حين يخطف الموت أرواح الساعين للقمة عيشهم في الخليل!

       

الخليل- رام الله مكس- وكالات

 

لقي أربعة مواطنين يوم أمس الاول الاربعاء مصرعهم في حادث سير مروع قرب قرية كرمه جنوبي مدينة الخليل. وذلك أثناء توجههم لأماكن عملهم داخل الخط الأخضر.

ووفقا لتقرير الشرطة الفلسطينية، فقد تبين أن الحادث وقع بسبب فقدان سائق المركبة المتجهة من قرية كرمة باتجاه السموع السيطرة على مركبته، بعد أن تفاجأ بحيوان بري “نيص” يقطع الشارع، ما اضطره للإنحراف يسارا حيث صدم مركبة قادمة من إتجاه الظاهرية، فكانت النتيجة مروعة، بمصرع راتب محمد محمود درابيع، وسعيد خميس رصرص، وإبراهيم عيسى العرجان، وصلاح سليمان غطاشة، وإصابة جميل إسماعيل غطاشة بجراح خطيرة.

وقال الملازم أول، أحمد الدراويش من العلاقات العامة في الدفاع المدني بمدينة الخليل، لـ “القدس” دوت كوم، إنهم تلقوا بلاغا قرابة الساعة 5:20 صباحا يفيد بوقوع حادث سير بين مركبتين على الشارع الإلتفافي رقم 60 قرب قرية كرمه، حيث تحركت عناصر الدفاع المدني من مركز الظاهرية الى مكان الحادث، وبعد وصولهم للموقع وجدوا جثتين طارتا من مركبة “جِتا” بفعل قوة الإصطدام، كما بقيت فيها جثة السائق، والراكب الذي كان جالسا بجانبه، وأصيب بجراح خطيرة، إضافة لجثة سائق مركبة “كادي” التي بقيت عالقة في المقعد، بعد أن خرجت السيارة مسافة 15 مترا عن حافة الطريق، واستقرت بين أشجار الزيتون.

وأضاف الدراويش، أن طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر عملت على انتشال الجثث والإصابات، ونقلتها الى مستشفيات مدينة الخليل.

ضحايا لقمة العيش

إبراهيم العرجان (50 عاما) وراتب الدرابيع (48 عاما)، من قرية حدب الفوار، جنوبي مدينة الخليل، كانا جارين في القرية، يخرجان كل صباح معا متوجهين لعملهما داخل الخط الأخضر، ويعودان في المساء، حتى خطفهما الموت بغتة في ذات المكان والزمان.

وكان المرحوم راتب الدرابيع (متزوج وله خمسة أولاد وثلاث بنات) استقيظ وابنه عنتر (22 عاما) وخرج من المنزل متوجها الى مخيم الفوار، ومن هناك استقل السيارة التي انطلقت بهم نحو معبر الظاهرية كما قال نجله عنتر.

واضاف ” بعد وقت قصير تبعته في سيارة أخرى وتوجهت إلى عملي، وفي الطريق رأينا الحادث، لم أكن أعلم في البداية أن والدي كان في إحدى المركبتين، سألت أبناء عمي الذين وصلوا قبلي بقليل للموقع، فأخبروني أن والدي راتب في المركبة”.

ويتابع عنتر واصفا تلك اللحظات العصيبة “نقلوه الى سيارة الإسعاف، وكان لا يزال على قيد الحياة، قدموا له الإسعاف الأولي، إلا أن قلبه توقف عن النبض، فبدأ المسعفون بصعقه بالكهرباء، إلا أن مشيئة الخالق كانت فوق كل شيء.. رحل والدي عن الدنيا، تاركا لنا الألم والحسرة على فراقه”.

المرحوم راتب درابيع

وعمت أجواء الحزن والألم بيت إبراهيم العرجان، الذي توفي في ذات الحادث، حيث ترك إبراهيم خلفه زوجة وأربعة أولاد، وثلاث بنات، اعتادوا أن يودعوه كل صباح قبل ذهابه للعمل.

ويروي إبنه سلطان (24 عاما) والحزن يخنق أنفاسه، آخر اللحظات التي رأى فيها والده قائلا: “أيقظت والدي كما اعتدت دائما عند الساعة الرابعة فجرا، فجهز نفسه وخرج، وبعد نصف ساعة، تلقيت اتصالا من أبناء عمي يخبرونني أن والدي تعرض لحادث سير، حيث سارعت وذهب إلى المكان.. كان المشهد صعبا للغاية عند وصولنا، حطام المركبتين يملأ المكان، ودماء الضحايا تسيل على الأرض، وكثير من سيارات الإسعاف والدفاع المدني”.

يتابع سلطان: “لم أتمكن من رؤية والدي لأنه كان في سيارة الإسعاف، كان قد فارق الحياة على الفور، ونقلوا جثته الى مستشفى الخليل الحكومي، ثم سلمونا إياها عند الساعة الحادية عشرة، ودفناه بعد صلاة الظهر”.

المرحوم إبراهيم ال
ويروي محمود غطاشة قريب، المرحوم صلاح غطاشة، الذي كان يعمل حدادا، ما جرى في ذلك الصباح موضحا ان صلاح استقل سيارته الـ”الجتا” مصطحبا معه قريبه الآخر جميل غطاشة، الذي أصيب بجراح خطيرة، وراتب درابيع، وإبراهيم العرجان، حيث يتوجهون سويا نحو المعبر.

وقال محمود، خبر وفاة صلاح شكل فاجعة لأهله ولأحبائه، موضحا انه تلقى اتصالا من عمال آخرين تواجدوا في مكان الحادث، وأخبروه بوفاة صلاح والعمال الآخرين.

واشار الى أنه لم يستطع الذهاب الى مكان الحادث من هول الصدمة، ولم يعد قادرا على استيعاب وفاة أربعة أشخاص في حادث واحد.

وفجعت عائلة صلاح المكونة من زوجته وتسعة أبناء بالخبر، فانهار بعضهم ونقلوا الى المستشفى من هول الصدمة.

أما المصاب جميل غطاشة، فقد اصيب بجروح خطيرة في أماكن مختلفة من جسده، وهو يرقد في غرفة عمليات مستشفى الأهلي للعلاج.

المرحوم صلاح غطاشة

وفي المركبة الأخرى وهي من نوع “كادي”، كان أستاذ الرياضيات سعيد رصرص (31 عاما) من مخيم الفوار، عائدا من معبر الظاهرية، بعد أن أوصل ستة عمال متوجهين لعملهم داخل الخط الأخضر.

وكان سعيد يعمل مدرسا للرياضيات في مدرسة معاذ بن جبل بمدينة الخليل، وراتبه الشهري لا يكفيه لسد احتياجات أسرته، ما دفعه للبحث عن عمل آخر. فاشترى سيارة جديدة قبل عشرة أيام فقط، بعد أن باع القديمة، دون ان يخطر بباله أنها ستقوده إلى حتفه.

وكان سعيد فقد اثنين من اشقائه من قبل، أحدهما استشهد قبل 12 عاما، والآخر توفي قبل شهرين.

وقال شقيقه رشدي، بأن سعيد استيقظ كما عادته عند حوالي الساعة الثالثة والنصف فجرا، واستقل سيارته برفقة 6 عمال، كي يوصلهم الى المعبر.

ودفعت قوة الاصطدام سيارة سعيد خارج الطريق لتستقر بين أشجار الزيتون، ما ادى الى وفاته على الفور، وقد بقي عالقا في سيارته نحو ساعة قبل ان يتمكن رجال الدفاع المدني من انتشال جثته بصعوبة بالغة.

ويصف رشدي اللحظات الصعبة التي تلقى فيها خبر وفاة شقيقه ويقول “اتصل بي شقيقي الذي يعمل في ديمونا داخل الخط الأخضر، وأخبرني أن حادث سير وقع على الطريق الإلتفافي فتوجهت مسرعا للمكان، وهناك كانت الصدمة حيث وجدت سعيد مستلقيا على عجلة قيادة السيارة، ومن هول المشهد لم أعرف ماذا أفعل، انهارت أعصابي على الفور، وغبت عن الوعي، ونقلوني الى المستشفى ولم استيقظت الا بعد ساعتين، لأجدهم قد دفنوا سعيد في مقبرة المخيم”.

واشار رشدي الى أن شقيقه المرحوم سعيد كان محبوبا للغاية من الصغار والكبار، ومن طلابه في المدرسة، ومن أبناء مخيمه، الذين حزنوا وتأثروا كثيرا لفراقه. أما شقيقاته فقد أغمي عليهن عندما سمعن بالخبر، كمان أن زوجة سعيد منهارة وتعاني من حالة نفسية صعبة للغاية، إلا أن الأصعب من ذلك كما يقول رشدي، هي نداءات أبناء سعيد الصغار على والدهم، الذين تأخر عليهم كثيرا، ولن يعود لهم إلى الأبد.

وناشد رشدي عبر “القدس” دوت كوم، كل من استدان مالا من شقيقه سعيد أن يبادر لسداده، موضحا ان سعيد يحمل ايضا ديونا كثيرة يجب سدادها بأسرع وقت ممكن.

 

المصدر:القدس دوت كوم

860x484

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.