توفيق الشيخ ,, ما بين حب الماضي والمستقبل الضحل

       

رام الله مكس – كتبت منار حرز الله

 

منذ ان خلق الانسان خلقت معه غريزة بفطرة الحب، الفطرة الوحيدة الموجودة بالانسان التي لا تميز بين فقير و غني، صغير و كبير،،، فما ذنب فقير وقع في احبال العشق لفتاة غنية فيحرم منها بسبب فقره ؟!!

توفيق الشيخ ذلك الاستاذ المتعلم اليانع الوسيم، الذي ولد في قرية دير طريف 1946 وقد هجر مع عائلته لقرية دير عمار ايام النكبة وقد تلقى تعليمه في مدارس الوكالة ، واكمل تعليمه حتى اصبح من افضل معلمي اللغة الانجليزية والاول على دفعته كاملة فكان يعد اسطورة اللغة ، ثم هجر عام 1967 مع عائلته للاردن فاصبح ابن مخيم الوحدات الاردني، وقد عمل فيه ودرس جيل بعد جيل لغته الانجليزية التي لطالما احبها وابدع فيها …

 

وعلى حين غرة وبدون اي توقعات سابقة وقع ابن المخيم  في الحب هياما لفتاة من فتيات الحي المجاور، الفتاة التي غيرت من حياته بل وقلبتها رأسا على عقب، ذات العلم والمال، العز والدلال،،، فكلاهما من مجتمع عربي، مجتمع ينظر نظرة الاحتقار والعنصرية لمن لا يملك، فمن يملك يكنون له وافر الاحترام والتقدير، هذا ما حدث مع توفيق الشاب البسيط فكانت نظرة اهل الفتاة لتوفيق على انه شاب بسيط من عائلة بسيطة لا يحل له ، او في نظرهم انه ليس من اللائق ان تكون شريكته من طبقة اعلى منه او حتى انه غير ملائم او مناسب بأن يكون صهرهم فقير، وبالرغم من كل التهديدات والمحاولات التي حاولت ان تمنعهم الا انهم واظبوا واستمروا بحبهم، فكانت جهودهم جهيدة لكسر حاجز العنصرية والرفض والحفاظ على هذا الحب..

لكن شاءت الاقدار وكان نصيبهم أن كل منهم في طريقه، وحكم الاهل هو الذي سيطر وطغى بالنهاية  ، ورغم ذلك لم تتركه عائلتها يكمل حياته فقد قاموا بوضع وتلفيق العديد من التهم الباطلة عليه مما ادى لسجن توفيق وجاء عامل مساعد للعائلة فقد جاء ايلول الاسود وجلب معه السواد لمخيم الوحدات  ولتوفيق ، وحدث ما ارادته العائلة فسجن توفيق وسجنت احلامه معه  وتغير قدر توفيق وتحولت حياته للون الاسود ، فالجنون وفقدان العقل هما ما كانا من نصيب توفيق، وزواج حبيبته من شاب آخر ذو مال وجاه،، كل منهم كتب له قدره في الحياة لكن السؤال هل يجب الاستسلام للقدر ام من الممكن تغيير اقدارنا بيدنا!؟

 

توفيق ذلك الاستاذ اليافع ذو الملامح البشوشة استسلم للقدر، فقد انهالت المصائب فوق راسه واحدة تلو الاخرى ،فلم يستطع هذا الاستاذ البسيط تحمل كل هذا الحمل فعند خروجه من السجن كانت حالته الصحية والعقلية قد تدهورت فاصابه الجنون وهو في مقتبل العمر، مما جعل واللديه ياخدوه ويعيدوه الي بلده ومسقط راسه فلسطين…

توفيق يبلغ الان 71 عاما ولا تزال حالته على ما هي وما زالت تتدهور للاسوء رغم ان عدد من اقرابه ومن يعاشرونه يقولون ” عقله بسوى بلد ” ولكن نظرة المجتمع لا تتغيرفهي كالموسيقى تتنقل من اذن لاخرى لتحكم على الناس فلا يراه المجتمع الا على انه “مجنون متنقل ” فتوفيق يستمر بالخروج الى العديد من المناطق المجاورة والبعيدة جدا مشيا على الاقدام وقلة من الناس من تعتريهم نظرة الحزن والشفقة على حاله ليقومو بتوصيله لكن الاغلبية منهم يستهزئون به ويعتبرونه مصدر لسخرية والضحك…

فابن اخيه جمال الشيخ يقول : “صرلي عمر معاشرو  ولا بقرب على حد الو بحالو بحب يضل يروح ع رام الله بطلع مشي وبروح مشي وكان يوصل القدس في مين بركبو وفي مين ما بركبو احنا حاطينو بعيونا بس هو بحرق كل اشي منجيبلو ياه امي الله يرحمها كانت تضل تحكي عقله بوزن بلد ولما حد يحكي معو بالانجليزي بنبسط وبصير يحكيلو اكم من كلمة ويضحك بتحسو تذكر ايامو الي راحت ”

فتوفيق تغير من شخص صانع للامل والابتسامة بملامحه المطمئنة والباسمة  لشخص اخر بملامح هرمة تحمل هموم الحياة بنظرة حزينة وعيونه البنية التي تحمل عمرا كاملا و بشعره الشائب وملابسه المهترئة فما هذه الحب الذي يحول الانسان لحالة لا مفر منها ايكون المال هو المتحكم باقدارنا ،، فتوفيق باع حياته وعقله فداء لهذا الحب على ان يتحقق لكنه  راح ضحية له …