العلاج عن طريق الجن بالخليل حقيقة أم خيال؟

       

الخليل- رام الله مكس-وكالات

 

قصص كثيرة نسمعها من هنا وهناك عن الجن وما يقوم به من إيذاء لحياة البشر، وفي الآونة الأخيرة سمعنا عن أشخاص يعالجون المرضى بالاستعانة بالجن، ما أثار فضولنا للتعرف على حقيقة الأمر إن كان صحيحاً أو أنه كقناعة الكثيرين من الناس بانه شعوذة وغير موجود. 
                                              
تعمقت “دنيا الوطن” في الموضوع أكثر لتتعرف من خلاله إن كان فعلاً يستطيع الجن أن يعالج البشر أو يؤذيهم أو يغير حياتهم، خاصة بعد أن تحدث شاهد عيان لمراسلنا، مؤكداً إجراء الجن عمليات جراحية له ليشفى من مرضه الذي عانى منه لأشهر ولم يتحمل الألم الذي كان يسببه المرض لجسده.

السيد زيدان ابو حسين من مدينة الخليل موظف في إحدى مؤسسات المدينة، قال لمراسلنا إنه كان يعاني من مرض “الديسك” وأخبره الأطباء عن صعوبة مرضه فمن كل مليون حالة من هذا النوع من المرض تظهر حالة واحدة مشابة لحالته، وخير بين الأدوية أو إجراء عملية جراحية، فقرر الالتزام بالأدوية، وصدفة تعرف على “الوسيط” وهو رجل لا يقرأ ولا يكتب، اسمه الوسيط لأنه صلة الربط بين الجني والإنسي المريض.

وأضاف ابو حسين، أنه توجه للوسيط الذي لم يطلب منه أي مبلغ مالي مقابل العلاج، وأجرى سبع جلسات علاج آخرها كانت العملية الجراحية التي أجراها الجني المعروف بالدكتور عبد الله، ليشفى بعد ذلك من مرضه ويعود كما كان.

توجهنا لمنزل الوسيط، وتعرفنا عليه وعلى حياته البسيطة، تحدثنا إليه وقال لنا بأنه يعالج عن طريق الجن منذ قرابة العامين، ويحاول قدر المستطاع أن يعالج الناس القريبين منه ولا يريد أن يصبح مشهوراً وتعرفه الناس، ولهذا السبب توقف منذ شهرين عن علاج المرضى.

سألنا الوسيط إن كنا نستطيع أن نحاور الجني ونجري معه لقاء صحفياً، وبعد لحظات من صمته قال نعم ممكن، وبدأ بعملية إحضار الجن، لحظات كانت أشبه بالحلم، الوسيط رفع يده اليمنى للأعلى، بدأت يده تتحرك وتصدر أصواتاً غير مألوفة وفجأة جلس على مقعده وابتسم، سمعنا صوتاً غريباً يقول: “السلام عليكم”، الصوت ليس صوت الوسيط لكنه صدر عن الوسيط نفسه، إننا نتحدث مع الجني.

ابتسم الجني الذي حدثنا بلسان الوسيط وجسده ولكن بصوت مختلف تماماً، صافحنا ورحب بنا وعبر عن سعادته بوجودنا عنده، اللحظات الأولى كانت مرعبة جداً، نحاول تكذيب ما نرى ونسمع ولكن نحن نتحدث مع الجن.

اسمه الدكتور عبد الله بن مكي، يسكن في قبيلته في مكة المكرمة، ويسكن منزل الوسيط في مدينة الخليل، وعمره 84 عاماً درس وتعلم الطب في أماكن خاصة للجن كما قال لنا، مؤكداً أن للجن ما يسميه البشر أجهزة طبية، وتعلم الطب في مكان يسميه البشر الجامعة، ولكنه بالتأكيد مختلف تماماً عما يعرفه البشر.

على مدار ساعة كاملة من الوقت حاورنا الوسيط، وأكد لنا على لسان الجني أنه فعلاً يقوم بإجراء عمليات جراحية وتقديم العلاج للمرضى البشر الذين يطلبون مساعدة الوسيط بالعلاج، مبيناً أن الجن يدخل لجسم الإنسان من تحت الطبقة الثانية للجلد فيشخص المرض ويقوم بتقديم العلاج اللازم سواء عمليات جراحية أو غيره من العلاج المطلوب للحالة “والله هو الشافي”، مضيفاً أنه يعرف طبيعة المرض عن طريق قرين المريض وهو يقوم بتشخيص المرض وإجراء المعاينات الطبية بعد دخوله لجسد المريض، كاشفاً عن استخدام “مخدر” عند إجراء عمليات حتى لا يشعر المريض بألم.

بمصطلحات شبه مفهومة، قال الجني الدكتور عبد الله للوسيط بحضور مراسل “دنيا الوطن” إن من يريد من البشر أن يتلقى العلاج عن طريق الجن يسأل عن الوسيط، ومدى التزامه بالدين الإسلامي، إضافة إلى أخلاقه، مشيراً إلى أن الجن نوعان فمنهم المسلم الذي يعمل على مساعدة البشر “بإذن الله وإرادته” ومنهم الكافر الذي يسعى للإضرار بالبشر.

وفي محاولة لتأكد من أننا نحاور جني، سألنا الوسيط إن كان يعرف “الجني” بما نفكر؟ وما هو السؤال التالي الذي سنسأله؟ فأجاب بأنه لا يعلم بالغيب، ولا يريد الدخول لجسدنا ليعرف بما نفكر، مشيراً لسهولة هذا الفعل إلا انه يحترم خصوصيات البشر، ولا يخوض فيها، وعمن لا يؤمن بوجود الجن قال: ارجع للقرآن الكريم.

لماذا يعالج الجن البشر؟ نحن البشر نعمل حتى نكسب المال ونؤمن التزامات الحياة، في هذا الخصوص قال الوسيط نقلاً عن “الجني” إنه يعالج البشر ليكسب رضى الله ويدخل الجنة وهو لا يحتاج المال أصلاً حتى يسعى إليه، ولا يطلب المال للوسيط مقابل العلاج، فالهدف من هذا العمل كما قال هو رضى الله فقط.

وعن عالمهم الخاص، أشار إلى أن الجن يمرض ويموت وأغلب الأمراض التي تصيبهم تكون بسبب نقل الريح لفيروس يتسبب لهم المرض، نافياً أن يصاب الجن بالأمراض المزمنة كالسكري والضغط والسرطان وغيرها من الأمراض، وذكر أن انتقاله من مكة المكرمة لمدينة الخليل تستغرق وقتاً قصيراً جداً “كرمش العين”.

وتحدث الوسيط بلسان “الجني” عن مواضيع مختلفة منها انتخابات البلديات ومؤتمر فتح السابع، وبخصوص المؤتمر العام لحركة فتح حدد لنا موعد المؤتمر، كما أقرته اللجنة المركزية لحركة فتح قبل إعلانه، وحدثنا عن مواضيع أخرى طلب منا عدم نشرها.

وفي السياق، نفى الدكتور نظام نجيب نقيب الأطباء في حديث لـ “دنيا الوطن”، وجود أي شيء اسمه العلاج بالجن علمياً وطبياً، مشيراً إلى أن العلم لم يؤكد وجود علاج عن طريق الجن، ويعتبره نوعاً من أنواع الشعوذة.

ولحساسية الموضوع، طلب منا الدكتور خالد السراحنة نائب نقيب الأطباء التريث قليلاً للبحث عن طبيب مختص يستطيع الحديث حول هذا الموضوع لخطورته، وبعد وقت طلب منا الحديث مع الدكتور عماد التلاحمة أخصائي جراحة الأعصاب لامتلاكه معلومات حول القضية.

لم يختلف حديث الطبيب التلاحمة عما قاله نقيب الأطباء، مشيراً إلى أنه لا يمكن إجراء عملية جراحية إلا بشيء ملموس، واتفقنا معه على إجراء بحث علمي ليؤكد أو ينفي العلاج عن طريق الجن.

بدوره، قال الشيخ يسري عيدة، نائب مفتي الخليل الشرعي لمراسنا، الجن عالم موجود وهم خلقٌ من خلقِ الله وهم طوائف وملل شتى، فمنهم المسلمون ومنهم اليهود والنصارى، و فضل الكثير من أهل العلم عدم التعامل معهم.

وأضاف الشيخ عيدة، من اهل العلم من ذكر أن التعامل مع الجن يكون على ثلاثة أحوال، الأول: أن يتم التعامل مع الجني بحث يؤدي هذا التعامل إلى الكفر أو الشرك بالله أو التعدي على القرآن وغيره من القضايا وهذا النوع حرام، النوع الثاني: أن تدعو الجن للقرآن والسنة والإسلام وهو ما استحبه أهل العلم، والنوع الثالث: التعامل معهم في باب الدلاء على مفقود أو من باب التطبب والعلاج وغيره من الأمور المباحة، فمن أهل العلم من أباح ذلك والبعض الآخر منع التعامل مع الجن في قضايا الطب وعلاج البشر، مشيرا إلى أنه يميل لإلى جواز التعامل مع الجن في الأمور المباحة كالتطبب بضوابط. 

وعن الضوابط في التعامل مع الجن بهدف العلاج قال نائب مفتي الخليل، أن يكون الذي يتعامل مع الجن عنده علم شرعي، ومعروف بحفاظه على الصلاة والصيام والبعد عن السلوكيات الخاطئة والحرام والرذيلة والطلاسم والتمتمات والتعويذات الشركية، وألا يقدم شيئاً حراماً للجني كأن يقدم دجاجة يذبحها بدون أن يسمي عليها، وأن يكون حريصاً على النظافة، وان لا يكون هناك كشف لعورات وخلوه بين هذا الرجل وامرأة أجنبية، وغيرها من الإشارات على فرض القول والميل والترجيح للتعامل مع الجن، فيما يكون بالأمور المباحة.
المصدر: دنيا الوطن

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.