الزواج الإلكتروني والخطابة الإلكترونية في فلسطين من هم زبائنها؟ – رام الله مكس

الزواج الإلكتروني والخطابة الإلكترونية في فلسطين من هم زبائنها؟

   

رام الله مكس

روان سمارة

الخطابة، جزء من ثقافة مجتمعية كانت سائدة في العديد من الدول العربية، لكنها أخذت طريقها للاختفاء في ظل الانفتاح والنهضة الثقافية والتكنولوجية التي شهدتها المجتمعات العربية في آواخر القرن الماضي، ولكن…

كالكثير من تفاصيل الثقافة التي وجد لها بديل في الحياة المعاصرة، وجدت التكنولوجيا بديلا لـ”الخطابة”، هو مواقع الزواج عبر الشبكة العنكبوتية، والتي تشهد إقبالا كبيرا من شباب وشابات عربيات من خلفيات ثقافية واجتماعية مفئات عمرية مختلفة.

يقول الدكتور ر.ن وهو طبيب مقيم في لندن منذ تسعة أعوام: “خرجت لإكمال دراستي في الخارج، وعندما قررت الزواج قبل ثلاثة أعوام لم أجد ما أبحث عنه في محيطي، فأنا أبحث عن فتاة عربية، تستطيع استيعاب الانفتاح في أوروبا دون التخلي عن شرقيتها، وعندما شعرت بأنني أبحث عن “إبرة في كومة قش” قررت اللجوء للخطابة الإلكترونية”.

سجل الطبيب في عدد من مواقع الزواج الإلكترونية، وبعد أقل من شهر عاد للبحث عن ضالته في بيئته المحيطة، يقول لـ”الحدث”: “ما رأيته خلال شهر واحد كان محبطا جدا، فبعض النساء اللواتي يدخلن لهذه المواقع إما يدخلن بهدف التسلية وإقامة العلاقات من خلال الإنترنت، أو أنهن يحلمن بالرجل الذي يحملهن لأوروبا دون النظر لمن هو أو كيف يبدو حتى، أو أنهن بلغن سن “العنوسة” وفقا للثقافة العربية، ويبحثن عن أي فرصة للزواج للخلاص من هذا اللقب”.

(س.ع) فتاة جامعية، وتعمل في مجال التصوير تقول لـ”الحدث”: “في عملي أقوم كل يوم في الصيف بتصوير حفل زفاف، وفي كل مرة أسأل نفسي متى سأكون مكان العروس؟”

ع تبلغ المصورة من العمر تسعة وعشرين عاما، وهي كما تقول جدتها قد فاتها قطار الزواج؛ لذلك عليها القبول بأي فرصة دون أن تفرض شروطها، تقول (ع ): “ليس لدي الكثير من الشروط، أنا فقط أبحث عن رجل أستطيع النظر إليه والحديث معه بعد عشرة أعوام من زواجنا، ولأن مجتمعي ومحيطي يرفض العلاقات قبل الزواج، فقد قررت اللجوء للفضاء الإلكتروني للتعرف على الرجل الذي سأتزوجه دون المخاطرة بـ”سمعتي” “.

تزوجت ع من أحد الرجال الذين تعرفت عليهم من خلال موقع “مودة” لكنها كما تقول لم تحصل على ما كانت تريد، فهو في كل خلاف بينهما يذكرها بأنه “لقطها” من موقع إلكتروني.

(خ. أ)، رجل أربعيني وهو تاجر معروف في مدينته يروي لـ”الحدث” تجربته ويقول: “انفصلت عن زوجتي بعد زواج دام لعامين، وحاولت البحث عن فرصة أخرى لكنني كنت دائما أصدم برفض الفتيات لي لأنني منفصل، واقترح بعض أصدقائي أن أدخل إلى أحد مواقع الزواج، وفعلا قمت بذلك لأتواصل مع أكثر من عشر نساء، وعندما أعجبتني إحداهن، اتفقنا على أن نلتقي، وعند لقائنا اكتشفت أنها طليقتي”.

أن تكتب معلوماتك في سيرتك الذاتية هو أمر له طقوس خاصة في حال وجهتها لعمل ما، ولكن كيف تكتب سيرتك لموقع زواج؟

تقول (ن.م) لـ”الحدث”: “الأمر سهل عليك أن تكتب معلومات عامة عنك، كاسمك الأول، وتحصيلك العلمي، وعملك، ومستواك الاجتماعي، إضافة لمواصفات جسدية، منها الطول والوزن ولون الشعر والعيون، وبالطبع عليك أن تكتب مواصفات الزوج الذي تريده، وهناك بعض المواقع التي تطلب إضافة صورة لك”.

مواقع الزواج التي قد توفر فرصة للزواج للشاب أو الفتاة، هي مصيدة للفتيات في كثير من الأحيان، تقول ن.م: “إحدى صديقاتي قامت بالتجيل في إحد هذه المواقع، وبعد فترة تعرفت إلى شاب كان تصفه بفتى أحلامها، وبعد عدة لقاءات بينهما بدأ يبتزها بفيدوهات مسجلة لها عبر تطبيق سكايب الذي كان وسيلتهما للتواصل، ولم تجد حلا سو الدفع له”.

الدكتور توفيق سلمان أكد أن من يلجأ لمثل هذه المواقع هو من بين الحالات التي تعاني من قلق اجتماعي، فهي تكون عاجزة عن مواجهة المجتمع، وتعاني من خجل مفرط، إضافة لشعور ملازم بالنقص.

وقال سلمان، إن مثل هذه الحالات هي بحاجة للدعم النفسي، تحديدا إذا كان القلق الاجتماعي الذي تعاني منه قد تسبب في عزلة اجتماعية، أو أنه يمنع المصاب من القيام بمهامه الاجتماعية أو المهنية.

وأشار سلمان لخطورة الأمر قائلا: “الأمر ليس سهلا، فأن يقرر أحد الدخول لمثل هذه المواقع، وأن يخاطر بالزواج من أحد تعرف عليه عبرها هو أمر ليس بصحي، فأنت في النهاية تتعامل مع “شبح” يقدم لك معلومات منقوصة، وتعطيك ما تطلب وتحلم بسماعه ليس إلا، أما على أرض الواقع فالأمر مختلف تمام والصورة قد تكون معاكسة”.

فلسطينيات مشاركات في مواقع الزواج على الانترنت

img_2010

“الحدث” قامت بتجربة موقع مودة، أدخلنا جنيسة العروس، وعمرها أن يتراوح ما بين 35- 45 عاماً، فكانت هنالك فرص للتعارف ما بين فلسطينيات مقيمات في بلدان عربية متنوعة من قبيل الإمارات السعودية الولايات المتحدة.

ومن بينهن كن فلسطينيات مقيمات في منطقة السلطة الفلسطينية من قبيل طولكرم على سبيل المثال، ومن مناطق أخرى من قبيل بيت لحم ونابلس.
زواج الانترنت عبر مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي

قمنا في “الحدث” بإجراء تجربة اخرى، على موقع آخر، موقع “آدم وحواء”، بحثنا عن رجل مستعد للزواج بمواصفات أولية أن يكون فلسطينيا يتراوح عمره ما بين 45 و65 عاماً، فأتت الإجابات متنوعة.

بعض عرسان الانترنت كان مقيماً في فلسطين، آخرون كانوا مقيمين في قطر وفي سوريا وفي مصر وفي البحرين وفي أماكن أخرى.

بالضغط على اسم بشكل عشوائي تظهر مواصفات الشخص الذي يستخدم اسما مستعاراً، على أحد المقيمين من العرسان في البحرين، فكانت المواصفات أنه متعلم، لكنه فقير، غير متدين لكنه يصلي، نحيف، وغير ملتحي.

المصدر الحدث

img_2011

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.