ما خيارات نتنياهو للتهرب من المحاكمة؟

     

رام الله مكس ــ ذكر تقريرٌ نشر في موقع صحيفة “معاريف” العبرية أن تضاربًا في تقديرات الجهاز القضائي الإسرائيلي حول نوايا رئيس حكومة دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو في كيفية تعامله المرتقب مع ملفات الفساد التي تلاحقه، وينتظر أن تقدم فيها لوائح اتهام رسمية ضده، بعد جلسة استماع سيخضع لها في تموز/يوليو المقبل.

وبحسب التقرير، فإن مصدرًا مقربًا جدًا من المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت قدر بأن نتنياهو قد يقرر التحصن وراء حصانته البرلمانية بعد إقرار التعديل الذي يقترحه عضو الكنيست بتسليئيل سموطريتش من تحالف أحزاب اليمين الديني الذي يقضي بإعادة مفهوم الحصانة البرلمانية، وتوسيع رقعتها كما كانت عليه قبل العام 2005، بحيث تصبح سارية أيضاً على الشبهات والمخالفات الجنائية.

ويعني هذا في حال إدخال مقترحات سموطريتش استحالة تقديم نتنياهو للمحاكمة على مخالفات جنائية، ما دام يتمتع بأغلبية في لجنة الكنيست ترفض طلباً برفع الحصانة عنه.

وبحسب التقرير، فإن المستشار القضائي للحكومة سيكون مقيدًا في سلوكه، وقد يضطر للتوجه إلى المحكمة العليا لطلب نزع الحصانة، إلا أن الأخيرة قد تكون عاجزة عن الحسم ضد نتنياهو، في ظلّ الأجواء السائدة في الكيان الإسرائيلي من هجوم مثابر ومنهجي من اليمين الحاكم ضد صلاحياتها.

في المقابل، يتحدث التقرير عن وجود تقديرات مناقضة كلياً لهذا الموقف.

ويرى التقرير، بحسب مصدر آخر رفيع المستوى في وزارة العدل، ومقرب هو الآخر للمستشار مندلبليت أن نتنياهو قد يتجه لإدارة المحاكمة من منصبه في رئاسة الحكومة، عبر تخصيص يومين في الأسبوع للمحاكمة وأربعة أيام لباقي مسؤولياته الرسمية.

ولفت إلى أن هذا خيار وارد بفعل وجود ائتلاف مناصر له، لكن في حال خسر المحاكمة، فسيجد نفسه وراء القضبان، بعد محاكمة طويلة.

وبين التقديرين، سيكون بمقدور نتنياهو في كلتا الحالتين أن يتجه لإبرام صفقة مع النيابة العامة تعفيه من المحاكمة والعقاب مقابل اعتزال الحياة السياسية مع إمكانية أن ينتهز التغييرات المرتقبة بحسب القانون في هوية من يشغلون المناصب الرئيسية، مثل النائب العام، والمستشار القضائي للحكومة واختيار خلفاء لهم مريحين له.

وسيكون هؤلاء بمثابة “المعجون” بين يديه يشكلهم وفق حاجاته، وهذا يعني حرب استنزاف طويلة الأمد، لا سيما أن نتنياهو يعكف على تشكيل ائتلاف حكومي سيكون بمثابة “قبة حديدية” حقيقية تحميه من المحاكمة، أو على الأقل البقاء في منصبه حتى انتهاء المحاكمة بمراحلها المختلفة، وصولاً إلى إصدار قرار نهائي، بعد كل عمليات الاستئناف الممكنة.

والسؤال الوحيد الذي يبقى معلقاً هو: ماذا ستفعل محكمة العدل العليا، فبالرغم من أن القانون يتيح لرئيس الحكومة البقاء في منصبه حتى صدور قرار قضائي نهائي، إلا أن المصلحة العامة للجمهور وقيم الحكم والنزاهة ستضع محكمة العدل العليا أمام السؤال حول ما إذا كانت ستواصل شدّ الحبل أمام الهجوم عليها، وتقوم بعزل رئيس حكومة متهم بالفساد من منصبه أم لا؟.