فارس.. انتظرته أمه 5 دقائق فغاب 21 يوماً ولا يزال – رام الله مكس

فارس.. انتظرته أمه 5 دقائق فغاب 21 يوماً ولا يزال

   

رام الله مكس
 

“فارس العين التي أرى بها الحياة” لم تكن تعرف ايمان البايض والدة الطفل الجريح فارس (16 عاماً) أن ثمّة يوم سيأتي عليها وتشعر بأن النور في عينيها سيخبو عندما أغلق فارس عيناه وهو ممدد على أسرّة مستشفى منذ 21 يوماً، بفعل غطرسة جندي احتلالي أرعن قرر أن يطلق رصاصه على رأس فارس في الخامس عشر من أكتوبر المنصرم أثناء مواجهات على مدخل مخيم الجلزون شمال رام الله.

على مقعد متصلب كقلب الجندي الذي أصاب فارس، تجلس والدته في مجمع فلسطين الطبي برام الله منذ اصابة طفلها، هناك التقت بها مراسلة وطن للأنباء.

“شعرتُ بالضياع عندما وصلني خبر اصابة فارس” اصابة الابن المدلل، “آخر العنقود السكر المعقود” هكذا قالت والدة فارس التي لا تسأم أن تدعو الله أن ينجي صغيرها من الموت الذي قد يباغته في أي ثانية، ويصبح اسمه مسبوقاً بلقب الشهيد بعد أن سبقه لقب الجريح، واللاجئ قبل كل ذلك.

في الخامس عشر من اكتوبر، اتصل فارس بأمه وأخبرها أنه في غضون خمسة دقائق سيكون في المنزل، وأوعز لها بتحضير طعام الغداء ليتناوله، ثم يلتحق بركب المهنئين بعرس صديقه، الا أن الخمسة دقائق طالت وأصبحت 21 يوماً، الغداء ذاته ما زال يتنظر صاحبه، وعن عرس الصديق غاب فارس.

“أروّح وأترك فارس!” تقول والدة فارس، أنها تواصل جلوسها في المستشفى ليل نهار، فأمل استيقاظه من غيبوبته لا يزال يراودها، وقدر استشهاده محتمل في الوقت ذاته، فلا تستطيع هذه الأم مغادرة المستشفى تاركة خلفها قلبها على سرير لا حراك فيه.

أصاب جنود الاحتلال برصاصهم رأس فارس، فدخلت الرصاصة من جبينه وأصابت دماغه، عائلة فارس لا تعرف إن كان ابنها ما زال حقاً على قيد الحياة، أو إن كان سيذكرهم إن استيقظ، كل ذلك لا يهمهم، المهم أن يفتح عينيه ليعود للام بصرها “كل أمنيتي أن يصحو فارس ويعود لنا كما كان”.

03093171451225748002571326507307

عائلة فارس التي وجدت نفسها تحيا في أزقة مخيم الجلزون، تجد نفسها اليوم على ابواب مستشفى رام الله، تنتظر معجزة استيقاظ ابنها، فيقول زياد البايض والد فارس : “عطلنا أعمالنا كلها منذ اصابة فارس، وكل أملنا أن يصحو” وعن اللحظة التي تدخل فيها والدة فارس الى غرفة العناية المكثفة لترى طفلها يقول “تبدأ بالبكاء وتنادي على فارس علّه يحرك فيه شيئاً يدلل لنا على أنه يسمعنا” ولكن فارس غائب عن الادراك عما يدور حوله،  يعيش على الأجهزة المتصلة بقلبه وتنفسه، لا تعرف العائلة ان كان طفلها يسمع تمتمات قلب أمه وصوتها تناديه بأن افتح لي النور في قلبي، لا تغلق عيناك أكثر، إن قلبي أوهن من احتمال لحظة رحيل تغيب فيها عني للأبد، ويغيب عني نور عيناي، فارس لا يرى دموع أمه التي تركت على وجهها أثراً، دموع الخوف من الفراق، ودموع قلب الأم التي تعشق رؤية ابنها ماثلاً أمامها بتمام الصحة، ولكن فارس يرقد على سرير مستشفى سيسرق منه طفولته، وربما عمراً آخراً.

يضيف والد فارس “هذا نصيبنا ونصيب فارس تعرضه للاصابة” وخلف هذه الكلمات تتوقف أحلام كان فارس يحدث والده عنها، حلم اعمار منزل دافئ، والزواج وامتلاك سيارة”، فهل هذه الأمنيات كانت تشكل خطراً على الاحتلال، حتى باغتها برصاصة ليئمة؟.

“البيت لا نهار فيه وفجره سيعود مع فارس” أقصى أمنيات عائلة البايض أن يعود لها طفلها المدلل فارس، ويعود لهما الفجر الذي غاب منذ تعرض فارس للاصابة برأسه، ويعود النهار الذي كان يمتلئ بضحات فارس وأحلامه.

المصدر: وطن للانباء – رولا حسنين

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.