عمال “هيئات خيرية” يرتكبون ” اعتداءات” و“مخالفات جسيمة” بالأقصى في رمضان!

       

رام الله مكس

يتحدث شهود عيان ومصلون وصحفيون ارتادوا المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، عن ما وصفوها بـ”تصرفات غير اللائقة” بحق المكان المقدس، والمصلين المتوافدين إليه من كافة فلسطين، وتحديدا الوافدين من محافظات الضفة الغربية، والذين يبقون منذ ساعات الصباح حتى المساء.

هذه “المخالفات” تجد من يتحدث عنها في محاولة منهم، كما يقولون، لوضع حد لمرتكبيها قبل فوات الأوان، وتضاعف المشكلة وصولا إلى حد لا يسهل السيطرة عليه، بينما يسكت عنها آخرون “احتراما لحرمة المكان، وسمعة الفلسطينيين”، حسب تعبيرهم.

آخر هذه “التجاوزات” كانت في الجمعة الثالثة من رمضان (قبل 8 أيام)، حيث توافد مئات آلاف الفلسطينيين من كافة أنحاء فلسطين للصلاة في المسجد الأقصى، إذ أفاد صحفيون تواجدوا بالأقصى الجمعة، أنهم شاهدوا شخصيا الاعتداء على رجل كبير في السن وقت الإفطار حتى فقد وعيه.

وقالت المصادر، إن أحد العمال المكلفين بتوزيع وجبات الطعام والتابعين للهيئة الإماراتية، ضرب أحد المسنين بعد أن ألح عليه في طلب وجبة الإفطار، ليسقط المسن مغشيا عليه فيما تجمع المصلون وبدأوا بالصراخ: “إسعاف، إسعاف”.

وأضافت، “حاول العامل مهاجمة المسن حتى بعد سقوطه أرضا لولا أن الشبان أمسكوه، فبدأ الصراخ وتوجيه شتائم نابية بأعلى صوته، ما دفعني لتصوير الموقف، لكن بعد التقاط صور تدخل العمال وطالبوني بحذف الصورة، حتى وصل الأمر لتهديدي أنا وأصدقائي”.

1

 

وتُـقدم وجبات الطعام في الأقصى من قبل عدة جهات وهيئات ممولة من جهات عربية وإسلامية، إحداها هيئة الأعمال الإماراتية، لكن شكاوى ترد أحيانا من سوء الطعام المقدم، غير أن المشكلة الأكبر تتمثل في سوء التعامل مع المصلين.

بعد هذه الحادثة توجهنا إلى إبراهيم الراشد مدير مكتب هيئة الأعمال الإماراتية في فلسطين للاستفسار عن الموضوع، للتأكد مما إذا كانت هذه الحالة خاصة أو شاذة، ليؤكد الرجل من جانبه بورود شكاوى كثيرة مشابهة، متحدثا عن عدم سيطرة الهيئة على تشغيل العمال داخل الأقصى.

وبحثا عن إجابات للتساؤلات حول دور دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس في هذا المجال، توجهنا لمدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، ليؤكد أن هناك عدد من المؤسسات والهيئات التي تنشط داخل الأقصى وتقدم المساعدات للمصلين، مبينا أنه لا علاقة لدائرة الأوقاف في نظام هذه الجهات، أو العمال الذين يعملون أو يتطوعون فيها، ولا دور لها في جانب التوظيف.

وقال الكسواني، إن الأوقاف تتابع التزام المؤسسات والهيئات بشروط العمل داخل الأقصى، القائمة على أساس احترام حرمة المكان المقدس، والمصلين فيه، كما تتابع التزامها بإحضار وجبات الطعام من مطاعم فلسطينية وليست إسرائيلية.

وعن الشكاوى من سوء المعاملة للمصلين وارتكاب انتهاكات بحق الأقصى، أكد الكسواني أن الأوقاف تتدخل في حال ورود شكاوى إليها حول مثل هذه الحالات، إذ يصل الأمر لإخراج العامل من المسجد.

وبالعودة إلى الراشد مسؤول الهيئة الإماراتية، فقد أكد بوضوح بوجود خلل في توظيف العمال واختيارهم، وأقر أيضا بورود شكاوى كثيرة عن تجاوزات ومخالفات بأشكال عديدة من بعض العمال.

وكشف عن فصل 10 عمال خلال الفترة الماضية على خلفية الشتم داخل المسجد الأقصى، موضحا أن هناك مشكلة حقيقية في هذا الجانب تؤكدها الشكاوى العديدة التي ترد حول تعامل العمال وتصرفاتهم.

وتحدث الراشد عن دور تتولاه شركة “بال سيف” في اختيار العمال داخل الأقصى، موضحا أن الشركة هي المسؤولة عن اختيار العمال وتوظيفهم لصالح الهيئات التي تعمل من خارج القدس، وهي التي يفترض أن تتولى تدريبهم وتأهيلهم.

لكن الراشد وجه في الوقت ذاته انتقادات لبعض المصلين، متحدثا عن إهمال في الحفاظ على نظافة المكان المقدس، إضافة للتدافع على الأكل وقت الإفطار، رغم وجود وجبات طعام تكفي الجميع، وفق قوله.

حديث الراشد عن دور لشركة “بال سيف” في اختيار العمال وتوظيفهم، دفعنا للتوجه للشركة والحديث مع مسؤولها في القدس قاسم أبو حديد، الذي نفى بشدة وجود تجاوزات وأخطاء من العمال، مؤكدا أنها “مجرد إشاعات تهدف إلى الإساءة للشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى”، حسب قوله.

ولدى إشارتنا لوجود صورة تؤكد سقوط الرجل مغشيا عليه بعد تعرضه للاعتداء، أجاب أبو حديد أن الرجل فقد وعيه بسبب إصابته بالتعب، وتم إسعافه في الوقت ذاته، مضيفا أنه كان شاهدا على الحادثة.

واتهم أبو حديد من نقل القضية وحاول تصوير الحادثة (الصحفيون) بأنهم “يحاولون استغلال تدافع الناس على الطعام لإظهار أن الشعب الفلسطيني متخلف، وأنهم يحملون نوايا سيئة ويهدفون لتسويق سمعة غير جيدة عن المسجد الأقصى”.

وبين أن الشركة وبعد أن تحصل على العطاء، تنشر إعلانا داخليا عن الوظيفة، ثم تجري مقابلات للمتقدمين، موضحا أنه يتم الاستعانة بخبرات موظفين عملوا في شركات سابقة في نفس المجال.

وعن التدريبات التي يأخذها العمال قال أبو سيف، إن الشركة لا تقدم أي تدريبات مسبقة للعمال، مضيفا، “انا لدي خبرة 26 عاما في هذا المجال، وعندي خبرة في أسلوب التعامل البشري فجلست معهم عدة مرات، وقلت لهم إنهم صائمين ووقت إفطار، ولا يوجد حاجة للدورات”.

وجدد أبو حديد نفيه الشديد لأن يكون العمال قد ارتكبوا أي تجاوزات أو مخالفات داخل الأقصى، أو وجهوا شتائم نابية للمصلين أو غيرهم، مدعيا أن “الشخص الذي يوجه هذه الاتهامات لا أصدق إلا أن وراه مصيبة”، وفق تعبيره، قاصدا بذلك الشهود على ماحدث بالأقصى.

يشار إلى أن المسجد الأقصى يشهد خلال شهر رمضان نشاطا كبيرا في الأعمال التطوعية إضافة للخدمات التي تقدمها هيئات فلسطينية تابعة أو ممولة لجهات من الخارج، في ظل تضييق سلطات الاحتلال بشكل كبير على دائرة الأوقاف الإسلامية، وتحجيمه لقدراتها في خدمة المصلين المتوافدين بأعداد كبيرة يوميا.

 

المصدر : قدس الاخبارية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.