انقطاع الكهرباء يسرق فرحة الطفل عبد الله ويحرق قلب امه

       

1

رام الله مكس – غزة

تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن” هذا المثل الذي ينطبق في حال أتت أمنياتك عكس التيار التي تود تحقيقها ، لكنك تؤمن بأن القدر وحده كفيل بأن يجعلك صابرا على تحمل نتائج غير متوقعة في أوقات صعبة ، وفي قصتنا هذه ، تسبب انقطاع التيار الكهربائي بتحويل حياة الطفل عبد الله اﻻبن الخامس من بين 4 أولاد وبنت الى جحيم وقلبها رأسا على عقب.

” ا .خ . ب” والدة الطفل عبد الله في العام الثاني من عمر الزهور، طردت من منزل الزوجية نتيجة سقوط ابنها في وعاء الطهي الموضوع على النار، لتجعل حياتها كابوسا لم تستفيق منه حتى الآن.

في ذلك اليوم المشئوم قبل سبعة أشهر وقعت الفاجعة التي تحدثت بها إلينا والدة عبد الله والدموع تذرف من أعينها متوسلة بأن ينتهى حرق قدما طفلها وأن تتبدل الأقدار ويعود الوقت للوراء كي تنقذ حياته من موت على قيد الحياة وتشوه نتيجة حروق من الدرجة الثالثة .

خلال مقابلة خاصة مع المشرق نيوز تحدثت أم عبد الله عن ما جرى لطفلها فقالت، كنت أطهو الطعام وانقطعت الكهرباء لحظتها ، أشعلت الشمعة ووضعتها جنبي ، ذهبت لأحضر الماء فإذا بابنى يصرخ”.

أضافت والدموع تملأ جفنيها بعد سماعها لذلك الصوت المفزع” ركضت إليه فوجدته داخل طنجرة الأكل الساخن ” وعند سؤالها كيف وقع بداخلها ؟ فأجابت” طنجرة الطعام كانت موجودة على الأرض، فوضعي الاقتصادي صعب ولا أستطيع شراء غاز جديد نحن نسكن في منزل شقيق زوجي المسافر ولا يوجد لنا منزل، وزوجي يعمل في مغسلة سيارات ب20 يوميا”

وأكملت أم عبد الله قائلة، بعد حرق ابنى قام زوجي بتحميلي مسئولية حرقه وطردني من المنزل وأنا الآن في منزل والدي منذ شهرين دون رؤية باقي أبنائي فقط عبد الله الذي معي”.

انقطاع التيار الكهربائي وعدم رؤية “عبد الله” لطنجرة الطعام الساخنة ومأساتها الحقيقية وما وهبته الأقدار له بتحمل ما لا يتوقعه من نتائج غير مرغوب بها، أفقد والدته رؤية أبنائها وحرمانها منهم لتقع أسيرة بين فكي كماشة تحاول أن تقطع أوصال حياتها وأن توقع عليها أبشع العقوبات وتجردها من أبسط الحقوق.

مطالب مشروعة

بلباسها الأسود الذي يعبر عن ما تعيشه الآن حاولت أم عبد الله أن تتمالك نفسها قبل أن تحضن فلذة كبدها الذي سرق النور جزءا من جسده وفقد تحريك إحدى قدميه، جاعلا من باقي حياته ظلاما دامسا سيحل عليه عندما يستفيق ويعي على دنيا الوجع التى تكالب عليها ضمير الإنسان الغائب عن الوعي.

لحظات حتى تركت ” ا. ب” طفلها بعد أن أمسكت بها والدتها المكلومة على أمرها ، فتوالت مطالبتها الوحيدة فقط ” أريد أن أسافر به لأعالجه بالخارج”.

هذه الجملة التى صرخ بها آلاف الغزيين لتدوي صرخاتها في قلب كل بقعة على الكرة الأرضية فتعود أدراجها إلى مركز إنبعاثها حاملة معها خيبة أمل من وصلت إليهم وصموا آذانهم عن سماعها.

أدوية معالجة وحال لا يسر

أم عبد الله التى لا تستطيع شراء المراهم الطبية لتخفيف آلام الحروق التى ألمت بطفلها بسبب انقطاع التيار الكهربائي وعدم رؤيته لوعاء الطهي، هي الآن بحاجة إلى من يقف بجانبها لتوفير تلك المراهم مبدئيا حتى يتم ايقاظ الضمير الغائب والوقوف إلى جانبها وإخراج طفلها برفقتها للعلاج خارج قطاع غزة.

هذه المراهم التى يتم شراءها بمبالغ عالية ك مرهم “فلامينير” الذي ثمنه 120ش ومراهم أخرى بقيمة 80ش و50ش، لا تستطيع هي جلبها بسبب الوضع الإقتصادي والمأزق الذي يعيشون فيه لا يسر عدو ولا يضيم له حبيب.

طالبت أم عبد الله وزارة الصحة الفلسطينية بغزة إعطائها تحويلة طبية تساعدها على اصطحاب طفلها وعرضه على أطباء مختصين بالحروق ومعالجته حتى تتمكن من عودتها إلى عش الزوجية لتكحل عيناها برؤية أبنائها الذين حرمت منهم .

فهل ستسمع صرخات تلك الأم التى تألمت مرتين الأولى بحرق طفلها والثانية بطردها من منزلها وحرمانها لفلذات أكبداها فترة طويلة، أم أنها ستعود مطأطأة الرأس إلى خبايا القدر المغلقة حاملة معها هموم وأوجاع متواصلة!

3afa862b689a9f9949fc1c2b05c79df0 e27ef4988cbca09c8d3a65ab649c0d7a

المصدر : المشرق نيوز / صافيناز اللوح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.