أم برتبة ملازم أول… نساء يخترقن سلك الشرطة

     

image

رام الله مكس –مي زيادة:

 

تحدت نفسها والمجتمع ومن قال عنها وعن مثيلاتها من النساء أنهن خلقن ليبقين خلف الصحون ومختبئات الا من أعين الغاز، فرفضت دخول القالب المجتمعي التقليدي وكسرته متحدية كل الألسن بنجاحها وبجدارة، رغم المعوقات التي اعترضتها في بادئ الأمر، الا انها أخذت على عاتقها الالتزام بميثاق شرف المهنة.

الملازم أول منار حمايل من قرية كفر مالك شمال شرق مدينة رام الله توجهت “وطن للأنباء” لها، وحاورتها، عن عملها في سلك الشرطة، كونها امرأة في مجتمع ربما يمكننا القول عنه انه مازال يعاني من ترسبات العقل التقليدي.

image

امي من الرفض الى التباهي بي

تحدثت عن بداية عملها قائلة: ” التحقت بجهاز الشرطة قبل حوالي 8 سنوات، و كان الدافع لدي هو الواجب الوطني وحب الناس وخدمتهم، كما أنني كنت نائب رئيس مجلس الطلبة في جامعة القدس المفتوحة آنذاك، وأدرس المحاسبة، وعندما سمعت عن اعلان لدورات عسكرية في عام 2008، كان قليل من الفتيات حينها يلتحقن بالدورات العسكرية، لم يوافق أهلي بسهولة في بادئ الامر، وكانت المشكلة لديهم هي الاختلاط والغياب الطويل، ولكن بحكم أن اخي عسكري فتوسّط لي عند امي لتوافق، وتشجعت بدورها للأمر رغم خوفها، التحقت بالدورة و حصلت على المرتبة الثانية، ومن ثم عملت في المباحث العامة، واصبحت امي في المناسبات تعرف عني “ابنتي الملازم اول منار حمايل، فهي الان تحب ان تتفاخر بي وبعملي”.

وتتابع حديثها وهي خلف جهاز الكمبيوتر الخاص بها واوراق العمل وملفاته تملؤ المكان، ” عندما انخرطت بالعمل الشرطي وجدت ان البلد كلها قصص ولا يوجد سارق واحد ومظلوم واحد بل الكثير، ووجدت ايضا ان الشرطة ضليعة في عملها بخصوص مراقبة الكاميرات وتتبع الاشخاص وارقام السيارات والعديد من القضايا، ومع التطور الذي حصل في العامين الاخيرين فيما يتعلق بالجرائم الالكترونية والابتزاز على “الفيس بوك” أدركت ان الشرطة قادرة ان تساعد المواطن كثيرا، وهذا ماجعلني احب عملي اكثر.

وتضيف حمايل لـ “وطن للأنباء”، أنها حاليا تعمل في مكتب الدراسات الاستراتيجية، وهو مكتب للبحوث والدراسات والخطط الامنية، متزوجة من عسكري بالامن الوطني، ولديها من الابناء اثنان، هما، احمد (6اعوام) وليلى (4 اعوام)، والدها الشهيد نجحت حمايل الذي ارتقى بمرض السرطان عقب خروجه من السجن.

image

زوجي يتقبل عملي

وتشير إلى أنها تزوجت بعد عملها الشرطي بسنة، “تقبل زوجي لعملي، وامكانية خروجي او عودتي في ساعة متأخرة، ولكن رغم ذلك فإنه يبقى دوما قلقا علي، ويبقى همّنا الوحيد نحن الاثنين هو تأمين الاولاد، لأننا قد نضطر للمغيب عن البيت نحن الاثنين سويا، وهذا ماحصل معنا قبل شهرين، لم نعد الى البيت الا الساعة السابعة صباحا كنا في مهمة في قرية من قرى غرب رام الله، مااضطرني لترك الاولاد عند والدتي في كفر مالك وهذا ماافعله دائما عندما اضطر للتأخر بالعمل.

عملي لا يكبلني اجتماعيا

وتؤكد حمايل أنها نشيطة جدا اجتماعيا، فهي تحضر وتشارك في حفلات لأيتام وذوي احتياجات خاصة، و حفلات للاطفال. وتشير إلى أن يومها يكون كأي أم عاملة، تستيقظ الساعة السادسة صباحا، تجهز الاولاد للروضة والمدرسة توصلهم وتذهب هي وزوجها كل الى عمله، في العودة ذات الشيء، ان لم يكن لديها امر طارئ، و في ايام الصيف يجب ان تخرج مع الاولاد الى الملاهي، ” احب الترفيه عنهم واسعادهم فهم مهمّين وارضاؤهم اهم، وفيما يخص علاقاتي الاجتماعية بالجيران والاقارب اضغط نفسي في الكثير من الوقت فيجب أن ازور وأجامل الناس، فلست اعيش في كوكب منفصل، وحُجّة انني عسكرية ولدي اولاد ليست بحجة يمكن اخبارها للناس فالكل يعمل ولديه اولاد”.

image

وتؤكد أنها تحب عملها كثيرا، مضيفة أنها في بعض الاحيان تتكلم مع زملائها حول حبها لقميصها والبيريه (القبعة الخاصة بالزي) الخاص بها، حتى أن اولادها مهوسونيين ايضا بلباسها ولباس والدهم، فتجدهم في البيت يلبسون البيريه او يضعون الرُّتب على أكتافهم، وقد يرتدون الحذاء الخاص بوالدهم (البسطار)، وكأن لدينا هوسًا عائليًا في العسكرية، حتى عند مشاهدتنا للتلفاز يلفتنا اللبس العسكري.

ابدل ملابسي في الطريق

ورغم حبها لعملها وتفانيها فيه إلا ان اي عمل لا يخلو من صعوبات ومعوقات، وتقول في هذا الخصوص: “اول معوق هو الاحتلال، حيث يمنع التنقل بالزي العسكري، فأنا مضطرة لتبديل ملابسي اكثر من مرة حتى أصل دوامي، فالاحتلال يعتبر ذلك اختراقًا للمناطق الخاضعة لسيطرته، كما ان الطريق التي أسلكها للوصول الى عملي متعبة وطويلة عندما يكون حاجز “بيت ايل” مغلقًا، مايضطرني لسلك طرق اطول” .

وتضيف ان العائق الثاني هو امكانية التنسيق بين الاطراف مجتمعة وارضائها، وهم العمل من جهة والاهل والاقارب والاصدقاء من جهة أخرى، اضافة الى نظام المناوبة الليلة في الدوام عند الشرطيات، والتي تشكل ازمة مابين بيتها واهلها ومهماتها، ورغم ذلك فإن هناك تسهيلات على الام المرضعة والحامل ومراعاة لظرفها.

image

المرأة مع الرجل في العمل

وحول عمل المرأة وانخراطها الى جانب الرجل في سوق العمل وشتى الوظائف، تقول: الحياة تتطور ولا حياة اليوم ان لم تكن الام تعمل وتساعد زوجها، وحتى المرأة المتعلمة والمثقفة والعاملة هي أوعى واحرص على اولادها من الام الخام والموجودة فقط للاعمال المنزلية.

أوجه رسالتي للمرأة والرجل سويا، التطور ليس ان تدخلي التكنولوجيا الى بيتك فقط، بل ان تخرجي وتتعلمي كيف تقودينها بطريفة تعود بالنفع عليك وعلى عائلتك، تعلمي مساؤها وحسناتها، فإن بقيت امرأة وام خام فإنه سيتم استغلالك.

image

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.