في ذكراه لا تقتلوهم بصمتكم..بقلم راغب أبو دياك

       

رام الله مكس

14947695_1143825212367147_4372573494376917815_n
راغب ابودياك باحث ومختص في شؤون الأسرى نادي الأسير الفلسطيني

غادر  ياسر الحمدوني  ولسان حاله يقول في الذكرى الأربعين لرحيله  إلى العلا شهيدا من داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تُلحقوا بي الأسرى بصمتكم وحياديتكم ، لقد رحلتُ عنكم وتركت أخوة ورفاق لي ولكم يعانون المرض  في زنازين و أقبية التحقيق وما يسمى بمشفى الرملة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي محطة الموت البطيء الأخيرة  قبل الرحيل  ، تركتهم أمانة في أعناقكم ، إن لن لم تساندوهم  بحجم يليق بتضحياتهم وحجم الظلم والقهر والانتهاك والإجراء التعسفي الممارس بحقهم ستستقبلوهم كما استقبلتموني شهيدا على الأكتاف وحين ذلك لا ينفع الندم وغصة القلب  وحساب الضمير، ” تركت خلفي ما يزيد عن سبعة آلاف أسير ربعهم ممن اكتسبوا المرض نتيجة لبيئة السجن السيئة ، موزعين على أربعة وعشرين معتقلا ومركز توقيف تمارس بحقهم شتى الأساليب النفسية والجسدية والمنافية لكل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية يستمدون عزيمتهم وثباتهم من الخالق والإيمان بعدالة قضيتهم، يعولون الكثير عليكم هؤلاء إخوتي واخوانكم الأسرى والمرضى منهم وأبناء هذا الوطن إذا تنكر لهم الجميع ،الذين ناديتموهم دوما فلبوا نداء الوطن والإنسانية حينما استصرخهم الواجب ،يعلقون الآمال عليكم ولسان حالهم يقول لقد قدمنا سنين عمرنا  شهداء مع وقف التنفيذ على مذابح الحرية من اجل تراب وطننا الغالي فلسطين كي تحيوا بعزة وكرامة عليه  ،لم نضحي من اجل قضية شخصية وإنما قدمنا أنفسنا من أجلكم جميعا .

 

 رحلتُ عنكم عند عزيز مقتدر والطمأنينة تسكن في قلبي ،وقد أودعت  خلفي اخوة لكم فلذات كبدي ونجمتي المرابطة والدتي والتي أفرغت ما يجوب بخاطرها لفراقي الأبدي بالبكاء الحر والبقاء على العهد رحلت عنها وهي تقول لي برحيلك لن انهار ولن  ايأس ولا شيء يكسرني  وسأبقى منتصرة لعهدك ووعدك ما حييت ، رحلتُ عنها وهي تردد من أعطاك هذا اللغز فقد وحدت الرايات فينا  ،ومن منحك هذا الفخار انها كرامة الشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون ،ومن أعلاك رغم جراحنا لنراك بطلا حرا منتصراً كيف لا وقد أسقطت القناع عن الوجوه الزائفة وقد أكملت الرسالة فينا ، ذهبت عنا ولن تموت في نفوسنا كما هم الأموات وان كانت نومتك الأبدية ، كم سأفتقدك يا ابن أكثر من أب يا سيد الرحلة وحارس البيدر .

أوصيكم بهم جميعاً خيرا ،يكفيهم حرقة الشوق لي لا تُشعروهم بالندم والعناء والفراغ  لفراقي فانا لم ارحل عنهم إلا لكوني قدمت نفسي قربانا من اجل فلسطين هم أبناؤكم واخوانكم وأبناء هذا الوطن لقد أودعتهم والأمل يحذوني بنصرهم لا خذلانهم لا تقتلوهم مرتين برحيلي ،وسيبزغ فجر الحرية آتٍ لا محال وستنتصر فلسطين وسيحقق العهد والوعد  الذي قطعناه معا بالحرية والاستقلال .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.