من سيحتضن زكريا عندما يعود ؟! – رام الله مكس

من سيحتضن زكريا عندما يعود ؟!

   

رام الله مكس – كتب طارق زياد

أيام قليلة ويتحرر زكريا، ويعود مجددا إلى منزله في بلدة سلواد، منزله الذي بات خاليا من أم ستفرح لعودته، من قبلتها، حضنها، دمعة فرحتها الساخنة.

ففي ٢٥ كانون أول، وصل لزكريا حماد خبر لم يكن يوما في حسبانه، خبر يزف له استشهاد والدته خرجت من المنزل وقد وعدته أنها لن تغيب إلا دقائق قليلة وستعود فورا، إلا أنها لم تعد حتى اليوم.

فخلال مرور مهدية حماد –الأم لأربعة أبناء – قرب المدخل الغربي لبلدة سلواد شرق رام الله، حتى أمطرها جنود الاحتلال بزخات من الرصاص، لتعود إلى أطفالها، شهيدة ملفوفة بالعلم الفلسطيني، يتركون على وجنتها القبلة الأخيرة، ويودعونها إلى الأبد.

بعد ٢٠ يوما من استشهاد مهدية، وبينما يحاول زكريا جمع آلامه والوقوف بجانب والده وأشقائه، حتى داهمت قوات الاحتلال منزله واعتقلته، ليُغيب زكريا داخل سجون الاحتلال ليس بعيدا عن أسرته المكلومة فقط، بل عن بلدته التي عرفته بالشاب الناشط الفعال، المبادر للخير والتطوع دائما.

فبعد أن كان زكريا يقود حملات مناصرة الأسرى، الأصبح الأسير خلف قبضان الاحتلال، من يحتاج لمساندة وصرخة لمساندته، رغم أنه الشاب الذي نضح سريعا ومبكرا، صاحب المبادئ، قويا، صلبا، مدافعا عن الحق دوما، مناصرا لقضيته دائما.

يقول أصدقائه، إن زكريا ورغم الألم الذي استوطن في قلبه على فراق والدته الشهيدة، إلا أنها كان صلبا كالفولاذ، ففور تلقيه الخبر المؤلم، توضأ ليصلي ركعتان شكر لله عز وجل على هذه الشفاعة، يقينه بشهادة والدته عظيماً وقوياً، لأنه على قناعة بأن الشهداء يصطفيهم الله تعالى،  وأن قضاء الله وقدره أعلى منا جميعاً.

بعد شهور من الاعتقال، أصدرت محكمة الاحتلال قرارها باعتقال زكريا ١٨ شهرا وكفالة مالية بقيمة ٦ آلاف شيقل، بعد أن أدانته بثلاث قضايا: الحجارة، إلقاء الزجاجات الحارقة الطرق الالتفافية، إضافة لتهمة التحريض على الفيسبوك.

فرغم إعدام الاحتلال لوالدة زكريا، إلا أنها استمرت بالانتقام من أسرتها، ولم سكن اعتقال زكريا سوى إجراءا احترازيا، خوفا منه.

أديب حماد والد زكريا يروي أنه في تمام الساعة الثالثة فجراً من تاريخ 18\1\2016 قامت قوات الاحتلال باقتحام المنزل بطريقة همجية لتتفاجئ العائلة بوجودهم في المنزل , من خلال خلع الابواب واقتحام المنزل واعتقال زكريا بطريقة همجية والتحقيق معه ميدانياً قبل ان يقتادوه الى مستوطنة عوفرا والمقامة على اراضي قرية سلواد ليتم نقله فيما بعد الى سجن عوفر .”

ينظر إلى صورة إبنه ويقول “عليك السلام يا ولدي أفتقدك جداّ وعليا السلام فيما أفتقد” زكريا كان مسانداً لعائلته في غياب والدته , والذي كان يمدهم بالقوه والصلابه والمتانة , ويقول أديب بأن هذه ما هي الاخطوة تصعيدية من قوات الاحتلال لكسر عزيمة هذه العائلة من خلال اعتقال زكريا , وأضاف قائلاً : قامو بمنعي بزيارة زكريا منذ اربعة شهور , وانا طوال فترة اعتقاله لم أتمكن من زيارته الا مرتان فقط , وأن من يقوم بزيارته هي جدته أم أديب , ليقول أخيراً : هانحن بانتظار أن تمطر سحابة الافراج عنه في تاريخ 19\6\2017 .

في بعض الاحيان , زكريا يقول بلهجة المرح مخاطباً أصدقائه الذين تم الافراج عنهم من سجون الاحتلال , أنا لا استطيع ان اعيش في سجن بين أربع حيطان , الله يعينكم .
يقول صديق زكريا الذي كان من ضمن الاشخاص الذين تم اعتقالهم برفقته , كان شامخاً , لم يحنى راسه قط , لم يدع لجنود الاحتلال فرصةً لتوبيخه , حين قال للجندي , مش راح أطول , يومين ثلاث بالكثير وراح أروح , في الوقت نفسه , وعده الجندي بأن يمكث زكريا لمدةٍ طويله , الا أن قناعة زكريا كانت تقول عكس ذلك .

” أنا أشتاق إليه كثيراَ لقد كان قريباَ مني سأحتضنه طويلاَ عندما يخرج من السجن ولكن هل سيكفي حضني وحضن والدي عندما يعود لنا ؟” تتساءل ملك أخت زكريا الصغرى.