قُطاع طُرق على مدخل الجلزون !

     

الجلزون

رام الله مكس

ما ان يبدأ شهر رمضان حتى يستعد قُطاع الطرق من الجلزون بلعب دورهم على مدخل المخيم، فتبدأ الاستعدادات عند الساعة السابعة والنصف مساءً، يحضرون موادهم التي تلزمهم لقطع الطريق على المارة، للوهلة الاولى يحسبهم المار من بعيد يقطعون طريقه لطلب المال او اي شيء أخر، ولكن ما ان يقترب منهم حتى يرى بأُم عينه مشهد ربما لا يشاهده في مكان اخر في شهر رمضان، فيُلوِحُ الشباب بيديهم ويطلبون من السائقين التوقف قليلاً، ليباركوا عليهم ولهم الشهر الكريم، ومن ثم يعطون كل شخص في السيارة زجاجة ماء وبضع تمرات.

فلقد رأى اهل الجلزون ان كثير من اهالي القرى والمدن التي تقع شرق رام الله يتأخرون عن الوصول لمنازلهم بسبب أزمة السير او أُمور أخرتهم عن الجلوس على مائدة الإفطار مع عائلاتهم، وسيحتاجون وقتاً حتى يصلوا ليقوموا بالافطار، فالشارع الرئيسي الذي يحاذي المخيم يربط شمال الضفة بوسطها ودائماً مزدحم بالسيارات، لذلك كانت هذه المبادرة من شباب المخيم في محلها.

فانطلق هذا العمل الرائع قبل 4 سنوات تقريباً، ولاقى ترحيباً كبيراً من داخل المخيم وخارجه حتى اصبح المُمولينَ لهذه المبادرة كبير، لان فيها خيراً للناس وأجراً حسناً بإفطار الصائمين.

“أن يتاخر إفطار بعض شباب افضل من ان يتأخر إفطار مئات الناس في فلسطين”، ثم إن المتعة والسعادة وتبادل الابتسامات بينهم وبين الناس يجعلهم يشعرون بالفخر لما يقدموه من خير، هذا ما قاله احد المتطوعين في هذه المبادرة.

بهذه اللفتة التي يقوم بها شباب مخيم الجلزون يكونوا قد أوصلوا الرسالة المشرقة للقاصي والداني عن المخيم واهله، فالمخيم رغم ضيقه الشديد إلا ان صدور ابنائه تتسع للجميع من كل الجهات.

فقُطاع الطريق في الجلزون ليس كمثلهم شيء، وما يزال المخيم يثبت بدروسه وتضحياته انه الافضل في خدمة فلسطين والمشروع الوطني الذي يقضي بتحرير فلسطين من البحر الى النهر.

رسالة يجب ان تصل من مخيم الجلزون وغيره من المخيمات أنها ليست مكاناً للزعرنة والعربدة وليست مأوى للخارجين عن القانون، ففقدانهم لبلادهم منذ اكثر من نصف قرن جعل تفكيرهم يختلف كلياً عن القاطنين في ارضهم ومنازلهم، فيخرج منهم ما لم يكن بالحسبان من خير وخدمة وتضحية للوطن واهله.

إن حياة المخيم قاسية جداً لمن لا يعرفها، فلا خصوصية لأهله، فالمارُ من حارات المخيم يسمع بكل وضوح ما يدور من حديث داخل البيوت فيعلم ان هذا البيت حزين، وهذا يعاني من مشاكل الديون، وهذا فرِحٌ للحظات بمولودٍ أتاه او نجاح أحد اقاربه، لذلك أهالي المخيم يشاركون بعضهم بالحزن قبل الفرح، فنجد ان الجار قد أجل عرس ابنه بسبب وفاة قريب لجاره احتراماً له ولمشاعره، وهذا زار فلان لانه خرج من مشفى رغم أن الزائر مريض، فأين نجد مثل هذا التناقض والجمال في غير المخيم!.

ايها الفلسطينين ورثوا أولادكم ان المخيم ليس وكراً لتعاطي المخدرات بل هو مجدٌ نحو فلسطين.

في النهاية لا تستبعد ان يقوم أهالي المخيم بدعوة الناس على موائدهم ان إقتضت الحاجة لذلك، ففي الانتفاضات التي مرت على فلسطين كان هناك اغلاق للطرق من الاحتلال، فنجد ان كثير من أهالي المخيم استقبلوا في منازلهم المتواضعة الناس على موائدهم، ورحبوا بهم اجمل ترحيب، حتى وصل بالبعض ان يؤجل طعام ابنائه حتى يكتفي الضيف من الطعام.

اذن قُطاع الطُرق في الجلزون ليسوا لصوصاً بل نموذجاً يجب ان يحتذي ويفتخر به كل الفلسطينين في العالم اجمع.

عزيزي عش يوماً كاملاً في المخيم ان إستطعت ذلك، بعدها فكر في كلامك جيداً قبل ان تسيء به للمخيم وأبناءه.

المصدر : محمود حسنين – وطن للانباء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.