كان هشام ينتقل لغرفة استقبال الضيوف، حتى لا يكشف أمره أحد ويغلق الباب ويتحدث مع سحر وعينه تترقب الباب، خوفا من أبيه حتى لا تحدث له مشكلة.

يكمل هشام” كانت أيام رائعة، كنت انتظر قدوم الليل للحديث معها” كان يتحدثوا كل ليلة على أنغام موسيقى شاعرية، وتمتد المكالمة الواحدة لما يزيد عن ساعتين.

اللقاء الأول ما بعد الحب

تعلق هشام بسحر كثيرا، حيث عرض عليها طلبا لمقابلتها، وافقت سحر بعد تردد فجمعهما لقاء الحب على شاطئ بحر غزة، ساد الصمت على اللقاء للحظات، لقاء ساده خجل سحر وشغف هشام للقاء حبيبته أكثر وقت، يكمل هشام : سرنا على شاطئ البحر نركض تارة ونرسم حروفنا على الرمال توسطهما رأس قلب تارة أخرى، يعودون لمنازلهم ليكملن ليال الحب بأحاديث الجوال.

التخطيط للزواج

جمع بينهما لقاء ثان، طرح هشام على سحر رغبته أن تكون زوجته، وافقت بحياء الفتاة الرائع وبسمتها، اتسم اللقاء بأحاديث الغزل التي كانت تفوح من هاشم لحبيبته واصفا إياها بحياته الجميلة، انتهى اللقاء.

وبعد مغادرة سحر المكان، بقى هشام ليكمل لقاء الخيال مع حبيبته، ليتذكر جمال لقائهما، ويتلذذ باستذكار صوتها وأحاديثها وحبهما، لم تكفيه ساعات اللقاء الواقعي معها، فيكمل اللقاء بعد انصرافها خياليا.

العزلة وانقطاع التواصل

كان هشام نائما، تلقى عدت اتصالات من سحر على غير العادة، فرد على المكالمة والد هشام لينغلق الخط، وتعود والدته مكالمة سحر لتعرف من هي فصارحتها سحر بعلاقة حبها بهشام، علم والده بعلاقة الحب التي تربطه بالفتاة، فوبخه ضربا حيث استيقظ هشام واللكمات تتوجه له حتى كسرت يده.

فرض على هشام حصار في غرفته عزلته عن العالم الخارجي، يدخل له الطعام كما وصف المشهد” كان يدخل الطعام لي كالسجن”، منع أصدقاء هشام من زيارته، ومنع هشام من التواصل مع سحر بأي طريقة، يضيف هشام: شهر كامل من السجن في غرفة النوم وراديو فقط.

ثلاثون يوما من أصعب الأيام التي مرت عليه حتى ذلك اليوم، ليال طوال لم يسمع هشام صوت سحر ولا يعلم أخبارها يضيف باختصار شهر كامل كان بمثابة جهنم الصغرى.

130ec65d7065c69a0e3c4dbb697190fc

الحب والموت

بعد مرور شهر سمح لهشام الجلوس مع أصدقائه في أسفل البيت، رتب الأمر ليتحدث مع سحر من خلال هاتف صديقه، وتم التواصل مع سحر، وعند سماع صوتها انهمر بالبكاء، لينطق بكلمة مشتاقلك فكررها مرارا، وبعد أن هدأ طلب لقاءها لتحديد موعد مع أهلها ليتقدم لخطبتها، حان موعد اللقاء، خرج هشام بذريعة الذهاب لأحد أقربائه الذي رتب معه الأمر.

تزين بأحسن الثياب وامتزجتا ملابسه بعطره الخاص، ليبدو بأفضل هيئة، توجه هشام للمكان وقام بالاتصال على سحر دون رد، فانطلق بسيارة صديقه بقربة من بيت سحر، وعاود الاتصال دون لأكثر من ساعتين.

شعر بالقلق فدخل لشارع بيت سحر، فشاهد بيت عزاء أمام بيت سحر، سأل أحد أصحاب المحال من المتوفي بحيكم، فأجابه: سحر كانت عائدة من المدرسة فدهستها سيارة وماتت، كانت الصدمة لهشام، لا بكاء ولا حديث، بقي في السيارة يتقرب منزلها والعزاء، وبقي هناك حتى صلوا عليها في المسجد ، وبعدها إلى المقبرة وذهب معهم إلى هناك، وبقي حتى غادر الجميع، اقترب من قبرها وبدأ يتحدث معها باكيا معاتبا لأنها تركته ونقدت موعد لقاء اليوم، هشام كان يتصارع مع عقله وذاته والموت والقدر وسحر.

العودة إلى السجن

عاد هشام إلى البيت محطم القلب حامل إحساس الهزيمة والخذلان، ليفرض على ذاته حصار، لازم غرفته لا يخرج منها أبدا، متذرعا بالجامعة والدراسة، لم يقم هشام بإبلاغ أهله بموت سحر، لشعوره أن أهله هم السبب في موت سحر، لأنهم أبعدوه عنها، تحول من الشاب الطيب المرح إلى شاب يحب الوحدة، جاد لا يبالي للعواطف سوى سحر بقي لثلاث شهور على هذا الحال، قضاها ما بين النوم والسماع للأغاني تحديدا أغنية” حبيبتي ماتت”.

عام ونيف في الظلام

بعد مرور ثلاث شهور من العزلة، أصبح هشام يخرج مع أصحابه ليخفف من ألمه ولو قليلا، كان عندما يخرج يغلق باب غرفته بالمفتاح، وهو عائد ذات يوم من الخارج فتحها ليجد كل ما فيها مبعثر ولمدة شهر كامل استمر الحال هكذا، تسقط المرآة وتنكسر وأصوات غريبة، لم يبالي هاشم لكل ما يدون حوله، كل تفكيره بموت سحر.

يكمل: سمعت ذات ليلة صوت يتحدث معي وبعد الصوت شاهدت فتاة تجلس على طرف السرير، نمت واعتقدت أن هذا حلم، الليلة التالية تكرر الحادث، جائت الفتاة الجنية مرة أخرى، سألها هشام من أنت، أجابت أنا احبك تحدث والفتاة طويلا، عرف أنها جنية أتت له بعد موت سحر.

أصبح هشام يتحدث مع نفسه، هل هذا واقع أم خيال فتأكد أنه واقع وأنها جنية، كانت تأتي له مجردة من أي ثياب، أصبحت هذه الجنية تلازمه في كل وقت يفكر فيه بسحر، فكانت معيقا لهاشم لتمنعه من التفكير في سحر.

رحلة العلاج من الجن

علم أهل هشام بموضوع الجنية فأخذه والده إلى أحد المعالجين، علم أنها جنية مجوسية من الهند، حسب ما علم هشام من والده، فاق هاشم وقال الشيخ لهشام أنها انتهت ولن تأتي، تعرض هاشم للضرب لإخراج الجنية كما يقول المشعوذين، عاد هشام للبيت وبعد ساعات لم يقدر على الكلام بشكل كامل، وقام والده بأخذه للمشعوذ مرة أخرى، واستخدم طرق المشعوذين بالضرب واستخدام السكاكين لفك عقدة هشام ليتحدث دون جدوى.

بقي هشام كما هو دون أي تحسن، رجع هشام بصحبة والده للبيت، أتت له الجنية وأخبرته أنها من فعلت هذا عقابا له لأنه ذهب لمعالج الجن، وأخبرته أن يذهب لدكتور معين، حيث أعطته اسم الدكتور وعنوانه، وذهب هشام للدكتور ونجح في معالجته، ذهب بعدها لأكثر من معالج، إلا أن ذهب لمعالج بالقرآن ونجح في أن يعالج الأمر بشكل كبير بعد علاج لشهور، واستمر بعدها في العلاج النفسي لمدة أربع شهور.

زائر المقابر

انقطع هشام عن سحر عام ونيف، كان لا يستطيع ان يتذكرها إلا ساعة كل يوم، لتبدأ رحلة زيارة المقبرة الشرقية، حيث يرقد جثمان سحر، بدأ هشام بزيارة قبر حبيبته بشكل يومي، وبعدها جدول زيارتها أسبوعيا تمتد كل زيارة لساعات، حاملا معه الورود التي تحبها سحر.

كان هشام يخاطر بحياته ليصل مقبرة الشهداء الشرقية التي تقع على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، فكان يذهب لزيارة قبر حبيبته متى أردا حتى لو كان في منتصف الليل، كانت زيارته لها تشعره بعودته للحياة من جديد تشعره بالسعادة بالحب، حتى أنه يتمنى حين يموت أن يدفن بجوارها، يزورها في رمضان ليفطر عندها بل ويأخذ لها الفطور، ويعيد عليها أولا في المناسبات أمام قبرها، ويهديها الورود في عيد ميلادها، المقابر ليست المكان الوحيد الذي يجمع هاشم وسحر، بل للأحلام جزء كبير فلا تخلو ليلة دون أن يجتمع الحبيبين في المنام، تأتي له لتصبره وتخفف عنه أعباء الحياة.

ملاك الحب ياسمين

كان لسحر شقيقة اسمها ياسمين ،لقبها هاشم بمﻻك الحب لما كان لها دورا كبيرا في مساعدتهم لبناء حبهم، لياسمين دور كبير في مواساة هاشم فتتصل به بين الفينة والأخرى ،طلب هاشم من ياسمين تذكار يتعلق بسحر ليحتفظ به فأهدته شاﻻ به رائحة سحر ،يحتفظ بالشال معه أينما ذهب.

رسالة يخطها هاشم لسحر

يختتم اللقاء برسالة من هاشم لحبيبته سحر، قائلا: أول شيء أتمنى أشوفك وأنظر لعيناك كأول مرة التقيت فيها بك، أتمنى رؤية ضحكتك، أتمنى سماع كلمة بحبك التي تعودت عليها” إلا بحبك”، أنت أجمل شيء في حياتي لن أجد إنسانة مثلك وأنا من بعدك متت، أنا بحبك بجد، كنت بتمنى أتزوجك، تعاهدنا ألا يفرقنا إلا الموت وفعلا فرقنا الموت، إنت معي عطول وطفلتي إن تزوجت سأسميها سحر.

يكمل هاشم الأن رحلته الجامعية يحلم بغد مشرق كأي شاب، يحمل عدسة كاميرته متجولا بين أحياء غزة لينقل معاناتها للعالم، طموح يسعى لبناء غده كما تمنت سحر.

وتبقى قصة الحب الغريبة بين هشام وسحر قصة لا تمحى من الذاكرة فقد جمعهما القدر ولم يفرقهما الموت .

3 1 2

المصدر : المشرق



 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.