“أبو صبيح” يُنهي قضيته مع “اليسام” برصاصات قاتلة من M16

     

القدس المحتلة- رام الله مكس

 

من المقرر صباح اليوم الأحد أن يُسلَّمَ منفذ عملية إطلاق النار بالقدس المحتلة الشهيد مصباح أبو صبيح نفسه لقوات الاحتلال، لتنفيذ حكم بحبسه على خلفية اتهامه بضرب شرطي إسرائيلي عام 2013، لكنه عاجَلَ بتنفيّذ العملية؛ ليُسلَّمَ روحه لباريها.

وكان الشهيد اعتقل عام 2013 من منطقة باب حطة بالقدس القديمة، بتهمة الاعتداء على شرطي من وحدة “اليسام”، وتم الإفراج عنه، ولكنه فوجئ بعدها بإعادة فتح القضية ضده عام 2015، ليحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 شهور.

وأسفرت عمليته صباح اليوم عن مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة ستة آخرين، بعضهم بحالة الخطر الشديد، بعمليتي إطلاق نار في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، بعد اشتباك مسلح مع قوات الشرطة الإسرائيلية الخاصة، وقالت القناة العبرية العاشرة إنه كان مسلحًا ببندقية آلية من طراز “M-16” وقنبلة يدوية.

ويعتبر منفذ العملية علمًا من أعلام القدس، ويطلق عليه “أسد الأقصى”، نظرًا لشدة حبه ودفاعه عن المسجد الأقصى المبارك في وجه ممارسات وانتهاكات قوات الاحتلال ومستوطنيه المتواصلة.

ويُعرف أبو صبيح (39 عامًا) من بلدة سلوان بالقدس المحتلة بأنه من مرابطي الأقصى المعروفين؛ ويُكنى بـ “أبو العز”، وهو أحد نشطاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة القدس.

ونعت حركة حماس شهيدها أبو صبيح وأوضحت أنه كان من خيرة أبنائها الغيورين على دينهم ووطنهم، وأنه قبل أن يضحي بروحه، ضحى بماله وعمره فداءً للأقصى وللقدس، ودفاعًا عن حرائره، ورباطًا في ساحاته.

ومن حب الأقصى والرباط فيه، استمد الشهيد شجاعته وقوته لتنفيذ عملية النوعية، من باب غيرته على الأقصى والمرابطات، وما يتعرضن من انتهاكات إسرائيلية متكررة، ومنع من دخول المسجد.

وتعرض الشهيد عدة مرات للضرب والاعتداء من قبل قوات الاحتلال، بسبب رباطه بالمسجد الأقصى، كما أصيب أكثر من مرة.

كما أُبعد عن المسجد الأقصى ومدينة القدس عدة مرات ولشهور طويلة، حيث تتهمه سلطات الاحتلال بأنه من أبرز الشخصيات المقدسية التي لها علاقة بالأحداث التي تجري بالأقصى.

وصعّدت سلطات الاحتلال من ملاحقته بالأسابيع الأخيرة، فقد أفرجت عنه بآخر اعتقال بشرط الإبعاد عن القدس القديمة لمدة شهر، وقبلها تسلّم قرارًا بمنعه من السفر لنهاية العام الجاري، وقد استشهد اليوم ولا يزال مبعدًا عن الأقصى لمدة 6 شهور.

ويُعرف بأنه أحد نشطاء الإعلام الاجتماعي بمدينة القدس، فقد كانت منشوراته تُلاقي تفاعل وإعجاب عدد كبير من أبناء القدس المحتلة والمهتمين بواقع الأقصى.

وكتب قبل أيام من استشهاد على حسابه في فيسبوك حول التضييقيات التي يتعرض إليها من قبل الاحتلال: “حسبي الله ونعم الوكيل قرار ظالم آخر بعد مسرحية هابطة حقيرة بإبعادي عن القدس المحتلة حتى تسليم نفسي بعد اعتقال للمرة الثالثة خلال أسبوع”.

وكتب في يوم آخر تعليقًا على قصة رمزية حول الحفاظ على الثوابت: “إياك أن تتنازل عن مبادئك فالظالم لن يكتفي بتنازل واحد عندما تتنازل مرة وتخضع، عندها لن يتوقفوا”.

وأضاف: “عش رجلًا فهي حياة واحدة وعمر واحد، كن كالجبال شامخًا صامدًا ووكل أمرك لله؛ فالله خير حافظًا وناصرك لا محالة”.

واستنكر أبو صبيح في منشور له مشاركة الرئيس محمود عباس بجنازة رئيس الكيان الإسرائيلي الأسبق شمعون بيرز، ووضع صورًا لمعانقته عائلة ليرز وعلق قائلًا: “أهالي الشهداء يكتبون يتألمون يلعنون، كل عميل جبان خائن، كل ديوث وتاجر كل من عزا ودافع عن الظالم”.

وأضاف: “تبت أيديكم يا من عن العرص تدافعون تبت أيديكم ألا تخجلون ما صدق فيكم إلا مظفر (الشاعر مظفر النواب) أن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم فما أوسخكم، ما أحقر كم، ما أزبلكم، ما أتفهكم”.

وآخر ما نشره كان صورة للمسجد الأقصى وعينٌ تدمع في أعلاها وكتب معلقًا: “كم اشتاق لعشقي لحبي، كم أشتاق وكنت أتمنى لو كُنتِ آخر ما أراه وأقبله وأسجد على ثراه، أقبل ترابك وأصلي فيك ولكن هو الظلم وهم الظالمين، لن أشتاق لأحد كاشتياقي إليك، لن أحب أحد كحبي إياك”.

وأضاف: “ورغم سجونهم وحقدهم وجبروتهم وطغيانهم حبي لك يزداد قالو 4 أشهر سجن لحبي إياك، قلت والله قليل فعمري وحياتي وكل مالي فداه إن لم أستطع الوصول إليك بجسدي، فروحي وقلبي وعيوني ما فارقتك وما تركتك وما نسيتك ألحب الأكبر والعشق الأبدي حتى الممات.. الأقصى أمانة في أعناقكم فلا تتركوه وحيدًا”.

%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b5%d8%a8%d9%8a%d8%ad

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.