محمد حمد : “كلها اكمن يوم و منرجع لبيوتنا”

       

رام الله مكس – كتبت نورا صيام

محمد حمد رجل يبلغ من العمر 79 عاما، هو نازح من قرية لفتا و هجر و هو طفل يبلغ 9 اعوام مع اسرته التي كانت تتشكل انذاك من 4 اولاد ووالديه. تم حبسه 5 مرات لدى الحكومة الاردنية و انتفى اكثر مت 5 سنوات و نصف.

الرجل الذي عاصر الاحتلال منذ طفولته يكاد ان يصف قريته المهدمة من صورتها الجميلة التي ما زالت في مخيلته و ما فيها من خيرات و اشجار و عين المياه التي كانت تروي جميع من في القرية و رعي المواشي و وصف اهل قريته بالمتعلمين و المثقفين، و كانت قرية لفتا مقسمة الى جزئين، “لفتا الفوقا” و لفتا التحتى” ، و عمل اليهود اولا على تهجير الناس اللذين يسكنون “لفتا الفوقا” و عدم قدرتهم للنزول الى “لفتا التحتى” لصعوبة الطريق.

لكن لسوء الحظ، تعلم لحد الصف الثاني و بالرغم من الظروف الا انها لم تمنعه من المحاولة و المثابرة للتفتيش عن مدرسة يكمل فيها تعليمه، و لكي يلتحق بالمدرسة كان يحتاج الى 10 دنانير، و حينها اراد مدير المدرسة ان يلحقه بالصف الرابع، لكنه لم يستطع بسبب صعوبة الصفوف و ما فيها من مواد بلغات اخرى لا يستطع ان يجتازها اذا لم يأخذ جميع الصفوف.

بدأ حمد بالعمل منذ صغره مع والده في رعاية المواشي التي كان يمتلكها، و كان يتمتع بهواية الصيد الذي اخذها حرفة فيما بعد، لاحقا عمل في مخبز يخبز فيه و يصلها الى بيوت الناس اذا طلبوا منه ذلك، و عمل ايضا كبائع في “سوبرماركت” ، و عمل فيما بعد في محلين لصناعة الاحذية الذي ارتفعت فيها اجرته و بعدها كانت بداية معاناته عند انتماءه للحرس الوطني بالرغم من حبه لحمل السلاح..

فقد أهل لان يأخذ دورة في الاردن حتى يأخذ مرتبة ملازم في الجيش، لكن عمل على نتع شخص كان يورد السجائر للاردن بأنه يهودي، فعمل على أخذه الى مكان لا يعرف اين هو لمدة 6 اشهر، الا ان كان زميل من زملائه هناك و قال لوالده حتى يخلصه من المكان الذي لا يوجد مياه الا للشرب، و في النهاية عاد الى فلسطين و تم تسليمه منصب رئيس جمعية العمال في القدس و الذي كان ينتمي للقوميين العرب بسب اعجابه بأفكرهم غير ان لم يكن هناك اي احزاب كالتي موجودة حاليا، و في نهاية قطار اعماله كان ختامها ان يكون سائق جرافة في الخليج، الا ان حل به الزمن و اصبح متقاعد.

نزح حامد من قرية لفتا بعد ما قتل الاحتلال 6 اشخاص بينهم مختار القرية الذي كان ينقل عائلته على سيارة عمال و وجد الاحتلال معه سلاح فشرعوا في قتله. كما هدمت 3 بيوت و اتلفت اسطح البيوت الاخرى حتى تصبح غير صالحة للسكن فيها. حينها من شدة خوف الناس عملوا على الهجرة من بيوتهم و اخذ حاجياتهم القليلة الذين كانوا يظنون انهم سيعودون الى ديارهم بعد بضعة ايام.

كانوا يزورون القرية من فترة الى اخرى، حتى كان يمنعهم جيش الاردني من ذلك ، حينها لم يرجع اي متهم ليزورها في حينها..

و عند خرجوهم من بيوتهم لم يسلكوا الطريق الماحدية لليهود، فعملوا على الذهاب عن طريق بيت حنينا الى ان وصلوا الى شعفاط، و تمركزت عائلة حمد و ابو طاعة و صيام و ابو شلبك في احياء واد الجوز و الشيخ جراح و شعفاط و منهم من ذهب الى رام الله و غيرهم من السكان من خرج من البلد جميعها!

وصف حمد ما حصل عام 1948 بأن النكبة ما هي الا مؤامرة، و ما قام به الدول العربية عام 1948 هو نفس تخليهم المستمر حتى وقتنا الحاضر، فقد وقعت هدنة بين اسرائيل و الدول العربية التي تنص على ان فلسطين لليهود، و اتهم حينها ملك الاردن بأنه هو الذي قام ببيع القدس و اغتيل في تركيا، لكن يقول حمد ان لا دخل للملك في الهدنة، و قد رأى الوثيقة على التلفاز.

و بعد مرور سنين و اعوام عن النكبة و احتلال اراضينا، تبقى قرية لفتا المهجرة مهدمة خاوية من ساكنيها و يتم احياء تلك الارض و زيارتها من حين لاخر في يوم الارض و غيرها من المناسبات لكي يتم تعريف اهل فلسطين على القرية و ما كانت على سابق عهدها.