أبو صالح من نابلس يقتل السرطان! – رام الله مكس

أبو صالح من نابلس يقتل السرطان!

   

 

picsart_10-09-05-22-12

رام الله مكس – عماد سعاده – يحمِلُ المُسعِف المتطوع في جمعية  الاغاثة الطبية الفلسطينية، ماهر صالح (48 عاما)، حقيبة إسعاف، ويلتحق بالمسيرات السلمية الأسبوعية، غير آبه بقنابل الغازات السامة والمسيلة للدموع التي من الممكن ان تؤثر على جسده النحيل الذي اكتوى طويلا بمرض السرطان.

ويُعدُّ ماهر من قِبَلِ كل من يعرفه، بطلا ونموذجا في الارادة والصبر؛ كيف لا وقد تمكن من قتل سرطانه، وانطلق نحو الحياة من جديد، رغم بعض الآثار الصحية الجانبية، لرعاية اسرته وخدمة مجتمعه، ومحاولا افادة الناس من تجربته وعزيمته.

ويقول ماهر، المكنى (أبو صالح) وهو من قرية زواتا غرب نابلس، ويعمل كمدخل بيانات في شركة توزيع كهرباء الشمال، ومتطوع إسعاف لدى الاغاثة الطبية، بأنه “عليك أن لا تستسلم للمرض حتى لو كان اسمه سرطان.. عليك أن تقتله ولا تدعه يقتلك”.

في كل مسيرة او نشاط عام أو عمل تطوعي، يمكنك ان تجد صالح متأبطا حقيبة الإسعاف، ومعلنا جاهزيته التامة لتقديم المساعدة الطبية الأولية لكل من يحتاجها، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بوضع رقم هاتفه على صفحته الشخصية في شبكة التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، معلنا استعداده لتقديم المساعدة لمن يحتاجها عند أي طارئ”.

اكتشاف المرض

بدأ صراعه مع المرض في عام 2009 حينما اكتشف الأطباء اصابته بسرطان الثدي الذي يصيب النساء، ومن النادر جدا ان يصيب الرجال. وذهب بعض الأطباء إلى إخباره بأن هذا المرض قد يقضي عليه في غضون 6 أشهر.

أخفى صالح، وهو متزوج ولديه 6 أبناء (3 أولاد و3 بنات)، الأمر عن عائلته مدة شهرين أجرى خلالهما المزيد من الفحوصات، ولكنه اضطر لاخبار الدائرة الضيقة من أقربائه بعد ان اقر الاطباء ضرورة خضوعه لعملية استئصال ثدي فورية كمرحلة أولى من مراحل العلاج.

عملية جراحية

ويقول ابو صالح، أنه تقبل الامر بساطة، منطلقا من الإيمان بأن الأعمار بيد الله، وان الإنسان لا يجب ان يستسلم للمرض مهما كان فتاكا. ولكن الامر كان مختلفا لافراد عائلته الذين انهار بعضهم بمجرد انهم علموا انه مصاب بالسرطان.

وأضاف: “دخلت الى العملية الجراحية في مستشفى رفيديا الحكومي في مدينة نابلس، مبتسما وكأنها عملية عادية بسيطة، متسلحا بالأمل وبالقضاء والقدر، وقد استأصل الأطباء ثديي مع كافة الأنسجة المحيطة ومكثت في المستشفى عدة ايام، اخبرني الاطباء بعدها ان العملية كانت ناجحة وان علي الانتقال الى المرحلة الثانية من العلاج وهي مرحلة “الكيماوي”، وشرحوا لي انه يتوجب علي الخضوع لست جلسات كيماوي بمعدل جلسة واحدة كل شهر في المستشفى الوطني الحكومي في نابلس.

مرحلة الكيماوي

وأضاف ابو صالح: “انتقلت للمرحلة الثانية من العلاج بتصميم أكبر على تحدي المرض، وكلي ثقة أنني قادر على قهره وتجاوز هذه المحنة، وكان اول ما عملته قبل أول جلسة كيماوي هو التوجه لصالون الحلاقة وحلاقة شعري (نمرة صفر). ويفسر ذلك بأنه على معرفة بأن جرعات الكيماوي ستؤدي إلى تساقط شعره، وهو لا يريد ان يمنح هذه الفرصة لمرضه، بل وأراد ان يسجل نقطة لصالحه في محاربته للمرض.

وتابع: “كنت اعلم ان كل جلسة كيماوي تحتاج ما بين 4 – 5 ساعات، يرى فيها المريض (نجوم الظهر)، ومع ذلك أخذت على عاتقي عدم الاستسلام، وقررت الاستفادة من وقت الجلسات بتعلم اللغة العبرية من خلال الكتب، وما ان انتهيت من جلسات الكيماوي التي استمرت 6 شهور حتى تعلمت الكثير من العبرية قراءة وكتابة.

مرحلة الاشعاعات

كان عليه الاستعداد للمرحلة الثالثة من العلاج وهي (الاشعاعات) والتي بدأت بعد 9 شهور من اتمام جرعات الكيماوي. وقد خضع ابو صالح للعلاج بالاشعاع في مستشفى المطلع في القدس حيث تلقى 42 جلسة بمعدل جلسة واحدة يوميا، تحمل خلالها الألم ومشقة السفر صباح كل يوم من نابلس الى القدس والعودة مساء.

انتهى العلاج بالاشعاع، واخبره الاطباء بان جسمه قد استجاب للعلاج وتم السيطرة بدرجة كبيرة على السرطان في جسده، لكن هناك نوعا من الادوية عليه ان يتناوله بقية عمره.

يشعر ابو صالح اليوم بانه قد انتصر على مرضه ونجا منه وانه كتب له أن يولد من جديد، ويوجه رسالة لمرضى السرطان، انه على المريض ان يسيطر على مرضه وان لا يجعل المرض يسيطر عليه، وذلك بامتلاك الوعي والارادة والصبر وقوة التحمل والايمان بان الاعمار بيد الله.

ويزاول ابو صالح عمله كالمعتاد في شركة الكهرباء، كما انه يمارس عمله التطوعي كمسعف في الفعاليات والمسيرات السلمية كما هو الحال في مسيرة كفر قدوم الأسبوعية، وقد حظي قبل نحو عام بالتكريم من قبل مؤسسات نابلس باعتباره واحدا من 7 شخصيات مميزة أبدعت في أدائها وخدمة مجتمعها.

حريص على نقل تجربته للآخرين

يحرص الناجي من مرض السرطان على نقل تجربته للاخرين، ويحاول توعيتهم وتثقيفهم، وتعج صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” بالخواطر والنصائح والحكم لمن ابتلاهم الله بهذا المرض.

ويقول بأنه ليس بكاتب أو شاعر، ولكنه يكتب أحيانا ما يشبه الخواطر التي تعبر عن مشاعره ومكنوناته وأحاسيسه، ورغبته في أن يرى اهتماما أكبر بالمرضى والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة، والشعور معهم ومساعدتهم وتوعيتهم ورفع معنوياتهم.

ويقول صالح في احدى خواطره بألسنة المرضى والضعفاء: “انا وانتم ومن هم مثلي ومن هم مثلكم، موكلة الينا مهمة صعبة لكن ليست مستحيلة، علينا ان نطالب ذوي الأمر بتعبيد الطريق الينا كي نمر عليها جميعا بأمان، دون ان يتعثر احدنا بجرحين وهما بعثرة الطريق، وتفرد الصورة وسط الزحام”.

ويضيف: “هناك من الواجبات عليكم يا صناع القرار الكثير بعد، فلنا كمرضى احتياجات بكافة اشكالها، ضعوها في أولوية اجندتكم ولا تنظروا إلينا كأنصاف بشر”.

ويتابع صالح: “نأمل من المؤسسات ان تفسح المجال للمُجد والموهوب منا، وان يكون له الدور والمساحة الكافية للبحث عن ذاته ورسم الخريطة المستقبلية لحياة افضل”.

معطيات وزارة الصحة حول السرطان

وتشير معطيات مركز المعلومات الصحية الفلسطيني التابع لوزارة الصحة الى أنه في الأعوام الأربعة الأخيرة حل السرطان في فلسطين في المرتبة الثانية كمسبب للوفيات بين الفلسطينيين بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، بعد أن كان لسنوات طويلة يشغل المرتبة الثالثة بين مسببات الوفاة

ويقول مدير المركز الدكتور، جواد البيطار، أن السرطان يعد من أخطر الأمراض التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، فقد بلغ معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين 80.2 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة من السكان، وبلغ المعدل في قطاع غزة 77 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة من سكان القطاع، أما في الضفة الغربية فبلغ معدل الإصابة بالسرطان 82.2 حالة جديدة لكل مئة ألف من سكان الضفة.

وأشار البيطار إلى أن سرطان الثدي يأتي في المرتبة الأولى طبقا لعدد الحالات الجديدة المبلغ عنها، بنسبة 16.9% من مجموع حالات السرطان، مضيفا أن “سرطان الثدي يأتي أيضاً في المرتبة الأولى للسرطانات التي تصيب الإناث في فلسطين، وبلغت نسبتها 33.9% من مجموع حالات السرطان المبلغ عنها لدى الإناث”.

وأضاف أن سرطان القولون يأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد الحالات المبلغ عنها، وبنسبة 9.9% من مجموع حالات السرطان المبلغ عنها في فلسطين، فيما حل سرطان الرئة في المرتبة الثالثة، وبنسبة 9.8% من مجموع حالات السرطان، ولكنه يأتي في المرتبة الأولى بين السرطانات التي تصيب الذكور وبنسبة 15.5% من مجموع حالات السرطان لدى الذكور الفلسطينيين، بينما يعد سرطان الدم أكثر أنواع السرطانات شيوعاً لدى الأطفال في فلسطين.

جريدة القدس

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.