رانية العباسي.. الأولى على الوطن..وضعت معدلها بيدها!

       

غزة-رام الله مكس-وكالات
وضعت الطالبة المتفوقة رانية العباسي نتيجتها بدقة على سبورتها الخاصة، فور الانتهاء من امتحانات الثانوية العامة، وهو ذاته المعدل الذي حصلت عليه 99.4%، الأولى مكرر على مستوى فلسطين وقطاع غزة.
وحملت المتفوقة “العباسي” التي تقطن منطقة حي الأمل غربي محافظة خان يونس جنوبي القطاع، في يدها السبورة الصغيرة التي كتبت عليها نتيجتها، وهي التي حصلت على أقل منه فقط (بعُشر) واحد وبجواره (الأولى على الوطن)؛ مؤكدة أن هذا المعدل لم يكن بمحض صدفة، بل بناءً على ما قدمته وكانت على ثقة به، وقادها نحو تحقيقه فعلاً وليس حُلمًا.
وتقول وسط أجواء الفرحة التي عمت منزلها، لمراسل “صفا”، إنها كانت عندما تنتهي من تقديم أي مبحث من مباحث منهاج الثانوية العامة، تعود للمنزل وتضع نتيجة ما قدمته، وفي نهاية تقديم الامتحانات قامت بحساب نتيجتها، ووضعها بدقة على سبورتها الصغيرة.
وتوافد المُهنئون من كُلِ حدبٍ وصوب لمنزل المتفوقة “العباسي” حاملين الحلوى وبوكيهات الزهور والورود، وسط زغاريد وفرحة كبيرة من النسوة، وتعالي أصوات أغاني التفوق والنجاح.
وتضيف الطالبة المتفوقة “أنا سعيدة جدًا لتفوقي؛ هذه فرحة لم أعشها من قبل؛ والفضل يعود لله عز وجل الذي وفقني، ولمدرستي وأهلي الذين ساندوني ووقفوا معي طيلة سنوات دراستي، خاصة فترة الثانوية العامة، حتى حصلت على هذا المعدل الذي كنت أتوقعه تمامًا، وسيقودني لدراسة اللغة الإنجليزية، ليس فقط بكالوريوس بل ماجستير ودكتوراه”.
وتشير العباسي إلى أنها اجتهدت وتعبت كثيرًا ولم تتوانى، رغم حفظها وفهمها للمنهاج كاملاً، كي تحصل على هذا المستوى؛ داعية الطلبة الغير متفوقين لمزيد من الجهد والمتابعة أول بأول، لأن الحياة لم تتوقف إلى هنا، فالوقت أمامهم والفرصة، كي يجتهدوا ويعودا لاستكمال الدراسة، فلا يوجد شخص عاجز أو فاشل، ما دام لديه القدرة على الدراسة، فقط ما ينقصه هو العزيمة والإرادة والجد والاجتهاد.
ونصحت الطلبة المقبلين على الثانوية العامة: بالمتابعة أول بأول لأن منهاج هذه السنة تحديدًا يحتاج لذلك، وعدم ترك أي معلومة، ومن ثم تنظيم الوقت، واليقين بأن ما سيأتي هو ليس من خارج الكتب الدراسية، وعدم التوتر والقلق الدائم، والتوكل على الله.
وتوضح العباسي أنها علمت نتيجتها من شقيقها، وتلقت اتصالاً هاتفيًا من الوزارة أكد لها المعدلات؛ مشيرة إلى أنها لم تتمالك نفسها وعانقت والديها وذرفت من عيونها دموع الفرح؛ مُهدية نجاحها لأرواح الشهداء والجرحى والأسرى، ولذويها، ولكل من وقف معها.
ولم تستطع أن تُخفي حجم تأثرها بالظروف والأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، خاصة أزمة الكهرباء، التي فاقمت من معاناتها، لكنها تغلبت عليها بشراء طاقة بديلة (لدات) وجهاز (يوبي أس)، لتوفير إنارة خلال انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
ولم يتسع قلب والدة “رانية” للفرحة التي غمرتها، وجلست تستقبل المُنئين والدموع تذرف من مُقلتيها، قائلة: “تعبنا معها كثيرًا، حتى جنت وحصدت هذا المستوى، الذي بدد التعب؛ وأتمنى تلك الفرحة لجميع الطلاب وذويهم”.
وتقول، إن ابنتها من المتفوقين منذ طفولتها، وتوقعت حصولها على هذا المُعدّل العالي؛ ناصحه ذوي الطلبة بالاهتمام في أبنائهم والتسلح بالعلم ثم العلم، الذي لا يضاهيه سلاح، وفرحة النجاح لا يضاهيها فرحة.